Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

صورة “الهيكل العظمي”… طفل غزّي يُجسد مأساة الجوع والتجويع الإسرائيلي

1 أغسطس، 2025

في مشهد يلخص المأساة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، اجتاحت صورة لطفل فلسطيني يبلغ من العمر 18 شهرًا مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الإعلام العالمية، بعد أن بدا جسده وكأنه هيكل عظمي حي، مع بروز واضح لعظام القفص الصدري والعمود الفقري.

الصورة التي التقطها صحفي فلسطيني في مخيم مؤقت غربي مدينة غزة، ونشرتها وسائل إعلام كبرى مثل هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، وCNN، ونيويورك تايمز، أثارت غضبًا عالميًا، وفتحت الباب مجددًا أمام التساؤلات حول تكتيكات إسرائيل في استخدام الجوع كسلاح في الحرب.

رواية أمّ تحت الحصار
الطفل محمد متوكل، الذي أصبحت صورته رمزًا لتكلفة الحرب، وُلد في ديسمبر 2023، في خضم أعنف مراحل الحرب الإسرائيلية. تقول والدته هداية من خيمتها التي نُصبت في قاعة زفاف سابقة: “كنت في الشهر السابع من الحمل عندما بدأت الحرب. محمد وُلد في ذروة القصف، وفي وقتٍ لم تكن فيه أي رعاية طبية متاحة.”

ورغم ولادته بمضاعفات خفيفة نتيجة نقص الأوكسجين، تمكن محمد، بمساعدة مختصين، من التعافي الجزئي، وبدأ يظهر تطورًا حركيًا ولغويًا واعدًا في أشهره الأولى، حتى بدأ يفقد القدرة على الرضاعة بسبب سوء التغذية الذي أصاب الأم نفسها.

“في البداية، كنّا نحصل على الحليب من المستشفيات. ثم قُتل والده في هجوم إسرائيلي، وتدهورت الأمور بسرعة. بدأنا نعتمد على مطابخ الحساء، ولم يكن هناك فواكه، ولا مكملات غذائية”، قالت هداية.

تدهور سريع.. وتحذيرات طبية
خسر محمد ما يقارب ثلث وزنه، وتراجعت قدرته على المشي والجلوس والنطق. قال الأطباء إنه يُعاني من سوء تغذية حاد شديد، وهو أخطر مراحل نقص الغذاء، ما يجعله معرضًا لمضاعفات قد تودي بحياته في أي لحظة، ما لم يتم توفير الغذاء والعلاج المناسب.

ونُقل الطفل مؤخرًا إلى مستشفى بسبب الجفاف والإسهال الشديد، وأُعطي أدوية لتحسين حالته، لكن دون تغيير جذري في غياب الطعام الأساسي. ورغم حالته، تم تسريحه لإفساح المجال لأطفال آخرين في ظروف مشابهة.

مأساة تتكرر
قصة محمد ليست استثناءً. فقد أعلنت اليونيسف أن أكثر من 6500 طفل في غزة شُخصوا بسوء التغذية الحاد في يونيو، بينما سجل شهر يوليو 5000 إصابة إضافية في أسبوعين فقط. ويحذر التقرير من أن جميع الأطفال دون سن الخامسة في غزة، البالغ عددهم أكثر من 320 ألفًا، معرضون للخطر بسبب انعدام الأمن الغذائي الشامل.

“نُطعمهم الماء”
تقول هداية: “في بعض الليالي، لا نملك شيئًا لنأكله. أهدئ محمد بالماء حين يصرخ من الجوع. لا أملك حتى الحفاضات له. أُلفّه بكيسين بلاستيكيين… حرارة الصيف تُلهب جسده، ويعاني من الطفح والتهيج.”

وتضيف بانكسار: “ابني أصبح هيكلًا عظميًا بكل معنى الكلمة. يمكن رؤية ضلوعه وعموده الفقري. هذه ليست حالة طبية… هذه نتيجة مباشرة للتجويع المتعمّد.”

اتهامات ومزاعم متضاربة
ردًا على تداول الصورة، زعمت إسرائيل وأنصارها أن الطفل يعاني من “مشاكل صحية سابقة”، في محاولة لنفي التهم الموجهة لها باستخدام سياسة التجويع كسلاح جماعي. لكن تقارير ميدانية من منظمات دولية وصحفيين مستقلين، أكدت أن أعداد ضحايا الجوع في غزة في تزايد مطّرد.

قصة محمد تلخص الكارثة، لكنها أيضًا تُكذّب الرواية الرسمية التي تُنكر المجاعة.
ففي خيمة بسيطة، وبلا دواء ولا طعام، يُقاتل طفل رضيع على جبهته الخاصة: جبهة الحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى