هل يُعد دحلان عراب اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي ..؟

أبوظبي – قدس اليومية

بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق بين ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتطبيع العلاقات بين البلدين ، هل يعتبر محمد دحلان هو المهندس الخفي لاتفاق التطبيع الاسرائيلي الاماراتي..؟

 

تردد في الأوساط الفلسطينية كلمة “خائن” أطلقها العديد من النشطاء علي شبكات التواصل الاجتماعي وبعض القيادات الفلسطينية المتواجدين في الضفة وقطاع غزة ، علي المفصول من حركة فتح محمد دحلان ، المستشار الحالي لحاكم أبوظبي .

 

ويعتبر النشطاء بأن دحلان هو المهندس الخفي لاتفاق التطبيع بين الإمارات واسرائيل ، فقد كان يتولى رئاسة جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في غزة حتى 2007 عندما غادرها مع قوات حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد سيطرة حركة حماس على القطاع.

 

خرجت أولى التظاهرات إلى شوارع القدس ونابلس وغزة الجمعة 14 آب/ أغسطس 2020، غداة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق بين ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتطبيع العلاقات بين البلدين.

 

وداس المتظاهرون على صور لولي عهد أبوظبي ونتنياهو وترامب وقاموا بإحراقها. وبعدها بيوم خلال تظاهرة في رام الله، ظهرت صورة رابعة تعود لدحلان بجانب صورة بن زايد لقيت المصير نفسه.

 

وفي 2011، طرد دحلان من اللجنة المركزية لفتح بتهمة الفساد، وغادر إلى مصر ومن بعدها إلى الإمارات، ودحلان (58 عاما) ليس بعيدا عن إثارة الجدل .

.

 

“عرّاب” الصفقة

 

بعد وصوله إلى أبوظبي، أصبح دحلان مستشارا لولي العهد محمد بن زايد.

 

ولقي الإعلان عن الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل تنديدا واسعا في رام الله وقطاع غزة. وقال مسؤولون إنهم يرون بصمات دحلان وراء الاتفاق.

 

وأكد المتحدث باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية اللواء عدنان الضميري “إننا على قناعة أنه متواطئ وعرّاب صفقة التطبيع بين الامارات وإسرائيل”. ويشاركه مسؤولون في غزة هذا الرأي، بحسب مصدر من مقرب من حركة حماس.

 

ولا يزال بيري على تواصل “شخصي” مع دحلان. وقال: “في أبوظبي، أصبح مقربا للغاية من السلطة كمستشار اقتصادي يملك معرفة جيدة بإسرائيلر ، وبحسب بيري فإن “الكثير من الإسرائيليين الذين زاروا دبي وأبوظبي قبل الاتفاق التقوا به.

 

وما زال دحلان يعتبر “عدوا” في رام الله للاشتباه في تواطئه في “محاولة انقلابية” على الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي “يرغب بضمان ألا يعود (دحلان) إلى الساحة السياسية الفلسطينية”.

 

العودة إلى الأراضي الفلسطينية؟

 

يبقى السؤال هو إن كانت الإمارات تحضر محمد دحلان للعودة إلى الأراضي الفلسطينية لخلافة محمود عباس (84 عاما).

 

يقول بيري إن “أقل ما يمكننا قوله إنه من غير المرحب به (هناك)”.

وأكد دلياني أن لدحلان العديد من المؤيدين في الخفاء في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

 

ويشير استطلاع رأي أجراه مؤخرا المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، إلى أن نسبة الدعم لمحمد دحلان تبقى منخفضة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

ويقول رئيس المركز خليل الشقاقي إنه “يملك نحو 15% (من الدعم) في قطاع غزة والضفة الغربية

 

على رغم موقفه غير المعارض لتوقيع اتفاق التطبيع بين الإمارات والعدو الإسرائيلي، ظاهراً، بل تمهيده له خلال السنوات الماضية وعمله عليه من تحت الطاولة، فإن تيار القيادي المفصول من “فتح” محمد دحلان، يرى أنه أكثر المتضرّرين حالياً من الاتفاق، لكونه فَقَد بسببه دوراً أساسياً أدّاه طوال السنوات الماضية، إضافة إلى إفقاده أيّ امتيازات محتملة على مستوى القاعدة الجماهيرية، كان دحلان يمهّد لها منذ نحو عقد.

 

وعلى رغم الدور الذي لعبه دحلان في التمهيد للاتفاق، فإن إعلانه بهذه الطريقة وضعه في حرج أمام قاعدته، ما عزّز مخاوفه من تراجع فرص مشروعه بخلافة محمود عباس. وكان تياره بذل جهوداً كبيرة وأنفق أموالاً كثيرة لإيجاد قاعدة جماهيرية داخل قطاع غزة بالتحديد، عبر المساعدات منذ عام 2016، لكن ارتباط اسم دحلان بالإمارات ونظرة الفلسطينيين إلى الاتفاق الأخير باعتباره “خيانة للقضية الفلسطينية” يؤثران سلباً في وضعية الرجل.

 

وعلى إثر إشهار العلاقات الإماراتية – الإسرائيلية، قرّر بعض الفصائل وقف التعامل مع دحلان، وتهميش أنصاره من أيّ لقاءات، والعودة إلى التعامل معهم على أنهم جزء من “فتح” وليسوا كياناً منفصلاً عن الحركة.

 

وكانت “حماس” تلقّت، خلال العامين الماضيين، اعتراضات من عدد من الفصائل على التعامل مع تيار دحلان باعتباره فصيلاً فلسطينياً؛ إذ رفضت الجبهتان “الشعبية” و”الديموقراطية” و”حزب الشعب” وفصائل أخرى من “منظمة التحرير” حضور الاجتماعات في حال دعوة تيار دحلان.

 

كما زاد سخط الفصائل بعد بيان دحلان الأخير الذي لم يُدِن التطبيع الإماراتي – الإسرائيلي، بل سعى إلى تلطيف الموقف عبر إشادته بـ”الدور التاريخي للإمارات العربية المتحدة في دعم صمود شعبنا وثورتنا، ومساندتها الدائمة لشعبنا في نضاله من أجل الحرية والاستقلال”.

 

 لكن بدأت “حماس” تضييق الخناق على تيار دحلان منذ قرابة عام، بعد فشله في تنفيذ كامل تعهّداته بتوفير دعم مالي وإنساني لغزة، وتجنيد أموال لحلّ مشكلات القطاع المزمنة، كما كان وعد سابقاً.

 

أما على المستوى الخارجي وعلاقات “حماس” بتركيا، فتَبيّن أن الحركة تلقّت خلال السنوات الماضية مراجعات وتساؤلات من مسؤولين أتراك على خلفية السماح لدحلان بالعمل في غزة بحرية، وخاصة أن أنقرة تتّهمه بالمشاركة في التخطيط للانقلاب العسكري الفاشل في عام 2016، إضافة إلى تنفيذه أعمالاً أمنية ضدّ المصالح التركية، وهو ما ردّت عليه الحركة بأنها تتابع تحرّكات التيار وترفض أيّ تحرّك خارجي له ضدّ أي من الدول، وأن عمل دحلان في غزة “إنساني وإغاثي” في الغالب.

 

اقرأ السابق

الأونروا ترفض ممارسات الاحتلال مع غزّة تدعو لتأمين طريق البضائع والكهرباء

اقرأ التالي

حمدوك لبومبيو: الحكومة الحالية ليست مخولة بالتطبيع مع إسرائيل

اترك رد