أهم الأنباءتقارير إخبارية

كيف حولت السعودية الحج من فريضة جامعة إلى أداة سياسية لها؟

برز مع موسم الحج لهذا العام إلى السطح مجدداً قضية “تسييس الحج”، وسط اتهامات للمملكة العربية السعودية باستغلال الفرضية لخدمة أجنداتها السياسية وتجاهل خطبة عرفة لحرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة، بالإضافة لمنع جهات وأشخاصاً من أداء الفريضة لاختلاف توجاتهم مع المملكة.

وقال خطيب المسجد الحرام الشيخ ماهر المعيقلي، خلال خطبة عرفة، “إن الحج ليس مكانًا للشعارات السياسية ولا التحزبات”، داعيا إلى الالتزام بالأنظمة والتعليمات بما يضمن أداء المناسك بـ”أمن وطمأنينة”، متجاهلاً الحديث عن غزة والقضايا الإسلامية الكبرى.

بدوره، رأى أستاذ الأخلاق السياسية، وتاريخ الأديان بجامعة حمد بن خليفة، الدكتور محمد بن المختار الشنقيطي، أن السعودية تستخدم “تسيس الحج” بالمعني السلبي، موضحاً “أنها تستخدمه بشكل يخالف رمزيته كوسيلة لتوحيد المسلمين ومواجهة التحديات التي تواجه الأمة”.

وبين الشنقيطي، في لقاء سابق مع قناة الجزيرة، أن ما تفعله الرياض في موسم الحج هو سياسة انتقائية تعمد لتحويله لأداة من أدوات السلطة السعودية، مشيراً إلى أنها منعت جهات وأشخاصاً من أداء الفريضة لمجرد موقفهم من سياسة المملكة.

وخلال الأزمة الخليجية منع القطريون الوصول إلى الأراضي المقدسة لآداء فريضة الحج للعام الثالث، فيما اتهمت قطر السعودية حينها باستخدام الحج والعمرة أداة في خلافاتهما السياسية.

ورفضت السلطات السعودية وقتها بشكل قاطع وجود بعثة حج رسمية قطرية أسوة بباقي دول العالم، كما منعت الخطوط القطرية من دخول أجوائها والهبوط في مطاراتها، إضافة إلى حرمان القطريين من تداول عملتهم (الريال) داخل أراضيها.

وحول الدعوات لتداول الحج، أوضح الشنقيطي أن الدعوة ليست جديدة، وعلى مدار قرون كان يجري التداول على رعاية الحجيج، فيما كانت كسوة الكعبة تأتي غالباً من خارج مكة مثل القاهرة ودمشق واسطنبول، مؤكداً أن مصطلح “تداول الحج” أصبح محظوراً من قبل السعودية ومن يطلقه يتعرض للهجوم من قبلها.

وشدد الشنقيطي، أن هناك الآن خادم واحد للحرمين يحتكر كل شيء ويسير به على “مزاجه”، مشيراً إلى أنه في منتصف القرن العشرين، كان هناك احتراماً ومراعاة لوزن السعودية السياسي والثقافي في العالم الإسلامي لأنها كانت ترفع شعار الوحدة الإسلامية ولها اهتمام بالمؤسسات الإسلامية في العالم، وهو ما ساعد على تغاضي المسلمين عن موضوع تداول الحج.

وتابع “السعودية الأن لم تعد كالماضي والأمور تسوء يوماً بعد يوم في سلوكها السياسي نحو هذه الشعيرة، وهناك تقصير وعدم تحقيق في موت الحجيج”، لافتاً إلى أن أصابع الاتهام توجه للحجيج في حالات الوفاة ويتهمون “بالتخلف” وعدم الانتظام بدل تحمل السعودية المسؤولية عن ظروف موتهم.

وأكد الدكتور الشنقيطي، أن البيت الحرام له مكانة خاصة وأحكاما خاصة في الإسلام، ومنها أنه لا يحق منع عباد الله من الوصول إلى بيته، وأن ذلك من أعظم الظلم، وجوب تطهيره وخدمته وتيسير الوصول إليه للعابدين من كل أرجاء الأرض.

وتداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي فيديو يظهر منع الأمن السعودي معتمرة من رفع علم فلسطين في المسجد الحرام في مكة المكرمة تضامنًا مع غزة، وذلك بحجة منع الشعارات والأعلام أثناء مراسم الحج والعمرة.

وتجمع رجال أمن الحرم حول السيدة المعتمرة التي لم يعرف إذا ما تم اعتقالها أم لا، كما لم يوفر المقطع المنتشر معلومات عن هوية المعتمرة التي رفعت العلم الفلسطيني بالحرم أو جنسيتها.

وقارن النشطاء بين فيديو سابق يظهر رفع الأمن السعودية لعلم الثورة السورية ورفع شعارات مؤيدة لها بعلم السلطات السعودية حينها.

وكان وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي، عبد اللطيف آل الشيخ، قال خلال زيارته مجموعة من الحجاج الفلسطينيين في مكة المكرمة، إنه “لا مكان في بلاده لمن يعيش ويقتات على الفتن”.

ونقلت صحيفة عكاظ السعودية، السبت، قول الوزير: “لا مكان في هذه البلاد المقدسة لمن يعيش ويقتات على الفتن، وعلى هؤلاء أن يتقوا الله في أنفسهم”، متابعاً “لا يراهن أحد على محبة” العاهل السعودي الملك سلمان عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان “لفلسطين وأبنائها وقضيتها”.

وكانت وكالة الأنباء الفرنسية فرانس برس، أعلنت وفاة ما لا يقل عن 577 حاجا من جنسيات مختلفة أثناء أداء فريضة الحج لهذا العام، معظمهم لأسباب مرتبطة بارتفاع درجة الحرارة، منهم 323 مصريا.

وأوضحت الوكالة، أن “جميعهم ماتوا بسبب الحرارة” باستثناء شخص أصيب بجروح قاتلة خلال تدافع بسيط بين حشد من الحجاج، مضيفا أن الحصيلة مصدرها مشرحة مستشفى في حي المعيصم بمكة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى