إسرائيل تتخوف من قرارات ترامب بالشأن الكردي والسوري

القدس المحتلة-قدس اليومية

أدي قرارالرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب قوات بلاده من شمال سوريا قالقاً لدى قادة الاحتلال الاسرائيلي , كما قال المحلل العسكري للقناة 13 أور هيلر ليلة الأربعاء، هو أن “عزلة ترامب” ستشجع إيران على فعل ما فعلته لمنشآت النفط السعودية في الشهر الماضي: “تنفيذ هجوم”.

من جانبه حذر رئيس الوزراء الاسرائيلي  بنيامين نتنياهو يوم الخميس الماضي في الكنيست ,  من أن إسرائيل تواجه تحديا خطيرا من إيران التي تزداد جرأة، مؤكداً “هذه ليست بحيلة إعلامية، وليست مجرد نزوة، وليست”, مضيفاً “كل من يعرف الوضع يعرف أن إيران تزداد قوة وتهاجم حول العالم، وتقول بوضوح ’إسرائيل ستختفي’. أنا أصدقها، وهم يعملون من أجل تحقيق (هذا الهدف)، وعلينا أخذهم على محمل الجد. تذكروا كلماتي وأصغوا لها”.

كما حذر رئيس الكيان ريفلين في نفس اليوم من أن لإسرائيل في الوقت الحالي احتياجات أمنية “لم نعرف مثلها منذ سنوات”.

أما  أفيغدور ليبرمان وزير الدفاع السابق في حكومة نتنياهو، وخصمه اليوم ،تحدث عن “تهديدات أمنية من الجنوب والشمال وأبعد من ذلك”.

تحذيرات نتنياهو الأخيرة أعتُبرت جزء من الصراع علي الحكومة الإسرائيلية المقبلة ,نتنياهو لم يتمكن من تأمين أكثرية؛ ليبرمان يحض على تشكيل إئتلاف يضم حزبه، “يسرائيل بيتنو”، وحزب نتنياهو، “الليكود”، وحزب “أزرق أبيض” برئاسة بيني غاتس؛ وريفلين يسعى إلى التوسط من أجل التوصل إلى شكل من أشكال تقاسم السلطة.

في حين عقد نتنياهو جلسة للمجلس الوزاري الأمني (الكابينت) للمرة الأولى منذ شهرين يوم الأحد،  تصدر الشأن الإيراني جدول الأعمال، راى العديد من السياسيين في المعارضة والمحللون أن دوافع سياسية تقف وراء عقد الجلسة.

ولكن في وقت لاحق ، أعلن ترامب عن انسحاب القوات المخطط له, بحلول يوم الأربعاء، استهدفت القوات التركية المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا، وهي قوات حليفة منذ فترة طويلة للولايات المتحدة في معركتها ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وأعتبر الكيان سياسات ترامب في المنطقة علي أنها تعزز إيران وتفويض حلفاء للولايات المتحدة في المنطقة , وخاصة بعد الهجمات علي منشئات النفط السعودية بالطائرات المسيرة وصواريخ الكروز في 14 سبتمبر, وعدم التدخل الأمريكي وتنظيم وتنفيذ أي رد علي ايران وحلفائها بالمنطقة .

أما عملية انسحاب ترامبمن المنطقة , فإن انسحاب القوات الأمريكية يسهل من مسار إيران نحو السيطرة المتزايدة في سوريا، ويساعد في تسهيل جهودها الدؤوبة لإنشاء ممر بري للسيطرة العسكرية من طهران إلى بيروت.

من جهة أخري بث التلفزيون الإيراني يوم الاثنين، تباهى قاسم سليماني، قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني والرجل المسؤول عن الأنشطة العسكرية التوسعية للنظام في الخارج، بأن إيران قد خلقت الآن “استمرارية إقليمية” عن طريق ربط إيران بالعراق وسوريا ولبنان، وقال إنه على الرغم من الجهود التي يبذلها “النظام الصهيوني” والولايات المتحدة لوقفها، فقد وسعت إيران “المقاومة من منطقة جغرافية مساحتها 2000 كيلومتر مربع في جنوب لبنان إلى مساحة نصف مليون كيلومتر مربع”.

فيما يخص التهديد العسكري المتزايد الذي كشفه الهجوم الإيراني بالصواريخ والطائرات المسيرة على منشأة بقيق في السعودية، أقر قادة الجيش الإسرائيلي بأن النجاح الواضح لإيران في اختراق الدفاعات السعودية، بما في ذلك نظام الدفاع الجوي “باتريوت” الذي تستخدمه إسرائيل أيضا، دفع المسؤولين إلى إجراء تحليل جديد لقدرات إيران لضمان عدم تعرض إسرائيل للخطر.

وأفادت تقارير أن مسؤولي دفاع ذهبوا إلى حد استنتاج مفاده أن هجوما مماثلا من جانب إيران على إسرائيل، إذا حدث، فمن المحتمل أن يتم شنه من غرب العراق، حيث يوجد هناك وجود قوي للميليشيات التي تدعمها إيران.

ما يثير قلق المسؤولين في إسرائيل، بحسب ما قاله هيلر، محلل القناة 13، يوم الأربعاء هو أن نهج عدم التدخل الذي اتبعه الرئيس الأمريكي في أعقاب الهجوم في بقيق “سوف يشجع الإيرانيين على العمل ضد إسرائيل” بالطريقة نفسها، “مع صواريخ كروز وطائرات مسيرة، وأشار هيلر إلى أن لفيلق القدس الذي يقوده سليماني “حساب مفتوح مع إسرائيل”، بسبب الهجمات الإسرائيلية على أهداف إيرانية في سوريا ولبنان، كما قال.

يوم الأحد كتب عوزي إيفن، أحد مؤسسي مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي، في صحيفة “هآرتس” أنه ينبغي وقف العمل في ديمونا في ضوء قدرات إيران الواضحة. “لقد أظهر الإيرانيون، أو وكلاءهم، أن بإمكانهم ضرب أهداف محددة بدقة كبيرة ومن مسافات تبعد مئات الكيلومترات. علينا أن نقبل حقيقة أننا الآن عرضة لمثل هذه الضربة”، كما كتب.

وتمتلك إسرائيل أنظمة دفاع صاروخي وقدرات أخرى لا يمتلكها السعوديون، ومؤسسة الدفاع الإسرائيلية تبدو أقل تشاؤما من إيفن. يوم الإثنين قال ضابط كبير في وحدة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية للقناة 13 إن الإيرانيين “يحصلون على علامة عالية، عالية جدا” في هجوم بقيق، ولكن أكد على أن طهران لن تنجح “بكل تأكيد” إذا حاولت إطلاق هجوم مماثل على إسرائيل. ومع ذلك، شعر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، بالحاجة لتوجيه تحذير يوم الإثنين بأن أي هجوم على إسرائيل سيُقابل برد “قوي”، وقال “إننا نبقي أعيننا مفتوحة، ونجري تقييمات يومية للوضع، ونقوم باتخاذ قرارات مهنية تؤدي إلى هجمات وإحباط تهديدات”.

ومع ذلك، في النهاية فيما يخص الاعتماد، أو عدم الاعتماد، على إدارة ترامب عندما تحتاج إسرائيل لذلك، فإن السياسات الأخيرة للرئيس الأمريكي – خاصة فيما يتعلق بالتحالف الأمريكي مع الأكراد – تثير تخوفات واضحة في بعض الدوائر الإسرائيلية. نتنياهو شكل تحالفا وثيقا مع ترامب، وأشاد بصداقته مع الرئيس الأمريكي مخاطرا بتنفير خصومه الديمقراطيين، وكوفئ باعتراف رئاسي بالقدس عاصمة لإسرائيل في عام 2017، وبالسيادة الإسرائيلية على الجولان في شهر مارس الماضي.

في مقال كتبه في صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية الأكثر انتشار في إسرائيل عشية يوم الغفران، حذر مراسل الصحيفة المخضرم للشؤون الدبلوماسية، شمعون شيغر، من أن قرار ترامب بشأن الانسحاب من سوريا و”تخليه عن الحلفاء الأكراد، الذين اعتقدوا أن الولايات المتحدة ستقف معهم… يجب أن يضيئا جميع أضوائنا الحمراء”، والاستنتاج الذي يجب أن تصل إليه إسرائيل، بحسب شيفر، “يجب أن يكون لا لبس فيه: لقد أصبح ترامب شخصا لا يمكن الاعتماد عليه بالنسبة لإسرائيل. لا يمكن الوثوق به بعد اليوم”.

وأشار شيفر، الذي نُشر مقاله تحت عنوان “سكين في ظهورنا”، إلى أن الرئيس الأمريكي لم يقم حتى بإبلاغ إسرائيل مسبقا بخططه الانسحاب من سوريا. كما أشار، بالنظر إلى توقيت مقاله، إلى أن النقل الجوي الإستراتيجي الأمريكي للأسلحة والإمدادات خلال حرب “يوم الغفران” في عام 1973، عندما كانت إسرائيل تواجه الهزيمة، كان حاسما.

في عبارات أقل حدة ولكن ليست أقل أهمية، قال السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة، مايكل أورن، والذي شغل حتى قبل وقت قصير منصب نائب وزير في حكومة نتنياهو، لصحيفة “نيويورك تايمز” يوم الثلاثاء إنه لم يعد واثقا من أن بإمكان إسرائيل الاعتماد على فكرة أن الولايات المتحدة، تحت قيادة ترامب، ستهب لمساعدة إسرائيل في حال اندلاع حرب كبيرة. وأشار أورن، الذي شغل منصب السفير في واشنطن من 2009-2013، إلى أن باراك أوباما في لقائه الأخير مع نتنياهو – الذي ربطته به علاقة متوترة، خاصة بسبب الاتفاق النووي مع إيران في عام 2015 – أكد لرئيس الوزراء أنه “في حال دخول إسرائيل في حرب خطيرة، فإن الولايات المحتدة ستتدخل بالطبع، لأن هذا ما يتوقعه الشعب الأمريكي”، كما قال أورن الذي أضاف: “لا أعتقد أن بإمكان إسرائيل الإعتماد على ذلك اليوم… لا أعرف في الوقت الحالي”.

في الوقت الحالي، لم يتغير التنسيق العسكري الإسرائيلي الأمريكي، بحسب ما أكده هيلر، محلل القناة 13. وبالفعل، في الأيام القادمة سيستضيف سلاح الجو الإسرائيلي مناورات “العلم الأزرق” المشتركة مع سلاح الجو الامريكي في جنوب إسرائيل.

يوم الثلاثاء، قبل بدء يوم الغفران بوقت قصير، وجّه ترامب رسالة رئاسية للشعب اليهودي قال فيها إن “ميلانيا وأنا نتمنى أن يسجلكم الله في كتاب الحياة للعام القادم”.

كلمات الرئيس كانت ستُتقبل بحفاوة في الدولة اليهودية، فلقد كان لديه أمور لطيفة ليقولها عن الأكراد أيضا، في اليوم نفسه: “لم نتخلى عن الأكراد بأي شكل من الأشكال، وهم أشخاص مميزون ومقاتلون رائعون”.

 

 

اقرأ السابق

سلطات الاحتلال تفرغ مصلى باب الرحمة من المصلين في المسجد الأقصى

اقرأ التالي

ترامب يفرض عقوبات علي تركيا ويتوعد بتدمير اقتصادها

اترك رد