دعت منظمة العفو الدولية (أمنستي) فرع إسرائيل، إلى فتح تحقيق مستقل في جريمة قتل الطبيب الفلسطيني ابن بلدة حورة في النقب داخل أراضي 48 محمد خالد العصيبي الجمعة، بيد قوات حرس الحدود قرب باب السلسلة في المسجد الأقصى في الشطر الشرقي من القدس المحتلة، مؤكدة أنها لا تثق بالرواية التي نشرتها شرطة الاحتلال وتعتقد أنه تم استخدام القوة القاتلة بسبق الإصرار ودون الحاجة لذلك.
وأكدت المنظمة الدولية أن التحقيق يجب أن يتولاه جسم مستقل وذو مصداقية وليس قسم التحقيق مع رجال الشرطة (ماحاش)، المعروف بإغلاق الملفات ومنح حصانة لعناصر الأمن مرتكبي الجرائم، لا سيما ضد الفلسطينيين.
وزعمت الشرطة الإسرائيلية أن العصيبي (26 عامًا) قد حاول خطف سلاح أحد عناصر حرس الحدود وأطلق منه رصاصتين على عناصر حرس الحدود الذين تواجدوا في المكان، وزعمت كذلك أن لا توثيق لما حصل لأنه حصل في “مساحة ميتة” (لا تغطيها كاميرات الأمن) وكذلك كاميرات الجسد التي يحملها كل عناصر حرس الحدود لم تكن تعمل في تلك اللحظة.
وتنبه العفو الدولية أن هذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها الشرطة الإسرائيلية إلى استخدام مثل هذا العذر في الحالات التي يشكك الجميع بروايتها ويتهم عناصرها بالقتل بدم بارد، خاصة عندما تكون الضحية فلسطينية.
وجاء في بيان المنظمة الدولية أنه من الفحوصات التي أجرتها منظمة العفو الدولية في القدس الشرقية المحتلة، ومن الصور التي انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، يظهر أن البلدة القديمة وأبواب المسجد الأقصى ومحيطه مراقب بكاميرات متطورة تعمل على مدار الساعة، وهناك أربع كاميرات في المنطقة التي قتل فيها الجنود العصيبي، بالإضافة إلى كاميرات الجسد التي يحملها عناصر حرس الحدود التي من المفترض أن تعمل.
تناقض واضح في الرواية الإسرائيلية
وقال الناطق بلسان منظمة العفو الدولية في البلاد، رامي حيدر، إن “رواية تبرئة عناصر حرس الحدود دائمًا جاهزة، فعندما تحتاج إسرائيل وقوات أمنها التغطية على أي جريمة، يصبح المكان “مساحة ميتة” بقدرة قادر، لكن في العادة لا يوجد في القدس المحتلة مساحات ميتة، إنما فلسطينيون ميتون”.
وتابع “التناقض في الرواية الرسمية للشرطة الإسرائيلية وعناصر الأمن واضح جدًا في الكثير من التفاصيل، مع أنها تبدو للوهلة الأولى كأنها مرتبة ومجهزة بعناية، بالإضافة إلى تكرار كلمة “مخرب” عشرات المرات عند الحديث عن العصيبي”.
مؤكدا أنه لا يمكن الوثوق بروايات الشرطة الرسمية في كل ما يتعلق بقتل المواطنين الفلسطينيين برصاصها والجرائم السابقة تثبت مدى كذب الشرطة ومحاولاتها التغطية على هذه الجرائم. على سبيل المثال، يستذكر حيدر جريمة قتل المربي يعقوب أبو القيعان من قرية أم الحيران في النقب عام 2015، الذي زعمت الشرطة الإسرائيلية أنه إرهابي حاول تنفيذ عملية ضد عناصر الأمن الذين أتوا قبيل الفجر لهدم منزله وتهجير عائلته، وثم زعمهم بانتمائه لتنظيم “الدولة الإسلامية”(داعش)، ليتبين كذب الرواية لاحقًا.
كما استذكر قضية الشاب إباد الحلاق في القدس المحتلة الذي قتله عناصر أمن وزعموا أنه أراد تنفيذ عملية وقالوا عنه لأيام “مخرب”، وزعمت الشرطة كذلك أن لا توثيق للحادثة لا بكاميرات الأمن ولا بكاميرات الجسد، ليتبين لاحقًا أن الفتى قتل بدم بارد ودون أن يشكل أي تهديد.
وتابع”حتى في المواجهات مع مجموعات سكانية أخرى تميل الشرطة الإسرائيلية إلى الكذب والتستر على جرائمها وانتهاكاتها، لكن ضد الفلسطينيين يكون الوضع أسوأ، خاصة أن هذه المجموعات السكانية بأغلبها لا تميل إلى التشكيك برواية الشرطة علنًا ولا تفضل اتهام الشرطة بالجريمة، ولهذا يجب التعامل بحذر شديد مع الروايات الرسمية للشرطة الإسرائيلية”.
وقال مدير البرامج في منظمة العفو الدولية في البلاد، دكتور ياريف موهر، إنه “بسبب علامات السؤال الكبيرة التي تحيط برواية الشرطة الرسمية في جريمة قتل محمد خالد العصيبي، تدعو منظمة العفو الدولية كل الجهات والمؤسسات والأطر والأطراف ذات العلاقة إلى عدم تقبل هذه الرواية والمطالبة بفتح تحقيق مستقل وشامل في ما حدث ومعرفة كيف ولماذا تم قتل الطبيب الشاب من بلدة حورة.
وحسب موهر يجب أن يتولى التحقيق جسم مستقل وليس قسم التحقيق مع الشرطة (ماحاش) لأن التاريخ يشهد أن وحدة “ماحاش” عملت على إغلاق الملفات ومنح حصانة لعناصر الأمن أكثر من التحقيق المهني والمستقل في الجرائم السابقة وخلص للقول”يجب علينا أن لا نسمح بقتل شخص بريء دون محاسبة، ويجب أن نمنع إغلاق التحقيق باتهام الضحية بأنه مخرب”.
وشارك النائب عوفر كسيف، مع وفد الحزب الشيوعي الإسرائيلي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، في تعزية ذوي الشّهيد الطّبيب محمد العصيبي في بلدة حورة في النّقب.
وفي كلمته قال النائب اليهودي الشيوعي كسيف: “جئنا لنعزّي العائلة وأهالي حورة جميعًا بهذا الفقدان الصّعب إثر اغتيال الطبيب محمّد، ونحن نعرف تمامًا أن جريمة الاغتيال هذه جرت بدمٍ بارد على أيدي قوّات الاحتلال. من المستحيل أنّهم لا يعرفون ما الّذي جرى هناك، ولذلك هم يحاولون إخفاء الحقيقة. هناك كاميرات معلّقة على أجساد أفراد الشّرطة وهناك كاميرات في كلّ المنطقة، فجأة “اختفت”!هذه الأمور كلّها معلومة لنا، نعرفها جيّدًا، ونتذكّر كذلك اغتيال إياد الحلّاق، محمد أبو خضير والمربّي يعقوب أبو القيعان، وللأسف الشّديد هناك الكثير من هذه الحالات في المناطق المحتلّة، وحينما يكون القتلة قوّات الاحتلال أنفسهم فإنهم يخفون الحقيقة ويكذبون.”
دعوة للتحقيق
في أعقاب تصريحات النائب الدكتور أحمد الطيبي ورئيس مجلس محلي حورة النقب حابس العطاونة حول مقتل الدكتور محمد العصيبي على يد شرطة الاحتلال، طالب النائب اليميني المتطرف اسحاق كرويز رئيس كتلة “عوتسما يهوديت” في الكنيست، بـ فتح تحقيق جنائي بتهمة التحريض.
جاءت مطالبة كرويزر بفتح التحقيق في أعقاب تصريح الطيبي من خيمة العزاء قال فيه: ” الدكتور محمد العصيبي هو طبيب تخرج من كلية الطب وجاء ليصلي كما جاء أيضا 250ألف مصلٍ للأقصى. لديه أحلامه التي هدمت برصاص شرطة الاحتلال، التي لا تتردد بالضغط على زناد السلاح وتظن أن دم العربي والفلسطيني رخيص”.
لافتا الى ان ذات السيناريو يتكرر، “كذلك قتل أيضًا يعقوب ابو القيعان واياد الحلاق، وشرطة الاحتلال تقتل مرتين، مرة بالرصاص ومرة بوصف الشهداء بالمخربين. المخرّب هو من يقتل المصلين الذين جاؤوا ليصلوا ويعودوا الى بيتهم وعائلاتهم في رمضان شهر العبادة. “
وكذلك قام كرويز باقتباس تصريح عن رئيس مجلس حورة قال فيه: ” لا يمكن أن يتم اعدام طبيب في الأقصى ونقف مكتوفي الأيدي. لا بد من صدّ هذا الاعدام بكل الطرق العقلانية. وخلص الطيبي للقول:”يقتلون مرتين مرة بالرصاص ومرة عند وصف الشهداء بالمخربين، والآن يطالب نائب من حزب بن غفير ورئيس كتلته المتطرفة بفتح تحقيق جنائي، بدلًا من المطالبة بنشر أشرطة الفيديو المختفية هذه المطالبات الفاشية لن تردعنا عن المطالبة بنشر الحقيقة، والمخربون الحقيقيون هم من يخرب حياة المصلين في الأقصى ويمنعونهم من العودة لعائلاتهم”.





