بسبب مواقفه المدافعة عن المسجد الأقصى الاحتلال يحكم بالسجن الفعلي للشيخ رائد صلاح

الداخل المحتل – قدس اليومية

قرار محكمة الصلح الإسرائيلية في حيفا، الإثنين، بالسجن الفعلي 28 شهرا على الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، ليس الأول في سياق ما يقول طاقم الدفاع عنه إنه “ملاحقة سياسية بسبب مواقفه المدافعة عن المسجد الأقصى”.

 

ويقول المحامي خالد زبارقة، محامي الشيخ صلاح، إن ” الشيخ صلاح يدفع ثمن مواقفه السياسية المدافعة عن القدس بشكل عام والمسجد الأقصى بشكل خاص”.

 

وعلى مدى سنوات طويلة ارتبط اسم الشيخ صلاح بالمسجد الأقصى.

 

والشيخ رائد صلاح، مواليد عام 1958 في مدينة “أم الفحم”، التي تعتبر ثاني أكبر المدن الفلسطينية في الداخل، بعد الناصرة.

 

وتلقى في أم الفحم، تعليمه المدرسي قبل أن ينتقل إلى مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، للحصول على شهادة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية من جامعة الخليل.

 

اعتقلته إسرائيل العام 1981، بتهمة الانتماء إلى “تنظيم محظور”، اسمه “أسرة الجهاد”، قبل أن تفرض الإقامة الجبرية عليه.

 

وكان هذا هو اعتقاله الأول، ولم يكن الأخير، وتخلل ذلك منعه من السفر وفرض إقامات جبرية عليه، ومنعه من دخول مدينة القدس، إضافة إلى إصابته بالرصاص.

 

لكن صلاح، دأب على التصريح بأن هذه الاعتقالات والإجراءات لا تخيفه.

 

وكتب صلاح، في تدوينة على صفحته بموقع “فيس بوك”، عقب صدور حكم سابق بالسجن،: “على أعتاب السجون، لن نذل ولن نهون.. وإن كان السجن ثمنا ضروريا لنصرة القدس والمسجد الأقصى فمرحبا بالسجون”.

 

وبرز اسم الشيخ صلاح، لأول مرة، عندما نجح بأغلبية كبيرة على منافسيه في الانتخابات لرئاسة بلدية أم الفحم 1989، وذلك لـ 3 مرات متتالية إلى أن استقال عام 2001 ليتفرغ لشؤون المسجد الأقصى.

 

وكان الشيخ صلاح، وهو أب لـ 8 أبناء، من مؤسسي الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، بداية السبعينيات من القرن الماضي.

 

وعام 1996 حدث انشقاق داخل الحركة، بعد قرار رئيسها الشيخ عبد الله نمر درويش، خوض انتخابات الكنيست الإسرائيلي، وهو ما رفضه صلاح، وترأس على إثره ما عرف بـ”الحركة الإسلامية- الجناح الشمالي”.

 

وكان الشيخ صلاح قد نجح قبل ذلك – وتحديدا العام 1996- في قيادة جهد الحركة الإسلامية لترميم المصلى المرواني، داخل المسجد الأقصى، في غفلة من السلطات الإسرائيلية إلى أن تم افتتاح بوابات المصلى الكبيرة أمام المصلين عام 2000.

 

وكانت هذه بداية المواجهة مع السلطات الإسرائيلية، التي تردد آنذاك أنها تريد تحويل المصلى المرواني، الذي تطلق عليه اسم اسطبلات سليمان، لكنيس يهودي.

 

وتوالت المواجهات بعد ذلك، ففي عام 2000 أنشأ مؤسسة “الأقصى لإعمار المقدسات”، وهي تعنى بالدفاع عن المقدسات الإسلامية في الداخل، إلى جانب المسجد الأقصى.

 

وعلى مدى سنوات، وحتى اليوم، نشطت المؤسسة في كشف المخططات الإسرائيلية، داخل وحول المسجد، مستندة إلى تقارير عبرية تترجم إلى اللغة العربية، فضلًا عن جولات ميدانية لطواقمها في مناطق الحفريات الإسرائيلية.

 

وفي مؤتمر صحفي في القدس 5 مايو/أيار 2007، قال الشيخ صلاح، إن أعمال مؤسسة الأقصى على مستوى إعمار وإحياء المقدسات، وأولها المسجد الأقصى المبارك، كانت السبب الرئيسي الذي منع ضياع القدس والأقصى ومقدسات كثيرة.

 

كما أطلقت الحركة الإسلامية، ما يعرف بـ”برنامج مسيرة البيارق”، الذي يجلب، في حافلات مجانية، شهريا عشرات آلاف العرب من القرى والمدن العربية في إسرائيل إلى المسجد الأقصى لإعماره بالمصلين، عقب منع إسرائيل لغالبية فلسطيني الضفة وقطاع غزة من الوصول إليه.

 

وعام 2000، أطلق شرطي إسرائيلي الرصاص على رأس الشيخ صلاح، أثناء مشاركته في مسيرة تضامنية مع المسجد الأقصى، ما أدى لإصابته بجراح متوسطة.

 

وكان 2000 هو العام الذي انطلقت فيه انتفاضة الأقصى في الضفة الغربية وقطاع غزة، بعد اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إرئيل شارون للمسجد.

 

ولجأت السلطات الإسرائيلية بعد اندلاع الانتفاضة، إلى التضييق عليه، فقرر وزير الداخلية الإسرائيلي يونيو/حزيران 2002 منعه من السفر.

 

كما اعتقل الشيخ صلاح مجددا في 13 مايو/أيار 2003 بعد اتهامه وعددا من قادة الحركة الإسلامية في إسرائيل، بـ”تبييض الأموال” لصالح حركة “حماس”.

 

وصدر قرار مطلع 2007 بمنعه من دخول المسجد الأقصى أو الاقتراب من أسوار البلدة القديمة على مسافة 150 مترًا، ومنعه من الاجتماع مع أكثر من 7 أشخاص في مكان عام في القدس، على خلفية نشاطه ضد هدم “طريق باب المغاربة المؤدي إلى المسجد الأقصى”.

 

وفي 22 أغسطس/آب 2007، اقتحمت الشرطة الإسرائيلية حفل عشاء خيري نظّم على سطح منزل آل الحلواني، في حي وادي الجوز بالقدس الشرقية، وكان الشيخ صلاح، من ضمن الحضور، وتم اعتقاله لفترة محدودة.

 

وأدين بعد تسع سنوات في القضية، التي عرفت باسم “خطبة وادي الجوز”، وصدر عليه حكم بالسجن في عام 2016 وقضى فيه 9 أشهر ليطلق سراحه بتاريخ 17 يناير/كانون الأول 2017.

 

ومُنع على إثر ذلك من دخول القدس، وما زال ممنوعا من دخول المدينة منذ ذلك الحين إلا في حال وجود جلسات لمحاكمته.

 

وفي 31 مايو/أيار 2010 شارك الشيخ صلاح في رحلة سفينة “مافي مرمرة” التركية، ضمن “أسطول الحرية”، الهادف لفك الحصار عن قطاع غزة، والذي تعرض لهجوم إسرائيلي في المياه الدولية، ما أدى إلى مقتل 10 متضامنين أتراك.

 

واعتقلت السلطات الإسرائيلية الشيخ صلاح، لمدة أسبوع، إثر اقتياد من سفينة “مافي مرمرة”، قسرًا إلى ميناء أسدود في 1 يونيو/حزيران 2010.

 

وفي 13 يوليو/ تموز 2010، حكمت المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس بالسجن لمدة 5 أشهر على الشيخ صلاح بتهمة التحريض، في الأحداث التي أعقبت هدم تلة المغاربة حيث بدأت فترة السجن في 25 من ذات الشهر إلى أن أطلق سراحه في 12 ديسمبر/كانون الأول من ذات العام.

 

وعادت السلطات الإسرائيلية لاعتقاله في 22 فبراير/شباط 2011، ومكث في السجن حتى 2 مارس/آذار من ذات العام بتهمة التواجد في القدس.

 

وفي 28 يونيو/حزيران 2011، اعتقلت السلطات البريطانية الشيخ صلاح في لندن، بناء على شكوى منظمات مؤيدة لإسرائيل، وأفرجت عنه في 18 يوليو/ تموز.

 

وفاز الشيخ صلاح، في 28 يناير/كانون الثاني 2013، بجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام في السعودية.

 

وعام 2013، وجهت له النيابة الإسرائيلية، تهمة التحريض على العنف والكراهية، وأدانته محكمة الصلح الإسرائيلية بالتحريض على العنف، وأسقطت عنه تهمة التحريض على الكراهية، وحكمت عليه بالسجن 8 أشهر.

 

إلا أن النيابة استأنفت على القرار لدى المحكمة المركزية، وطلبت إدانته بالتحريض على الكراهية، ودعت إلى اعتقاله ما بين 18 و40 شهرا، بزعم التحريض – في خطبة ألقاها 16 فبراير/شباط 2007 – في وادي الجوز في القدس.

 

وآنذاك دمرت السلطات الإسرائيلية طريق المغاربة، فخطب الشيخ صلاح الجمعة في جمع من المصلين الذين تجمعوا بمنطقة وادي الجوز، بعد أن منعت السلطات الإسرائيلية الشبان من الصلاة في المسجد الأقصى.

 

ونسبت إليه النيابة العامة قوله في هذه الخطبة: “المؤسسة الإسرائيلية تريد بناء الهيكل من أجل استخدامه كبيت صلاة لله، كم هي وقحة وكم هي كاذبة”.

 

وأضاف: “لا يمكن أن يتم بناء بيت صلاة لله ودماؤنا ما زالت على ملابس، وأبواب، وطعام وشراب جنرالات إرهابيين”.

 

وكانت الشرطة الإسرائيلية أوقفت الشيخ رائد صلاح من منزله في مدينة أم الفحم (شمال) منتصف أغسطس/ آب 2018، ووجهت له لائحة اتهام من 12 بندا تتضمن “التحريض على العنف والإرهاب في خطب وتصريحات له”.

 

وأمضى صلاح 11 شهرا في السجن الفعلي، قبل تحويله الى سجن منزلي، ضمن شروط مشددة للغاية.

 

وحظرت إسرائيل الحركة الإسلامية، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015؛ بدعوى “ممارستها لأنشطة تحريضية ضد إسرائيل”

اقرأ السابق

تفاصيل لقاء الوفد الأمني المصري مع حماس والفصائل الفلسطينية

اقرأ التالي

تقرير : التحضير لعملية عسكرية واسعة ضد غزة بعد الانتخابات الاسرائيلية

اترك رد