قال وسطاء عرب إن محادثات وقف إطلاق النار بين حركة حماس والحكومة الإسرائيلية وصلت إلى طريق مسدود في الأيام الأخيرة، مما يجعل التوصل إلى أي اتفاق أمرًا غير مرجح قبل نهاية إدارة بايدن.
وبحسب الصحيفة، جددت حركة حماس، إصرارها على أن تلتزم إسرائيل بهدنة دائمة، وهو مطلب ترفضه إسرائيل منذ فترة طويلة.
ويعد غياب التقدم في المفاوضات نكسة لفريق الرئيس الأميركي الذي استثمر وقتًا وجهودًا سياسية كبيرة دون جدوى للتوصل إلى اتفاق، كما يمثل خيبة أمل مريرة للفلسطينيين في غزة الذين أنهكتهم أكثر من عام من القتال والحرمان.
وفي إسرائيل، تمارس عائلات الأسرى ضغوطًا كبيرة على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإبرام اتفاق يضمن الإفراج عنهم، مشيرين إلى أن كل يوم من الأسر يعرض حياتهم ورفاههم للخطر.
وارتفعت الآمال في التوصل إلى اتفاق بشأن غزة بعد أن وافق حزب الله اللبناني على وقف إطلاق النار مع إسرائيل على تلك الجبهة في أواخر نوفمبر، مما دفع الوسطاء إلى الأمل في خلق زخم لاتفاق آخر.
في ذلك الوقت، أبلغت حماس الوسطاء بأنها مستعدة لتأجيل مناقشة إنهاء دائم للقتال في غزة إلى جولات مفاوضات لاحقة، مما زاد الآمال في إمكانية إطلاق سراح بعض الأسرى مقابل وقف مؤقت للقتال.
وناقشت الأطراف المنخرطة في المفاوضات فترة وقف إطلاق نار مدتها 60 يومًا تتضمن إطلاق سراح ما يصل إلى 30 أسيرا محتجزين في غزة، وفقًا لما قاله الوسطاء، وستفرج إسرائيل في المقابل عن أسرى فلسطينيين وتسمح بتدفق مساعدات إنسانية أكبر إلى غزة.
وقال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان، بعد اجتماع منتصف ديسمبر مع بنيامين نتنياهو في القدس المحتلة، إنه يعتقد أن اتفاقًا بشأن إطلاق سراح الأسرى ووقف إطلاق النار في غزة قريب، لكن المفاوضات توقفت عندما تعمق الطرفان في التفاصيل، وتصلبت مواقفهما جراء ذلك.
وأوضح الوسطاء أن إسرائيل أصرت على أن تتلقى فقط أسرى أحياء في أي تبادل، ورفضت الموافقة على الإفراج عن بعض المعتقلين الفلسطينيين الذين طالبت بهم حماس، بينما أعادت الحركة مطالبتها بمسار لإنهاء الحرب.
ورفض مكتب نتنياهو التعليق على الطلب، لكنه اتهم علنًا حركة حماس بالتراجع عن التزاماتها.
من جهتها، اتهمت حماس إسرائيل بتغيير شروط مطالبها، لكنها قالت إن المفاوضات، رغم تأخرها، لم تفشل بعد، ولم يرد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية على طلب للتعليق.
وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي، الجمعة الماضي: “نواصل العمل بكل جهد ممكن لمحاولة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار قبل مغادرتنا المكتب”.
وزعم “إن السبب في أننا لم نصل بعد إلى نتيجة هو بسبب العقبات التي تضعها حماس أو رفضها المضي قدمًا في أي من هذه التفاصيل”.
وقال مسؤول أميركي إن هيكل الاتفاق المحتمل لم يتغير منذ الربيع، لكن القضية الأكثر أهمية التي تفصل بين الطرفين الآن تتعلق بالأسرى ووقف الحرب.
وتُبرز الانهيارات الأخيرة استمرار انعدام الثقة والفجوات العميقة بين الطرفين، رغم أكثر من عام من القتال الشرس وشهور من الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة ومصر وقطر للتوصل إلى اتفاق.
ووفقًا للسلطات الصحية الفلسطينية، استشهد أكثر من 45,000 شخص في غزة منذ هجمات 7 أكتوبر.
وقال الوسطاء العرب إنهم يتوقعون عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات بعد تولي الإدارة الجديدة في واشنطن، وصرّح الرئيس المنتخب دونالد ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” بأن “الجحيم سيحل في الشرق الأوسط” إذا لم يتم إطلاق سراح الأسرى قبل توليه منصبه في يناير.
وتُشير إسرائيل إلى أن هناك 96 أسيرا ما زالوا محتجزين في غزة، معظمهم إسرائيليون، بما في ذلك مواطنون مزدوجو الجنسية.
وتقدر إسرائيل أن 30 على الأقل من هؤلاء الأسرى لم يعودوا على قيد الحياة، كما أن هناك أربعة أسرى إضافيين أُخذوا قبل السابع من أكتوبر 2023، ما يرفع العدد الإجمالي إلى 100.
وفشلت حماس حتى الان في تقديم قائمة كاملة بالأسرى إلى الوسطاء، مشيرة إلى أنها تحتاج إلى مزيد من الوقت ووقف القتال لتحديد مواقعهم وظروفهم.
وفقًا للوسطاء، تطالب حماس الآن بضمانات من الولايات المتحدة وقطر ومصر بأن تستمر المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار الدائم وانسحاب القوات الإسرائيلية الكامل من غزة بعد إتمام الاتفاق الأولي.
وأدى النزاع إلى نزوح معظم سكان غزة قبل الحرب، البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة، مع إقامة العديد منهم في مخيمات مؤقتة على طول الساحل جنوب القطاع، ومع انخفاض درجات الحرارة وتوالي العواصف على المنطقة، يقول سكان غزة إن الظروف في المخيمات تزداد سوءًا يومًا بعد يوم.





