تشهد الضفة الغربية تصاعدًا غير مسبوق بهجمات المستوطنين الإسرائيليين، حيث نفّذ عشرات المستوطنين هجمات عدوانية واسعة النطاق طالت قرى فلسطينية عدة، وسط غياب أي إجراءات ردع حقيقية، واستمرار سياسة الإفلات من العقاب.
وقالت مصادر ميدانية إن مجموعات من المستوطنين اقتحمت قرى جالود وسيلة الظهر وقريوت، وأضرمت النيران في منازل ومركبات فلسطينية، في هجمات منظمة امتدت لساعات، وأجبرت السكان على محاولة إخلاء منازلهم تحت التهديد المباشر.
ووثقت مقاطع فيديو متداولة اشتعال النيران في المباني السكنية، وسط حالة من الفوضى والهلع بين الأهالي، الذين حاولوا إنقاذ من بداخل المنازل، في ظل غياب تدخل فوري لوقف الهجمات.
ورصد الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة عدد من المواطنين نتيجة اعتداءات مباشرة بالضرب، حيث أصيب ثلاثة أشخاص في قرية جالود، إضافة إلى ستة آخرين في قرى قريبة من جنين، ما يعكس طبيعة الاعتداءات التي لم تقتصر على التخريب، بل شملت استهدافًا مباشرًا للأفراد.
وأكد شهود عيان وقوع إصابات إضافية في صفوف الفلسطينيين خلال هذه الهجمات، مع تسجيل أضرار واسعة في الممتلكات، دون الإعلان عن أي اعتقالات في صفوف المستوطنين المشاركين.
واعترف الجيش الإسرائيلي بوقوع الهجمات، مشيرًا إلى أنها تضمنت عمليات حرق متعمد لمبانٍ وممتلكات فلسطينية، إلى جانب أعمال شغب، إلا أن هذا الإقرار لم يترافق مع إجراءات فعلية لمحاسبة المنفذين.
وبرر جيش الاحتلال هذه الهجمات بوقوع حادث سير أدى إلى مقتل مدني إسرائيلي، في محاولة لربط الاعتداءات بسياق “رد فعل”، رغم أن الوقائع تشير إلى عمليات انتقام جماعي استهدفت قرى بأكملها.
وكشف هذا التبرير نمطًا متكررًا في التعامل مع عنف المستوطنين، حيث يتم تقديمه كحوادث معزولة أو ردود فعل، في حين تظهر البيانات تصاعدًا ممنهجًا في هذه الهجمات منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023.
وتؤكد إحصاءات ميدانية أن هجمات المستوطنين ارتفعت بشكل حاد خلال الأشهر الماضية، بالتوازي مع زيادة العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، ما يعكس تداخلًا بين العنف الرسمي وغير الرسمي.
وترصد الإحصائيات الفلسطينية استشهاد ستة فلسطينيين برصاص المستوطنين منذ بداية مارس الجاري، في مؤشر على انتقال الهجمات من مستوى الاعتداءات والتخريب إلى القتل المباشر.
وتشير بيانات مستندة إلى وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن ما لا يقل عن 1050 فلسطينيًا استشهدوا في الضفة الغربية منذ بداية الحرب على غزة، سواء برصاص الجيش الإسرائيلي أو المستوطنين، ما يعكس حجم التصعيد في المنطقة.
ويعكس هذا الواقع تحول الضفة الغربية إلى ساحة مفتوحة للعنف، حيث تتزايد اعتداءات المستوطنين بالتوازي مع العمليات العسكرية، دون وجود آليات فعالة لحماية المدنيين الفلسطينيين.
كما يكشف غياب الاعتقالات بعد الهجمات الأخيرة عن خلل واضح في تطبيق القانون، ويعزز الاتهامات الموجهة للسلطات الإسرائيلية بتوفير غطاء غير مباشر لأنشطة المستوطنين.
ويشير مراقبون إلى أن تكرار هذه الهجمات دون محاسبة يرسخ بيئة تشجع على المزيد من العنف، ويقوض أي فرص لاحتواء التصعيد أو فرض الاستقرار في الضفة الغربية.
ويؤكد تصاعد الاعتداءات أن المستوطنين باتوا يتحركون ضمن هامش واسع من الحرية، مستفيدين من غياب الردع، ما يحول القرى الفلسطينية إلى أهداف مفتوحة لعمليات الحرق والتخريب.
ويرتبط هذا التصعيد بسياسات الاستيطان المستمرة، التي تسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، عبر توسيع المستوطنات وإضعاف الوجود الفلسطيني في المناطق المستهدفة.




