Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

الناجون من أطفال غزة يواجهون حياة مليئة بالمأساة والصدمة

29 أبريل، 2025

يواجه الناجون من أطفال غزة حياة مليئة بالمأساة والصدمة بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ أكثر من 19 شهرا، في وقت تقول السلطات إن معظم الذين فقدوا جميع أفراد عائلاتهم المباشرين في الحرب هم من الأطفال.

وفي سبتمبر/أيلول من العام الماضي، أدت غارة جوية إسرائيلية على وسط قطاع غزة إلى قتل والدة يزن طوطح ووالده واثنين من أشقائه.

قضى يزن، البالغ من العمر ثلاث سنوات، قرابة شهرٍ يصارع الموت على سرير المستشفى، غير مدركٍ أنه فقد أقرب الناس إليه.

وهو يعيش اليوم في رعاية جدته، رمزية طوطح، البالغة من العمر 67 عامًا، والتي عادت إلى مدينة غزة في وقتٍ سابق من هذا العام خلال وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين.

وقصة هذا الطفل شائعةٌ بشكلٍ مُحزن في غزة. تُظهر الأرقام الرسمية أن أكثر من 5000 عائلةٍ لم يبقَ منها سوى فردٍ واحدٍ على قيد الحياة بعد عامٍ ونصفٍ من الحرب التي دمّرت القطاع.

رغم أن يزن وجدته وجدا مأوىً من جديد، إلا أن منزلهما الذي عادا إليه يبدو فارغًا. معركة يزن الحقيقية ليست تعافيه من جروحه الجسدية، بل من الصدمة النفسية لفقدان عائلته.

ومنذ الضربة القاتلة العام الماضي، يزن غارق في صراع صامت مع الحزن والارتباك. ورغم جهود جدته وأعمامه الدؤوبة لتخفيف ألمه وتشجيعه على اللعب مع الأطفال الآخرين، لا يزال يزن منعزلاً عن الآخرين.

“يسأل دائمًا عن والديه وإخوته”، تقول الجدة بصوتٍ متقطع. وتضيف “في الليل، يستيقظ غالبًا باكيًا، ينادي أمه. أحيانًا يصرخ وينوح طويلًا قبل أن ينام مجددًا”.

يحتاج يزن إلى الدعم النفسي، وهو مورد نادر في غزة مع تدمير جزء كبير من خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية في القطاع.

بعد استئناف الحرب الشهر الماضي بتجدد الغارات الإسرائيلية، تدهورت حالة يزن. وتضيف السيدة طوطح أنه كلما سمع انفجارًا، بدأ يسأل عن عائلته مجددًا.

يقول إسماعيل الثوابتة، مدير مكتب الإعلام الحكومي في غزة: “بحسب إحصاءاتنا الحكومية الرسمية، يوجد في قطاع غزة 5070 عائلة فلسطينية لم يبقَ منها سوى فرد واحد على قيد الحياة”.

ويضيف “يحتاج هؤلاء الناجون بشدة إلى رعاية خاصة ودعم نفسي مستمر واهتمام لمساعدتهم على تجاوز الأزمات العميقة التي يمرون بها نتيجةً للخسارة والألم الهائلين، لكن الموارد اللازمة لتقديم هذا الدعم غير متوفرة حاليًا بسبب نقص الكوادر الطبية وإغلاق الاحتلال للمعابر، مما منع الوفود الطبية من دخول غزة”.

ويشير الثوابثة إلى أن أفراد الأسرة الوحيدين الذين بقوا على قيد الحياة يمثلون “مأساة تجسد أسوأ نتائج وعواقب هذه الإبادة الجماعية “.

ويضيف أن “معظم هؤلاء الذين تم تصنيفهم كناجين وحيدين هم من الأطفال، وهو ما يؤدي فقط إلى تعميق الأزمة التي يواجهونها لأن الأطفال، بطبيعتهم، يحتاجون بالفعل إلى رعاية خاصة، ناهيك عن فقدان أمهاتهم وآبائهم وعائلاتهم بأكملها”.

“ويعيش العديد من الناجين مأساة أعظم لأن العديد من أفراد عائلاتهم ما زالوا محاصرين تحت الأنقاض حتى يومنا هذا، ولم يتم انتشال جثثهم أو تكريمها أو دفنها بعد.”

محمود سكر، ١٧ عامًا، من بين الأطفال الأكثر تضررًا من الحرب. في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، أسفرت غارة إسرائيلية على شمال غزة عن قتل ١٧ من أفراد عائلته.

يقول “قُصفت عائلتي وأنا خارج المنزل. بعد ذلك، مكثتُ لفترة وجيزة مع عمي. ثم اضطررنا للفرار جنوبًا. انتهى بي الأمر بالعيش وحدي في خيمة في المواس – كانت تلك أصعب لحظات حياتي”.

حتى بعد أشهر، لا يزال محمود يكافح لاستيعاب فداحة خسارته. يقول: “ما زلت أشعر وكأنني في حلم. لا أستطيع استيعاب العيش بدون عائلتي، لقد ملأوا حياتي بالحب والدفء. رحلوا جميعًا في لمح البصر، دون أن يرتكبوا أي خطأ”.

ويقول محمود إن الناجي الوحيد من عائلته “ليس إنسانًا عاديًا”. ويضيف: “لقد فقد أغلى الناس في حياته، ولا أحد يستطيع تعويضهم. لا أحد يستطيع تخفيف وحدته أو تحمل ثقل ألمه”.

ويشكل المدنيون أكثر من نصف الضحايا في غزة البالغ عددهم 52300 شخص في غزة منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقد قُتل أكثر من 18 ألف طفل و12400 امرأة ودمرت أكثر من 2180 عائلة، وفقًا للأرقام التي أصدرها مكتب الإعلام الحكومي يوم الأحد.

وتشمل حصيلة الضحايا أكثر من 1400 طبيب وعامل رعاية صحية، و113 عنصرًا من الدفاع المدني، و212 صحفيًا، وأكثر من 750 عاملًا في المجال الإنساني. وتشير الإحصائيات إلى قتل أكثر من 13 ألف طالب، و800 معلم، و150 أكاديميًا وأستاذًا جامعيًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى