حوّلت شقيقتان من قطاع غزة تجربة فقدان المنزل والنزوح إلى مشروع عملي لإعادة البناء، عبر تطوير طريقة لتحويل مخلفات الحرب إلى طوب قابل للاستخدام، في مبادرة وصلت بهما إلى القائمة المختصرة لجائزة بيئية عالمية في منطقة الشرق الأوسط.
وانطلقت تالا موسى (17 عاماً) وشقيقتها فرح (15 عاماً) من واقع شخصي قاسٍ بعد تعرض منزلهما للقصف في أغسطس من العام الماضي، لتبدآ العمل على فكرة تقوم على إعادة استخدام الأنقاض في إنتاج مواد بناء منخفضة التكلفة. وتحمل مشاركتهما اسم “بناء الأمل”، وهي فكرة تسعى إلى تحويل الدمار إلى مورد يمكن استثماره في إعادة الإعمار.
وتأهلت الشقيقتان إلى المرحلة النهائية من جائزة “الأرض”، إلى جانب مرشحين من تركيا ولبنان، ضمن منافسة تشمل شباناً من مختلف أنحاء العالم تتراوح أعمارهم بين 13 و19 عاماً.
وتُعد الجائزة واحدة من أبرز المبادرات العالمية التي تشجع الابتكار البيئي لدى الشباب، حيث يحصل الفائزون على دعم مالي لتطوير مشاريعهم.
وتقوم فكرة المشروع على جمع الأنقاض الناتجة عن القصف، ثم سحقها وخلطها بمواد رابطة متوفرة محلياً مثل الطين والرماد والقش أو مسحوق الزجاج، قبل تشكيلها في قوالب طوب. ويمكن استخدام هذه الكتل في أعمال غير إنشائية مثل رصف الطرق أو إنشاء فواصل وأحواض زراعية.
وتؤكد تالا أن الطريقة بسيطة وقابلة للتطبيق في البيئات محدودة الموارد، مشيرة إلى أن معظم الأنقاض يمكن إعادة استخدامها إذا كانت خالية من المواد الخطرة. كما شددت على أهمية اختيار مواقع آمنة لجمع الحطام، خاصة في مناطق النزاع.
وتسعى الشقيقتان إلى نقل تجربتهما إلى الآخرين من خلال تنظيم ورش عمل لتدريب الشباب على تصنيع الطوب، بما يفتح المجال أمام مشاريع محلية صغيرة تسهم في إعادة الإعمار وتوفير فرص عمل.
وجاء تطوير الفكرة في ظروف معيشية صعبة، حيث تعيش العائلة في خيمة إلى جانب آلاف النازحين، بعد أن فقدت منزلها.
وتقول فرح إن مشهد الدمار المحيط كان الدافع الرئيسي للمشروع، مضيفة أن البحث عن حل عملي وسط هذا الواقع القاسي دفعهما للتفكير في تحويل الأزمة إلى فرصة.
وتوضح الشقيقتان أن المشروع لم يكن مجرد فكرة نظرية، بل تم تطبيقه فعلياً في قطعة أرض مجاورة لمكان إقامتهما، تُستخدم أيضاً لأغراض يومية مثل الطهي وغسل الملابس. وقد ساعدهما في ذلك جدهما، الذي شارك في تنفيذ النماذج الأولية، إلى جانب دعم من والديهما.
وتعكس تجربة الشقيقتين واقعاً إنسانياً صعباً يعيشه سكان غزة، حيث النزوح المستمر، وانقطاع التعليم، ونقص الموارد الأساسية. وتصف تالا هذه المرحلة بأنها مليئة بالخوف وعدم اليقين، لكنها في الوقت نفسه شكلت دافعاً لتحويل المعاناة إلى مشروع عملي.
وتشير إلى أن الحياة قبل الحرب كانت مختلفة تماماً، حيث كان التعليم متاحاً والظروف أكثر استقراراً، لكن التغيرات التي فرضتها الحرب دفعت العائلة إلى البحث عن حلول جديدة للتكيف مع الواقع.
وحظيت المبادرة بإشادة من القائمين على الجائزة، حيث وصف مؤسسها المشروع بأنه مثال على قدرة الشباب على الابتكار في مواجهة التحديات، مؤكداً أن تحويل الأنقاض إلى حلول عملية يعكس فهماً عميقاً للاحتياجات المحلية.





