أعلن منسق حكومة الاحتلال أنه ابتداءً من يوم الثلاثاء سيتم فتح معبر كرم أبو سالم لإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل تدريجي، تحت قيود وإجراءات أمنية.
وزعم المنسق في بيان له أن إدخال المساعدات سيتم وفقاً للاحتياجات التي ترد من الميدان عبر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
ويأتي هذا الإعلان بعد أيام من إغلاق إسرائيل جميع المعابر المؤدية إلى غزة عقب اندلاع الحرب مع إيران، وهو الإغلاق الذي أدى إلى اضطراب فوري في الأسواق المحلية وارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية، وسط تحذيرات من أزمة غذاء جديدة تهدد نحو مليوني فلسطيني في القطاع.
وتمثل معابر غزة، وفي مقدمتها معبر كرم أبو سالم، الشريان الرئيسي لإدخال الغذاء والوقود والمساعدات إلى غزة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على الإمدادات الخارجية بعد أكثر من عامين من الحرب وسيطرة القوات الإسرائيلية على مساحات واسعة من أراضيها.
وأكدت منظمات إنسانية أن المخزونات المتبقية لديها كانت محدودة حتى قبل الإغلاق الأخير.
وقال مؤسس منظمة “المطبخ المركزي العالمي” خوسيه أندريس إن الإمدادات التي كانت متوفرة يوم بدء التصعيد لن تكفي سوى أيام معدودة، مشيراً إلى أن المنظمة تطهو نحو مليون وجبة يومياً وتحتاج إلى تدفق يومي للمواد الغذائية.
وأفاد خبراء في الأمن الغذائي بأن مخزون الطعام الطازج داخل غزة يكفي لنحو أسبوع واحد فقط، بينما لا تملك المخابز المجتمعية سوى كميات من الطحين تكفي لحوالي عشرة أيام.
وقد تغطي طرود المساعدات المتوفرة أسبوعين في أفضل الأحوال، في حال عدم حدوث تعطيل إضافي.
ودفع الإغلاق المفاجئ للمعابر السكان إلى التهافت على الأسواق، حيث ارتفع سعر كيس الدقيق زنة 25 كيلوغراماً من نحو 30 شيكلاً إلى ما بين 80 و100 شيكل خلال أيام.
كما تضاعفت أسعار السكر وزيت الطهي وحفاضات الأطفال. بعض السلع أصبحت نادرة في المتاجر، وسط تقارير عن تخزين بعض التجار للبضائع.
وقال صبحي الزعانين، الأب لسبعة أطفال، إنه توجه إلى السوق لتخزين ما يستطيع قبل ارتفاع الأسعار أكثر.
في المقابل، أوضحت أم محمد حجازي، وهي نازحة فقدت منزلها، أنها لا تملك المال الكافي لتخزين الطعام، وتعتمد على ما تبقى لديها من مساعدات قد تكفي أياماً قليلة فقط.
وإسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال وفق القانون الدولي، تتحمل مسؤولية ضمان توفير الغذاء الكافي للمدنيين.
وشدد مسؤولون في منظمات دولية على أن الالتزامات القانونية لا تتأثر بالحروب الإقليمية، وأن تسهيل إدخال الإغاثة واجب مستمر.
وظلت الحدود مع مصر مغلقة أمام المساعدات منذ سيطرة القوات الإسرائيلية على المنطقة الحدودية في مايو 2024، ما يجعل كرم أبو سالم المنفذ الأساسي المتبقي. وإعلان إعادة فتحه بشكل تدريجي قد يخفف الضغط مؤقتاً، لكنه يبقى مشروطاً بالوضع الأمني وإجراءات التفتيش المشددة.
وأكدت غرفة التجارة والصناعة في شمال غزة عدم وجود مخزون استراتيجي يمكنه امتصاص صدمة الإغلاق، حيث أن النظام المتقلب للقيود الإسرائيلية وتدمير مستودعات سابقة جعلا السوق هشاً وسريع التأثر بأي إعلان إغلاق.
وبالنسبة لكثيرين، الأزمة ليست اقتصادية فقط بل نفسية أيضاً. ذكريات المجاعة خلال فترات الحصار السابقة تدفع السكان إلى القلق فور إعلان أي إغلاق. علاء أبو ركبة، الذي يعيل أسرته من كشك لبيع اللحوم قرب خيمته، قال إن إغلاق المعابر يهدد مصدر رزقه مباشرة، مضيفاً أن خوفه الأكبر هو عدم القدرة على توفير الطعام لأطفاله.
وفتح معبر كرم أبو سالم بشكل تدريجي قد يمنع انهياراً فورياً في الإمدادات، لكنه لا يبدد المخاوف من أن أي تصعيد جديد قد يعيد القطاع إلى حافة أزمة جوع واسعة، في ظل اعتماد شبه كامل على تدفق المساعدات عبر المعابر الحدودية.





