LOADING

Type to search

الخطأ الديني والالتباس السياسي في تقسيم المسلمين إلى شيعة و سنة

تقارير إخبارية رئيسي

الخطأ الديني والالتباس السياسي في تقسيم المسلمين إلى شيعة و سنة

Share

بقلم الدكتور – عبدالله الأشعل – مؤامرات ضرب الإسلام بالمسلمين لن تتوقف، أبرزها الفتنة الطائفية بين شيعة و سنة ، وقد نجحت هذه المؤامرات لضعف فهم الشباب للدين وتوظيف الدين لغايات سياسية والأحداث السياسية التي حركها أعداء الدين ولذلك نقدم هذه الملاحظات التي قد تعين علي تبصر الحقيقة:

أولاً: أن القرآن الكريم تحدث عن دين واحد هو الإسلام وأركان خمسة، إذا تخلف ركن خرج الإنسان من الملة وما بعد هذه الثوابت؛ وهي شهادة أن لا الله الأ الله وأن محمدا رسول الله والإيمان بكل الأنبياء والرسل وبالبعث والقيامة والحساب وبالقضاء والقدر، بالإضافة إلى الصلاة والصوم والزكاة على ما هو معلوم.

ومعنى ذلك أن الانقسام إلى شعب شيعة و سنة وغيرها بين أتباع الدين الواحد، ليس من الدين، فالدين عند الله الإسلام ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه. ويترتب على ذلك أن الإسلام حجة على أتباعه وأن الله سبحانه وتعالى لو شاء لجعل الناس أمه واحدة وأشار القرآن الكريم إلى أن الخلاف بين الناس حدث بعد الرسالات وهم الذين أطلق عليهم أهل الكتاب فالخلاف بين أتباع الرسالات وليس بين الرسل والرسالات.

ثانياً: أن تسمية الشيعة والسنة تسمية خاطئة لأن الفقه الإسلامي توسع باجتهاداته فشمل مذاهب كثيرة وكلها نظر عقلي للشريعة في مستودعها القرآن والسنة، وبذلك جاء الاختلاف بين الفقهاء وليس داخل الشريعة في الفروع والتطبيق ورائدهم جميعا القرآن والسنة، فعلى أي أساس تم تقسيم المسلمين إلى سنة وشيعة، فالشيعة موجودون دائما ومنهم آل البيت: شيعة علي وشيعة فاطمة وشيعة الحسين والمتشيعون للفقهاء من ذريتهم وفقهائهم الكبار.

فالشيعة أصلا هي التشيع والانحياز والإعجاب ولكن ليس بالضرورة ضد أحد، فقد كان علي كرم الله وجهه أهلا للتشيع لفضائله ومكانته من الرسول والرسالة، ولكن شيعة علي تطرفوا فعبده طائفة منه وقالت طائفة أخرى بأنه هو الأحق بالرسالة من الرسول صلى الله عليه وسلم. كما تشيع له سياسياً من رأى أنه أجدر بالخلافة ضد معاوية فهو تشيع سياسي وليس شخصي، ولذلك سمي الذين اعتصموا بالقرآن الكريم ورفعوا المصاحف احتجاجا على قبول علي بالتحكيم وهو ليس موجودا بالقرآن، أطلق عليهم الخوارج أي الخارجون على علي وليس الخارجون على الدين.

فالشيعة من الواضح أنهم يؤمنون بالقرآن وبسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، بل إن أقطابهم ومناط المذهب وراياته من أهل البيت. فالقسمة بين شيعة وسنة تعني أن الشيعة لا يعترفون بسنة الرسول الأعظم وهو ظلم للشيعة ودس عليهم في إطار الفتنة التي زينها المتأمرون على الإسلام حتى لبعض مشايخهم.

ويترتب على ذلك أن هذه القسمة إلى شيعة و سنة لا أساس لها في الدين، وإنما هي مؤامرة سياسية لا دينية تستخدم الدين أحيانا لسبك المؤامرة، وقد حرصت على جمع ما يقال ضد الشيعة وأهمها أن مجمل مذهبهم يخرجهم من الملة أي تكفير الشيعة، وهذا يتناقض مع صلب الإسلام الذي يمنع تكفير من نطق بالشهادتين حتى ولو كان من أئمة المسلمين.

ثم إن التكفير سلاح سياسي كما تعددت مداخله الدينية والسياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها، خاصة وأن الكفر هو تغطية الحقيقة حتى لا يراها العقل في أبسط تعريفاتها. أما الصراعات التي حدثت عبر التاريخ بين الفرق الإسلامية المختلفة فسببها الأساسى سياسي، كما أن السبب الديني يخرج عن الدين بالكلية لأن الدين لا يكفر أحدا وأن الله لكل خلقه وأنه حر في قبول التوبة عن عباده والوسطاء يمتنعون.

فإن قالوا إن الشيعة تسب الصحابة، قلنا أن بعض غلاة الشيعة من المتنطعين يفعلون ذلك ولكنهم لا علاقة لهم بالمذهب، وإن قالوا أن الشيعة يكرهون عائشة ويسبونها ويقبلون حديث الإفك فيها حبا في علي ونكاية في عائشة، قلنا أن هذه حجة سياسية لا يعتد بها، لأن القرآن الكريم برأ عائشة رغم أنف الجميع. وما قاله علي في المشاورات الخاصة مع الرسول الكريم نقله أبو بكر لابنته فأسرت في نفسها وناصبت على العداء، وهذا أكبر دليل على ما يعتري الإنسان من نقص. فعائشة امرأة كرمها الله بزواجها من الرسول صلى الله عليه وسلم فصارت من أمهات المؤمنين، فإذا كان النقص يستولي على عموم البشر فقد استولى أيضاً على عائشة، حتى لا نظن أنها تكتسب عصمة خاصة بحكم مكانتها عند خاتم الأنبياء.

ومنهم من قالوا إنهم يتأمرون على الإسلام وأنهم أسوأ من اليهود، والرد هو أن المسلمين أنفسهم يتآمرون على الإسلام وهم لا يشكلون فريقا دينيا يقتدى به وتداخل المصالح مع الدين هو الذي أفسد أتباع الدين دون أن يمس الدين بسوء.

ونصيحتي أن يعود المسلمون جميعا إلى صحيح دينهم الذي جعل منهم أمة واحدة كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، ثم إن الله حصنهم بالإسلام لكى يكونوا أشداء على الكفار رحماء بينهم فإذا رأينا القسوة بينهم فتلك أطماع الدنيا وليست من قواعد الدين.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *