Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءرياضة

اغتيال نجم فلسطين الكروي سليمان العبيد: الرياضة في غزة تنزف تحت نيران الحرب

6 أغسطس، 2025

أعلن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، اليوم الأربعاء، عن استشهاد نجم المنتخب الوطني الفلسطيني والهداف التاريخي لنادي خدمات الشاطئ “سليمان العبيد”، وذلك خلال الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، والتي تواصل حصد أرواح المدنيين دون تمييز، بما في ذلك الرياضيين.

ويمثل استشهاد العبيد، البالغ من العمر أربعين عاماً، خسارة كبيرة للأسرة الرياضية الفلسطينية، حيث يُعد من أبرز اللاعبين المخضرمين الذين مرّوا على الكرة الفلسطينية، سواء في قطاع غزة أو في دوري المحترفين في الضفة الغربية.

ولد العبيد في عام ألف وتسعمئة وأربعة وثمانين، وبدأ مشواره الكروي مع نادي خدمات الشاطئ، حيث بزغ نجمه سريعاً كهداف لا يشق له غبار، قبل أن ينتقل للاحتراف في صفوف نادي الأمعري بدوري المحترفين الفلسطيني، مقدماً مستويات لافتة جعلته واحداً من الأعمدة الأساسية التي اعتمد عليها المنتخب الوطني.

وقد مثّل العبيد فلسطين على أكثر من صعيد، بداية من المنتخب الوطني الأول، إلى منتخب كرة القدم الشاطئية، الذي سجل معه أول أهدافه الدولية في مرمى اليمن خلال بطولة اتحاد غرب آسيا عام ألفين وعشرة. كما شارك في تصفيات كأس التحدي الآسيوي لعام ألفين واثني عشر، وتصفيات كأس العالم لعام ألفين وأربعة عشر، وكان واحداً من أبرز المهاجمين الذين مثلوا فلسطين في تلك الفترة.

الرياضة تحت النار
لم يكن استشهاد العبيد حدثاً استثنائياً في المشهد الفلسطيني، إذ يأتي ضمن سياق مستمر من الاستهداف الممنهج للمؤسسات والكوادر الرياضية في قطاع غزة، في ظل حرب إبادة شاملة لم تستثنِ الرياضيين، ولا الملاعب، ولا المرافق الرياضية.

وبحسب المجلس الأعلى للشباب والرياضة، واللجنة الأولمبية الفلسطينية، فإن أكثر من ثمانمئة رياضي استشهدوا منذ بداية العدوان على غزة، في حصيلة تعكس حجم الفاجعة التي تعاني منها الرياضة الفلسطينية. وتشمل هذه الحصيلة لاعبين، مدربين، حكامًا، إداريين، ومئات الأطفال والشباب الذين كانوا في طور بناء مستقبل رياضي حُرموا منه إلى الأبد.

وبحسب بيانات اتحاد كرة القدم، فإن خمسمئة وأربعة وثلاثين شهيدًا ينتمون إلى أسرة كرة القدم وحدها، منهم مئة وسبعة وثلاثون طفلًا وثلاثمئة وسبعة وتسعون شابًا، في حين ارتقى مئتان وستة وستون رياضيًا من الاتحادات الرياضية الأخرى.

منشآت رياضية مدمرة
إلى جانب الخسائر البشرية الفادحة، كشفت تقارير رسمية أن الاحتلال الإسرائيلي دمّر بشكل كامل أو جزئي مئتين وثمانٍ وثمانين منشأة رياضية، ما بين ملاعب واستادات وصالات ومقرات أندية ومراكز شبابية ومسابح.

ويشمل هذا التدمير المنشآت المركزية مثل ملعب فلسطين الدولي، وعددًا من الملاعب المعشبة التي كانت تُستخدم لتدريب الفرق والمنتخبات. كما طالت الغارات مراكز تأهيل رياضي وصالات رياضية مغلقة ومقرات للاتحادات الرياضية المختلفة.

ويؤكد مسؤولون في اللجنة الأولمبية الفلسطينية أن هذا الاستهداف “يُشكّل انتهاكًا فاضحًا لكافة القوانين والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها الميثاق الأولمبي، الذي ينص على حماية الأنشطة الرياضية من النزاعات العسكرية، وضمان حق الشعوب في ممارسة الرياضة ضمن بيئة آمنة”.

ردود أفعال غاضبة
أثار خبر استشهاد سليمان العبيد موجة حزن وغضب واسع في الأوساط الرياضية الفلسطينية والعربية. ونعاه عدد من اللاعبين والأندية والمدربين، مشددين على أن فقدانه “ليس مجرد خسارة رياضية، بل اغتيال متعمد لقصة نجاح فلسطينية”.

وقال أحد زملائه في المنتخب: “كان سليمان قائداً حقيقياً، وملهمًا لكل من لعب معه. لم يكن فقط هدافًا في الملعب، بل إنساناً متواضعاً، ورمزاً من رموز الصمود. قتله هو قتل لروح الرياضة في غزة.”

من جهته، طالب الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم الاتحاد الدولي “فيفا” والاتحاد الآسيوي بتحرك عاجل لوقف استهداف الرياضيين والمنشآت الرياضية في غزة، وفتح تحقيق في “جرائم الحرب التي تطال القطاع الرياضي الفلسطيني.”

غزة تفقد أعمدةها
لم يكن العبيد أول من يرتقي من الرياضيين، لكنه واحد من أبرز الأسماء التي خُلّدت في ذاكرة الرياضة الفلسطينية، ولا سيما كرة القدم. ويخشى كثيرون أن يكون ما يحدث هو محاولة ممنهجة لطمس الذاكرة الرياضية والثقافية لغزة، من خلال قتل رموزها وتدمير بنيتها التحتية.

وفي الوقت الذي ترفع فيه الشعارات الأولمبية حول “السلام والرياضة”، تغيب أي مواقف واضحة من المؤسسات الدولية، وتبقى غزة وحدها تدفع الثمن، بلا صوت، ولا حماية، ولا حتى إنصاف في أبسط حقوقها الإنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى