أهم الأنباءفلسطين

انتقادات للمنسقة الأممية “سيخريد كاخ” في ظل مجاعة مدينة غزة وشمالها

أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء صمت كبيرة منسقي الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة، السيدة “سيخريد كاخ”، وتجاهلها الواضح للوضع الكارثي الذي يتطور في مدينة غزة وشمال القطاع،لا سيما فيما يتعلق بتفشي المجاعة والموت البطيء للسكان.

وقال المرصد الأورومتوسطي إن موقف “كاخ” يثير الاستغراب في ظل التقارير المقلقة عن الجوع وانعدام الأمن الغذائي بين المدنيين، لا سيما الأطفال والنساء والفئات الهشة الأخرى في قطاع غزة، في وقت تستمر إسرائيل بتقييد إدخال الإمدادات الإنسانية، وهو أمر في صميم مهمتها.

وبدأت “كاخ” في الثامن من كانون ثانٍ/يناير مهمتها بموجب قرار مجلس الأمن رقم (2720) لعام 2023 لإنشاء آلية تابعة للأمم المتحدة لتسريع إرسال وتنسيق ومراقبة والتحقق من شحنات الإغاثة الإنسانية إلى غزة. لكن منذ ذلك الوقت لم تبذل “كاخ” ضغوطًاملموسة على المجتمع الدولي والأطراف المعنية لجذب الانتباه إلى هذه الأزمة الإنسانية الخطيرة والتصدي لها وحشد تحرك أكثر فاعلية لتغيير هذا الوضع الصادم.

وبينما أدلت “كاخ” بتصريحات علنية بشأن الوضع في جنوب قطاع غزة ومخاطر العملية البرية الإسرائيلية الوشيكة لمدينة رفح -وهي الملجأ الأخير لمئات آلاف النازحين- إلا أن موقفها ظل يفتقر لأي آفاق لمعالجة الأزمة المقلقة بشكل خاص في مدينة غزة وشمال قطاع غزة، والتي تنذر بكارثة إنسانية ذات نطاق هائل.

وأبرزت تحذيرات من وكالات الأمم المتحدة أمس التهديد الجسيم الذي يشكله سوء التغذية، خاصة في شمال قطاع غزة، حيث تعرقل إسرائيل الوصول إلى المساعدات بشكل متعمد منذ عدة أسابيع، وغالبًا ما يتم منعها تمامًا لأيام متتالية.

وفي الوقت الذي يتم فيه إدخال المساعدات الإنسانية على نحو شحيح إلى مدينة غزة وشمالها، فإن القوات الإسرائيلية تستهدف المدنيين الذين يتجمعون لانتظارها ومحاولة الحصول على ما يُعينهم وعوائلهم على البقاء أحياء.

وفي أحسن الأحوال، يتراوح معدل ما يُسمح بدخوله إلى القطاع من مساعدات إنسانية ما بين 70 إلى 100 شاحنة، اثنتان منهم إلى المحافظات الشمالية وفق ما رصد الأورومتوسطي، في حين كان عدد شاحنات البضائع والمساعدات التي تدخل القطاع قبل السابع من تشرين أول/أكتوبر 2023 يوميًّا هو 500 شاحنة على الأقل.

ووفقًا للأمم المتحدة، يعاني واحد من كل ستة أطفال تحت سن العامين من سوء التغذية الحاد في مدينة غزة وشمالها، فيما وثق فريق الأورومتوسطي عدة حالات وفاة لأطفال—بمن في ذلك رضع- نتيجة الجوع وسوء التغذية الذي وصل حد لجوء سكان لأعلاف الحيوانات وخيارات أخرى غير مسبوقة.

وتعد عرقلة المساعدات بشكل متعمد من قبل السلطات الإسرائيلية، جنبًا إلى جنب مع القصف العشوائي وتدمير أكثر من 70% من المنازل والبني التحتية في قطاع غزة، فضلًا عن الاستهداف المتكرر لموظفي توصيل المساعدات، تعد عوامل تزيد من معاناة المدنيين وتخلق ما يشير إليه الخبراء الإسرائيليون أنفسهم بـ “منطقة الموت”.

وبينما لا يلبي ما يدخل غزة الحد الأدنى لاحتياجات المدنيين في ظل الحرمان الشديد والمتواصل والمتراكم من الأساسيات من الغذاء والمياه الصالحة للشرب والدواء، فإن تقاعس “كاخ” يثير قلقًا خاصًا في ضوء ولايتها “تسهيل وتسريع وصول المساعدات للمدنيين في غزة”.

ويعود أحدث اعتراف عام لها بالوضع الخطير في مدينة غزة وشمالها إلى كانون ثانٍ/يناير الماضي، في وقت امتنعت “كاخ” عن ممارسة الضغوط على إسرائيل والأطراف المعنية لضمان الوصول الآمن للإمدادات الإنسانية، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول التزامها بأداء مهمتها في مواجهة واقع من صراع البقاء يعانيه الأطفال.

ونبه الأورومتوسطي إلى أن مشاركة “كاخ” الأخيرة مع السلطات الإسرائيلية، بما في ذلك التقاط صورة مبتسمة مع المسؤول الإسرائيلي، رئيس الأنشطة الحكومية في الأراضي المحتلة(COGAT)اللواء “غسان عليان”، قد أثارت انتقادات مبررة بشكل إضافي، في الوقت الذي هدد فيه “عليان” علانية بجعل حياة سكان غزة جحيمًا حيًا وحرمانهم من كل مقومات الحياة.

وعليه، طالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان كبيرة منسقي الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة بالخروج عن صمتها بشأن الوضع في مدينة غزة وشمالها، والتأكيد على إدانة استخدام إسرائيل للمجاعة كسلاح حرب في المنطقة، كما حثها على استخدام جميع السبل المتاحة لضمان إيصال المساعدات الإنسانية على الفور ودون عوائق إلى شمال غزة، وضمان تقديمها في الوقت المناسب لحماية السكان المتضررين من المجاعة.

كما دعا الأورومتوسطي “كاخ” إلى تعزيز التعاون مع جهود جميع الأطراف لتقديم المساعدة الإنسانية الفورية لسكان قطاع غزة وتعزيز آليات التنسيق فيما بينهم لضمان استجابة موحدة وفعالة لأزمة المجاعة المنتشرة بين المدنيين.

وحث الأورومتوسطي “كاخ” على التعاون الوثيق مع المبادرة العالمية الخاصة بـ “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” (IPC) لتسريع تسليم تقريرها الثاني، وتوفير تقييم محدث لأزمة الغذاء وتحليل متجدد لمؤشرات المجاعة في قطاع غزة، وهو أمر بالغ الأهمية بشكل خاص بالنظر إلى التدهور السريع للأوضاع الإنسانية الناجم عن الهجوم والحصار المستمر.

وشدد المرصد الأورومتوسطي على أن حياة ورفاهية كافة سكان قطاع غزة تبقى في وضع مقلق وخطير، الأمر الذي يتطلب اتخاذ إجراءات حاسمة وعاجلة لتجنب تفاقم المأساة في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى