الأمم المتحدة تدعو إسرائيل لوقف خطط الضم “غير القانونية”

لندن ــ قدس اليومية

دعت مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه، الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، إلى وقف خططه “غير القانونية” لضمّ جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، محذرة من أن هذا يمكن أن يفجر اشتباكات دامية.

وقالت باشليه في بيان صحفي إن “الضم غير قانوني بكل تأكيد. أشعر بقلق بالغ من أنه حتى أقل شكل من أشكال الضم سيؤدي إلى زيادة العنف وخسائر في الأرواح”.

ويستعد الاحتلال الإسرائيلي لإعلان ضم أجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن وجعلها جزءاً من دولته، على الرغم من الرفض الفلسطيني القاطع ورفض مختلف الدول الأوروبية لهذه الخطة التي تدعمها الإدارة الأميركية.

وأعلن نتنياهو في أكثر من مرّة أنه يعتزم البدء بخطوات الضم في الأول من يوليو/ تموز، الذي يصادف بعد غد الأربعاء. وكرّر رئيس حكومة الاحتلال، في خطاب مسجل أمام مؤتمر للمسيحيين المؤيدين لإسرائيل في الولايات المتحدة، ليل أمس الأحد، تأكيده أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا تضرّ بالسلام، بل على العكس من ذلك.

وكان لافتاً، وفق الإذاعة الإسرائيلية، أن نتنياهو ركّز في كلمته على مسألة فرض السيادة على مستوطنتين خارج الكتل الاستيطانية، هما بيت إيل وشيلو، في وقت تجنب فيه الحديث عن الكتل الاستيطانية الكبيرة، التي يعتبر أنها موضع إجماع إسرائيلي من جهة، أو ضمّ غور الأردن كاملاً من جهة ثانية.

وتبدو ساحة قطاع غزة الأقرب إلى التصعيد والردّ على قرار الضمّ الإسرائيلي المتوقع، وذلك بعد إعلان “كتائب القسام”، الذراع العسكرية لحركة “حماس”، أنّ هذا المخطط بمثابة “إعلان حرب على الشعب الفلسطيني”.

ولم يسبق لـ”القسام” استخدام مصطلحات عامة في قضايا حاسمة، وهي من خلال قول المتحدث باسمها أبو عبيدة في كلمات مقتضبة، الخميس، إنّ الضم “إعلان حرب”، تريد تعزيز فرضية أنّ المواجهة تقترب بين غزة والاحتلال، التي تغذيها وقائع ميدانية عدة، إضافة إلى الدعوة إلى مواجهة مماثلة من الضفة الغربية.

في هذه الأثناء أعلنت شبكة “صامدون”، عن سلسلة فعاليات ومسيرات شعبية تنطلق في الأول من يوليو/ تموز المقبل، داخل فلسطين وخارجها، رفضا للمشاريع الاستعمارية، بما فيها مشروع الضم الإسرائيلي الأميركي في شمال البحر الميت ومنطقة الأغوار، وتجمعات الكتل الاستعمارية في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت المتطوعة في شبكة “صامدون” نجد حسام، خلال مؤتمر صحافي في رام الله: “إن المسيرات الشعبية ستنطلق داخل فلسطين بعد غد الأربعاء، في رام الله وبيت لحم وغزة في تمام الساعة الخامسة مساءً، وفي وادي عارة في الداخل المحتل عام 1948 في تمام الساعة السابعة مساء، تزامنا مع فعاليات في مدن أجنبية”.

وأضافت حسام: “نستنهض كافة أبناء شعبنا إلى الانخراط والمشاركة الفاعلة والحاشدة في هذه المسيرات الشعبية حتى يدوّي صوتنا الرافض لكل المشاريع الاستعمارية، ولنؤكد أن الاحتلال زائل لا محالة، وأن الحرية حتمية من بحر فلسطين لنهرها”.

ووفق بيان الشبكة الذي تلته نجد حسام، فقد أكدت “أن المشاريع الاستعمارية، بما فيها مشروع الضم الصهيوني- الأميركي الأخير، سياسة ليست جديدة على الشعب الفلسطيني، ولا على ممارسات كيان الاحتلال والحركة الصهيونية منذ ما قبل العام 1948″، معتبرة الضم خطوة أخرى تهدف إلى “تكريس قانون ونظام الاستعمار الاستيطاني العنصري في فلسطين المحتلة، لكنها في الوقت ذاته مقدمة خطيرة لما سيأتي بعده من عمليات تضييق وحصار على الشعب الفلسطيني، وخاصة مزارعيه وعماله في الضفة الغربية”.

ودعت الشبكة إلى اعتبار تلك الخطوة فرصة حقيقية أمام الفلسطينيين وحركتهم الوطنية ومقاومتهم؛ و”من الهام التقاطها والعمل على تغيير مسار العلاقة مع كيان الاحتلال، ووقف كل الرهانات على المفاوضات وعملية السلام أو التعويل فقط على مواقف لفظية وشكلية لا قيمة لها تصدر يوميا على لسان الأمم المتحدة ومؤسساتها دون ترجمة ذلك في الواقع اليومي”.

وأضافت نجد حسام: “نريد القول للعالم وللداخل على حد سواء إن مشروع ما يسمى (حل الدولتين) قد سقط إلى الأبد دون رجعة، وسقطت معه كافة الاتفاقيات من مدريد ووادي عربة حتى أوسلو وباريس، وكذلك العمل على أن تكون هذه الفترة محطة نضالية يستعيد فيها شعبنا وحدته الميدانية الشعبية على الأرض وفي ميادين النضال والعمل المشترك والانتقال إلى مرحلة جديدة”.

وأعلنت الشبكة عن سلسلة فعاليات ستنظم في دول العالم في الأول من يوليو/ تموز القادم، في الولايات المتحدة، وكندا، وكوستاريكا، وبريطانيا، وفرنسا، وجزيرة ريونيون، وهولندا، وألمانيا، وإسبانيا، على أن تتواصل الفعاليات التضامنية بعد ذلك، فيما تم تنظيم فعاليات أخرى خلال الأيام الماضية”.

وفي هذا السياق، قال منسق شبكة “صامدون” في أوروبا محمد خطيب، الذي تحدث عبر سكايب من بلجيكا، إن “التجاوب مع نداء (صامدون) والنداء الصادر من الأرض المحتلة لحركة التضامن في العالم والجاليات الفلسطينية في أوروبا وأميركا كان لافتا”، مؤكدا أن هناك أكثر من 80 فعالية بين وقفة ومظاهرة وأشكال أخرى من الفعاليات تطالب بإنهاء الاحتلال والاستعمار الصهيوني.

وأضاف خطيب: “إن تلك المجموعات تقف مع الشعب الفلسطيني ومقاومته، ولا تؤيد أي حلول في التسوية، وهدفها التضامن غير المشروط مع الشعب الفلسطيني”.

في المقابل، قال خطيب: “من اللافت عدم قدرة الجماهير العربية على تنظيم فعاليات في عدد من العواصم، في ظل أنظمة عربية تذهب للتطبيع الكامل والمباشر والعلني مع الاحتلال”.

وأوضح خطيب: “لا نظلم الجماهير العربية والشعوب، نعي حجم الضغط والعسف من قبل هذه الأنظمة والحصار على الفلسطينيين في تلك البلدان”.

وتابع: “لافت أن لا قدرة للجماهير العربية على تنظيم فعاليات في عمان وبيروت ودمشق وكافة العواصم العربية في ظل أنظمة عربية تذهب للتطبيع الكامل والمباشر والعلني مع الاحتلال، ولكن لا نظلم الجماهير العربية أو الشعوب، نعي حجم الضغط والعسف من قبل هذه الأنظمة والحصار على الفلسطيني في تلك البلدان، خاصة مع جائحة كورونا ومختلف القضايا الاجتماعية التي يناضل من أجلها اللاجئون”.

ودعا خطيب الجماهير الفلسطينية، خاصة في الشتات، إلى تحرير صوتها والخروج إلى الشوارع، معتبرا الأول من يوليو/ تموز المقبل “فرصة للمطالبة بإنهاء كل الاستعمار وعودة حركة التحرر الفلسطينية لمربعها الأول، والعودة للمقاومة بكافة أشكالها، كما العودة للجماهير لتمارس حقها في قيادة مشروعها الوطني دون إسقاط أي حلول أو تسويات بعيدة عنه”.

من جانبه، قال الناشط من الأغوار الفلسطينية حمزة زبيدات: “المشاركة الجماهيرية وإعلاء الصوت في الأرض المحتلة بالتزامن مع الأصدقاء في كل العالم، يشكلان جهدا هاما، وبذلك نُشعر شعبنا الفلسطيني أننا لم نزُل، وأن الخلاص الحقيقي هو التخلص من الاحتلال الإسرائيلي”.

 

اقرأ السابق

منظمة دولية تطالب بوقف الاستيطان الإسرائيلي

اقرأ التالي

هل يقضي وقف الإعلانات على مستقبل “فيسبوك”؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *