قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن عدداً من الدول الإسلامية في المنطقة يبدي قلقاً متزايداً إزاء التحالف المتنامي بين إسرائيل واليونان وقبرص، مشيراً إلى أن هذا التعاون يحمل أبعاداً عسكرية واضحة تتجاوز الطابع السياسي أو الاقتصادي.
وأكد فيدان، خلال تصريحات أدلى بها في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في جنوب تركيا، أن هذا التحالف يثير مخاوف لدى أنقرة ودول إسلامية أخرى، حتى وإن لم يتم التعبير عنها بشكل علني، موضحاً أن غياب الضمانات حول طبيعة هذا التعاون يعزز هذه المخاوف.
وأوضح الوزير التركي أن انضمام اليونان، العضو في حلف شمال الأطلسي، إلى هذا التحالف يطرح تساؤلات إضافية، مشيراً إلى أن أنقرة لم تتلق تأكيدات بأن هذه الترتيبات ليست موجهة ضدها.
واستشهد فيدان بتصريحات سابقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال قمة ثلاثية جمعته بنظيريه اليوناني والقبرصي، والتي تضمنت إشارات اعتبرتها أنقرة موجهة ضدها، في سياق تحذيرات من “إعادة إحياء إمبراطوريات” في المنطقة.
وأشار إلى أن التعاون الثلاثي بين إسرائيل واليونان وقبرص، الذي يعود إلى مطلع العقد الماضي، يشمل مجالات الأمن والدفاع، بما في ذلك تدريبات عسكرية مشتركة وتبادل معلومات استخباراتية، ما يعزز الطابع العسكري للتحالف.
ولفت فيدان إلى أن هذا الترتيب لا يمكن فصله عن التطورات الإقليمية، محذراً من أنه قد يؤدي إلى تصعيد التوترات وخلق بيئة غير مستقرة في شرق المتوسط.
ورفضت أثينا هذه الاتهامات، مؤكدة أن تعاونها مع إسرائيل وقبرص يهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي، وأنه لا يستهدف أي طرف ثالث، في وقت شددت فيه على أن الشراكات الدفاعية تدخل ضمن إطار السياسات السيادية للدول.
وجدد فيدان التأكيد على أن التحالف الثلاثي يحمل “بعداً عسكرياً واضحاً”، معتبراً أن طبيعة التعاون ومستواه لا يتركان مجالاً لتفسيره كترتيب مدني أو اقتصادي بحت.
وأضاف أن السياسات الإسرائيلية في المنطقة، التي وصفها بالتوسعية، تشكل عاملاً إضافياً في تعزيز المخاوف التركية، مؤكداً أن هذه المخاوف تستند إلى معطيات ميدانية وليست مجرد تقديرات سياسية.
وأشار الوزير التركي إلى أن بلاده تعمل بالتوازي على بناء قنوات تواصل إقليمية مع دول مثل السعودية ومصر وباكستان، بهدف مناقشة القضايا الإقليمية وتعزيز الاستقرار.
وأكد أن هذه المبادرات لا تشكل تحالفاً عسكرياً، ولا تستهدف أي دولة، بل تهدف إلى تقليل التوترات ومعالجة النزاعات القائمة، في إطار مقاربة مختلفة عن التحالف الثلاثي في شرق المتوسط.
وشدد فيدان على أن تركيا تسعى إلى إنهاء الصراعات في المنطقة، معتبراً أن المقاربات القائمة على التحالفات العسكرية تزيد من تعقيد الأزمات بدلاً من حلها.
في سياق متصل، أشارت تقارير إلى وجود تباينات داخل قبرص بشأن طبيعة التعاون مع إسرائيل، حيث أعربت نيقوسيا عن تحفظات على بعض الخطوات التي قد تضعها في مواجهة مباشرة مع تركيا.
ونقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أن تسريبات بشأن إنشاء قوة عسكرية مشتركة تضم عناصر من الدول الثلاث أثارت جدلاً داخلياً، قبل أن يتم نفيها رسمياً من قبل مسؤولين في قبرص واليونان.
وأكد وزير الدفاع القبرصي عدم وجود خطط لتشكيل قوة عسكرية مشتركة، في حين نفى مسؤولون يونانيون هذه المزاعم، مشددين على أن التعاون يقتصر على التنسيق الأمني والتدريبات المشتركة.





