أهم الأنباءشؤون عربية

الأردن يسعى التقدم في السباق الإقليمي للاستحواذ على مشاريع إعمار غزة

يسعى الأردن للحصول على تمويل المانحين لإعادة بناء القطاع الصحي في غزة، مما أطلق سباقًا إقليميًا يستهدف الحصول على النصيب الأكبر من مشاريع إعادة الإعمار للقطاع الذي دمرته الحرب الإسرائيلية المستمرة للشهر التاسع على التوالي.

وذكر موقع “الحياة اللندنية” أنه في ظل أزمة اقتصادية شديدة، جعلت السلطات الأردنية من تأمين دورا كبيرا في إعادة إعمار غزة أولوية قصوى.

ويتمثل الاهتمام الأردني الحالي بالمشاركة في الترتيبات بعد الصراع في غزة في الطموح لإدارة جزء كبير من مشاريع إعادة الإعمار، مما سيجلب الشركات الأردنية إلى مقدمة هذه الجهود ويساعد في إنعاش الاقتصاد الأردني.

برز هذا الطموح عندما دعا الأردن إلى استجابة إنسانية عاجلة لغزة في 11 يونيو، في مؤتمر استضافه مركز الملك حسين بن طلال للمؤتمرات في البحر الميت، ونظم بالاشتراك مع مصر والأمم المتحدة.

وعقد المؤتمر في ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة في غزة منذ أكتوبر 2023.

هدف المؤتمر إلى “البحث عن سبل لتعزيز استجابة المجتمع الدولي للكوارث الإنسانية في قطاع غزة”، بالإضافة إلى تحديد إجراءات واحتياجات تشغيلية ولوجستية فعالة لهذا الغرض، مع السعي للحصول على التزام باستجابة جماعية ومنسقة لمعالجة الوضع الإنساني في غزة.

صرح الدكتور مهند مبيضين، وزير الاتصال الحكومي والمتحدث باسم الحكومة الأردنية، بأن المؤتمر كان يهدف “إلى الاستفادة من الزخم الذي اكتسبته القضية الفلسطينية لإظهار وحشية الهجمات الإسرائيلية”.

ويسعى الأردن إلى الاستفادة من هذا الزخم من خلال تهميش المنظمات المحلية والهيئات المؤسسية في غزة، والسيطرة على الحوار، وتوجيه آليات التمويل عبر عمان.

وفقًا لمصدر دبلوماسي، كلفت الحكومة الأردنية لجنة من الخبراء بالتعاون مع موظفين وزاريين لتطوير دراسات خاصة تعالج العلاقة المستقبلية بين الأنشطة الصناعية والتجارية وقطاع الإنشاءات في غزة ومشاريع إعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب.

وبنفس الدافع، أطلق الأردن مبادرة الصحة في غزة في يناير 2024، وهي مبادرة صحية تهدف إلى إدارة ملف جذب التمويل لإعادة إعمار القطاع الصحي في غزة، وكُلف بها فوزي الحموري، رئيس جمعية المستشفيات الخاصة في الأردن.

وكشفت عدة مصادر، بما في ذلك مسؤولون طبيون كبار في غزة، أن الحموري بالتنسيق مع الحكومة الأردنية يعمل على تجاوز السلطات في غزة وتهميش السلطة الفلسطينية في رام الله، من خلال توجيه الأموال مباشرة إلى الشركات شبه الحكومية الأردنية، والشركات التابعة لكبار المسؤولين الأردنيين، والمستشفيات الخاصة في الأردن.

وبحسب المصادر ستقوم هذه الجهات بعد ذلك بتخصيص موارد قليلة لغزة دون الاعتماد على الهياكل الحكومية القائمة في غزة أو التعاون معها أو استشارتها.

تركز مبادرة الصحة في غزة، التي تقودها الأردن، حاليًا على التحضير لمؤتمرها الدولي الثالث المزمع عقده في هولندا في سبتمبر، بهدف جذب وتعبئة التمويل الأوروبي لمشاريع إعادة الإعمار في غزة تحت الرعاية الأردنية.

وبحسب مصادر دبلوماسية، يسعى الأردن من خلال المؤتمر القادم إلى جذب أموال المانحين وتوجيهها إلى القطاع الخاص الأردني كوسيط، دون تقديم أي شفافية مالية حول تدفق هذه المشاريع.

وأفادت وسائل إعلام عربية بصدور توجيهات في عمان لتطوير أفكار ومقترحات لضمان “دور أردني” يفيد الاقتصاد المحلي ضمن الرؤية العامة ومشاريع إعادة إعمار غزة.

ويربط المختصون هذه الرؤية الأردنية بعدة عوامل: الفوائد الاقتصادية المحتملة من مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية، النهج السياسي الذي يضع عمان ضمن دول “محور الاعتدال”، وخطط أمريكية وخليجية للتأثير على غزة بعد الحرب وتهميش تقرير المصير الفلسطيني في تحديد كيفية إعادة بناء قطاع غزة.

يشير الخبراء إلى أن المساعدات التي تُمنح كمنح من الدول العربية، خاصة الخليج، والاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، والولايات المتحدة، وكندا، واليابان كانت ركيزة أساسية لدعم الميزانية السنوية للحكومة الأردنية.

ومع ذلك، ورغم المساعدات الكبيرة من الولايات المتحدة، لا تزال الأردن تواجه عجزًا بلغ حوالي 2.6 مليار دينار (3.6 مليار دولار) العام الماضي. سجلت البلاد معدلات نمو منخفضة لم تتجاوز 2.6%، ونسبة بطالة 22.6%، ونسبة فقر 22%.

وفقًا لتصريحات الحكومة، يمكن للأردن معالجة هذه المشكلة فقط من خلال اللجوء إلى الاقتراض الخارجي والداخلي، مما أدى إلى زيادة الدين الوطني إلى 50 مليار دولار، بما يعادل 116% من الناتج المحلي الإجمالي.

لذا، من المؤسف أنه لتعويض عجزها الداخلي، تستفيد الأردن من المعاناة الشديدة لأكثر من 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة الذين يواجهون الجوع، والصدمة الواسعة، ومستويات غير مسبوقة من الدمار، ونقص الوصول إلى الغذاء، والماء، والمأوى، أو الدواء.

كما من المؤسف أن تُعقد المؤتمرات باسم غزة والفلسطينيين في غزة بينما تُستبعد الأصوات والمؤسسات الفلسطينية في غزة من هذه المناقشات الحيوية. في القيام بذلك، لا يختلف المجتمع الدولي والأردن عن المحتل الإسرائيلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى