LOADING

Type to search

مسلحون مجهولون يفجرون خط الغاز الواصل بين الاحتلال ومصر

رئيسي شئون إسرائيلية

مسلحون مجهولون يفجرون خط الغاز الواصل بين الاحتلال ومصر

قدس اليومية فبراير 2
Share

القاهرة – قدس اليومية

فجّر مسلحون، مساء  الأحد، خط الغاز الرابط بين مصر وإسرائيل بالقرب من منطقة بئر العبد في محافظة شمال سيناء المصرية.

وأفادت مصادر محلية مصرية، أن مسلحين يستقلون مركبة رباعية الدفع، زرعوا عددا من العبوات الناسفة أسفل أنبوب غاز يمر بقرية عمورية الواقعة شرقي مدينة بئر العبد. ولفت شهود عيان إلى أنه تم مشاهدة ألسنة اللهب تتصاعد من الأنبوب. ما أكدته قناة “الجزيرة” الإخبارية لاحقًا.

 

يشار إلى أنه في 16 كانون الثاني/ يناير الماضي، ضخ الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى مصر، وفق اتفاق وصفته وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية بأنه ” تطور مهم يخدم المصالح الاقتصادية لكلا البلدين”.

 

ويمر الغاز الإسرائيلي عبر نفس خط الأنابيب الذي حمل الغاز المصري إلى إسرائيل قبل أكثر من عقد، وهو خط الأنابيب عسقلان- العريش المملوك لشركة شرق البحر المتوسط للغاز (إي إم جي).

بدأت الحكومة المصرية بعقد أول اتفاقية للغاز في عام 2005، حيث وقعت الشركة القابضة للغاز (بصفتها ممثلا للحكومة المصرية) اتفاقا مع شركة إي إم جي لتصدير 1.7 مليار متر مكعب من الغاز سنويا لإسرائيل، ولمدة 20 عاما.

 

وخرجت احتجاجات واسعة في مصر ضد هذه الاتفاقية، حتى أن حملة تأسست باسم “الحملة الشعبية لوقف تصدير الغاز المصري (لا لنكسة الغاز)”.

 

وخاضت الحملة نزاعا قضائيا أمام الحكومة المصرية، في محاولة لإلغاء الاتفاقية وإلزام الحكومة بوقف التصدير.

 

وكان من بين النقاط الأكثر إثارة للجدل آنذاك هو سعر بيع الغاز لإسرائيل، الذي تحدد عند سعر يتراوح بين سبعين سنتا و1.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية. في حين أن تكلفة إنتاج نفس الكمية تبلغ 2.65 دولار.

 

وقدر المعارضون أن فرق السعر هذا يسبب خسارة قدرها تسعة ملايين دولار (حوالي خمسين مليون جنيه مصري آنذاك) يوميا، بسبب تباينه الشديد بين قيمته في العقد والسعر العالمي.

 

لكن الاتفاقية نُفذت بالفعل وبدأ ضخ الغاز عبر خط عسقلان-العريش في فبراير/شباط عام 2008.

 

وقالت الحكومة المصرية في مايو/أيار من العام نفسه إنها تعمل على التفاوض مع الجانب الإسرائيلي لرفع سعر الغاز أسوة باتفاقيات مشابهة في منطقة البحر المتوسط.

 

وقُدر آنذاك أن مصر تمد إسرائيل بحوالي 40 في المئة من احتياجاتها من الغاز الطبيعي.

بدأت في فبراير/شباط 2011 سلسلة من الهجمات استهدفت خط عسقلان-العريش، إذ تعرض على مدار حوالي عام ونصف للتفجير أكثر من 15 مرة.

 

وفي كل واقعة تفجير، كانت المسؤولية توجه لمجموعة من “الملثمين” مجهولي الهوية.

 

ثم في أبريل/ نيسان عام 2011، وجه رئيس الوزراء آنذاك، عصام شرف، بمراجعة كل عقود تصدير الغاز بما في ذلك التعاقد مع إسرائيل والاردن.

 

وفي أبريل/ نيسان 2012، أعلنت الشركة المصرية القابضة للغاز إلغاء اتفاق تصدير الغاز لإسرائيل. وأشار محللون إلى مخاوف أمنية بعد التفجيرات المتتالية لخط عسقلان-العريش.

 

لكن الجانب المصري نفى أن يكون لإلغاء الاتفاق أي جانب أمني، وأكد رئيس الشركة المصرية القابضة آنذاك، محمد شعيب، أن سبب إلغاء الاتفاق يرجع “لإخفاق الطرف الآخر في الوفاء بالتزاماته في التعاقد”.

 

وكان اتفاق الغاز هذا من بين أبرز الملفات التي أُثيرت بعد ثورة 25 يناير في مصر. وصدر حكم قضائي في يونيو/ حزيران 2012 ضد وزير البترول المصري السابق، سامح فهمي، ورجل الأعمال حسين سالم، بالسجن 15 عاما في قضية تصدير الغاز لإسرائيل.

 

وذكرت المحكمة أن كل منهما تورط في تصدير الغاز لإسرائيل بأسعار زهيدة “كبدت الدولة قرابة 715 مليون دولار”.

 

لكن بعد قرابة ثلاث سنوات من النقض وإعادة المحاكمة، تمت تبرئة المتهمين في فبراير/ شباط 2015.

 

أما في أكتوبر/ تشرين الأول 2014، تواترت أنباء عن اتفاق جديد لتصدير الغاز بين مصر وإسرائيل، لكنه هذ المرة كان الضخ في الاتجاه المعاكس للاتفاق الأول.

 

وأُبرم الاتفاق بين شركة ديليك الإسرائيلية، المالكة لحقوق التنقيب في حقلي تمار وليفياثان في إسرائيل، وبين شركة “دولفينوس هولدينغ” في مصر في فبراير/ شباط 2018. وهذا هو الاتفاق الذي بدأ العمل به اليوم.

 

وينص الاتفاق على أن يورد الجانب الإسرائيلي 64 مليار متر مكعب سنويا من الغاز المستخرج من حقلي تمار وليفياثان في شرق البحر المتوسط إلى مصر، لمدة عشر سنوات. وتبلغ قيمة العقد 15 مليار دولار.

 

لكن الاتفاق الجديد كان بحاجة لإعادة ترتيب الأوراق.

وبعد توقف ضخ الغاز المصري في خط عسقلان-العريش، والتفجيرات المتتالية لأنابيب الغاز في سيناء، تكبدت شركة “إي إم جي” خسائر بلغت حوالي 30 مليون دولار بحلول عام 2017.

 

وسرعان ما برز اللاعبون الجدد، فتأسست شركة “إي إم إي دي” في يوليو/ تموز عام 2018، بشراكة ثلاث شركات أخرى هي ديليك الإسرائيلية، ونوبل إنيرجي الأمريكية، وشركة غاز الشرق المصرية التي يرأسها حاليا المهندس محمد شعيب الرئيس السابق للشركة المصرية القابضة للغاز.

 

وفي سبتمبر/ أيلول عام 2018، استحوذت “إي إم إي دي” على 39 في المئة من شركة شرق البحر المتوسط للغاز “إي إم جي”، المالكة لخط أنابيب عسقلان-العريش.

 

وقال شعيب في حوار مع إحدى الصحف المصرية في أكتوبر/ تشرين الأول 2018 إن صفقة الاستحواذ هذه بلغت قيمتها 518 مليون دولار، دفعت شركة غاز الشرق منها 148 مليون دولار.

 

كما استحوذت شركة غاز الشرق على تسعة في المئة من “إي إم جي” في صفقة منفصلة.

 

لكن ظلال الاتفاق القديم ظلت تحوم حول الاتفاق الجديد حتى وقت قريب، فصدر قرار التحكيم الدولي في ديسمبر/كانون الأول 2015 بإلزام مصر، ممثلة في الشركة المصرية القابضة للغاز، بدفع تعويض لشركة الكهرباء الإسرائيلية قدره مليار و760 مليون دولار.

 

وفي يونيو/حزيران 2019، توصلت مصر إلى تسوية مع الجانب الإسرائيلي بشأن النزاع على إلغاء الاتفاقية، تدفع مصر بموجبه تعويضا قيمته نصف مليار دولار.

في سبتمبر/أيلول 2018، أعلنت مصر الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي وعدم الحاجة للاستيراد، خاصة بعد اكتشاف حقل ظُهر في عام 2015، والذي تمتلك شركة إيني الإيطالية الحصة الأكبر من حقوق الانتفاع به.

 

وأعلنت الحكومة المصرية آنذاك أن هذا الاكتشاف يوفر على مصر حوالي اثنين ونصف مليار دولار سنويا.

 

ومع بدء اتخاذ خطوات تنفيذ الاتفاق الجديد، قالت الحكومة المصرية إن استيراد الغاز من إسرائيل من شأنه أن يجعل مصر مركزا إقليميا للطاقة، ويجعلها لاعبا قويا في الانتفاع من حقول الغاز في شرق البحر المتوسط.

 

وتقول الحكومة المصرية إنها ستوجه واردات الغاز الطبيعي هذه إلى مجمعين لإسالة الغاز الطبيعي وصناعات البتروكيماويات، أحدهما في محافظة دمياط، والآخر في إدكو بمحافظة الدقهلية.

 

وتسعى الحكومة لتصدير الغاز المسال إلى أوروبا عن طريق خط الغاز المصري-القبرصي.

Tags:

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *