تمضي حكومة إسرائيل قدماً في تنفيذ خطة جديدة لمصادرة ممتلكات فلسطينية قرب المسجد الأقصى في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة، في خطوة تستهدف تكريس السيطرة الإسرائيلية وتسريع تهويد المدينة المقدسة.
ووافقت الحكومة الإسرائيلية على تشكيل فريق وزاري مشترك لدراسة تنفيذ أوامر مصادرة تاريخية في المنطقة المحيطة بباب السلسلة، أحد أبرز الممرات المؤدية مباشرة إلى المسجد الأقصى المبارك.
وقالت تقارير إسرائيلية إن الخطة تأتي ضمن جهود لتعزيز ما تصفه تل أبيب بـ”السيادة الإسرائيلية” في البلدة القديمة، وربط الحي اليهودي وحائط البراق بالمسارات المحيطة بالمدينة القديمة عبر ما أسمته “مساحة حضرية متصلة”.
وبحسب بلدية القدس المحتلة، فإن أوامر المصادرة قد تشمل ما بين 15 و20 منزلاً ومتجراً فلسطينياً تقع في منطقة باب السلسلة، التي تعد من أكثر المناطق حساسية واكتظاظاً في البلدة القديمة.
ويمثل باب السلسلة أحد أهم المداخل المؤدية إلى الأقصى، وتحيط به مدارس إسلامية تاريخية ومبانٍ مملوكية وعثمانية ومتاجر فلسطينية قديمة.
وحذر إمام المسجد الأقصى عكرمة صبري من خطورة الخطوة الإسرائيلية، مؤكداً أن الإجراءات الجديدة تأتي ضمن مشروع متواصل لتغيير هوية القدس وفرض وقائع جديدة في محيط المسجد الأقصى.
وقال صبري إن العديد من المباني المستهدفة ترتبط بالأوقاف الإسلامية والمؤسسات التاريخية المحيطة بالحرم القدسي، مشيراً إلى أن “كل إجراء تتخذه قوات الاحتلال يخدم مشروع تغيير هوية القدس”.
وتزامنت الخطوة الإسرائيلية مع تصاعد التوترات في القدس الشرقية المحتلة، وسط مخاوف فلسطينية من استغلال انشغال العالم بالحرب على غزة والتطورات الإقليمية لتسريع مشاريع السيطرة على البلدة القديمة.
من جانبه، قال خبير شؤون القدس خليل تفكجي إن عمليات المصادرة تعود جذورها إلى ما بعد احتلال القدس الشرقية عام 1967، حين استخدمت إسرائيل قوانين “المنفعة العامة” للاستيلاء على مساحات واسعة من المدينة القديمة وتحويلها إلى أملاك دولة.
وأضاف تفكجي أن الهدف الحقيقي من تلك السياسات يتمثل في إعادة تشكيل المنطقة ديموغرافياً وسياسياً لصالح الاحتلال، مؤكداً أن السيطرة على البلدة القديمة تعني السيطرة على الرواية التاريخية والدينية للقدس أمام العالم.
وأشار إلى أن بعض الطوابق العليا في المباني المستهدفة باتت مأهولة بالفعل من قبل مستوطنين إسرائيليين، بينما تستمر المتاجر الفلسطينية في العمل بالطوابق السفلية.
وأكد مسؤولون فلسطينيون أن المؤسسات الدينية والجهات القانونية تعمل على مواجهة الخطوة عبر القنوات القضائية والدبلوماسية، بالتنسيق مع الأردن باعتباره الجهة المشرفة على الأوقاف الإسلامية في القدس.
ويرى فلسطينيون أن المخاوف تمتد إلى التآكل المتواصل للوجود الفلسطيني في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، في ظل تصاعد النشاط الاستيطاني ومحاولات فرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المدينة المقدسة.





