Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخباريةفلسطين

 ضم بلا إعلان: كيف تفرض إسرائيل سيطرة شاملة على الضفة الغربية وتفكك اتفاقيات أوسلو؟

19 فبراير، 2026

اتخذت إسرائيل خلال الأيام الأخيرة سلسلة إجراءات وُصفت بأنها الأخطر منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، في خطوة تعيد تشكيل الواقع السياسي والقانوني لملايين الفلسطينيين، وتدفع نحو فرض ضم فعلي للأراضي المحتلة دون إعلان رسمي.

وتتمثل هذه الإجراءات في إصلاحات واسعة لنظام الحكم في الضفة، توسّع نطاق السلطة المدنية والعسكرية الإسرائيلية في مناطق كانت، نظريًا، خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو.

ويرى مراقبون أن ما يجري ليس مجرد تعديلات إدارية، بل تفكيك ممنهج للإطار الذي حكم العلاقة بين الطرفين طوال ثلاثة عقود.

ولم يخف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي قاد هذه التحركات، الهدف السياسي الكامن وراءها، إذ تعهد علنًا بـ“مواصلة دفن الدولة الفلسطينية”، في انسجام واضح مع أجندة اليمين القومي المتطرف وحركات المستوطنين.

وفي 8 فبراير، أعلنت الحكومة الإسرائيلية حزمة تغييرات جوهرية تمس المنطقتين (أ) و(ب)، اللتين تشكلان نحو 40% من الضفة الغربية وتضمان المدن الفلسطينية الكبرى مثل رام الله ونابلس.

وبموجب أوسلو، تتمتع هاتان المنطقتان بسيطرة مدنية فلسطينية، بينما تحتفظ إسرائيل بالهيمنة الكاملة على المنطقة (ج).

غير أن التعديلات الجديدة تمنح إسرائيل صلاحيات مدنية مباشرة داخل المنطقتين (أ) و(ب)، تحت ذرائع مثل حماية “التراث” أو “البيئة” أو “الموارد المائية”.

ويسمح ذلك للجيش والإدارة المدنية الإسرائيلية بهدم منازل أو آبار أو منشآت داخل قلب المدن الفلسطينية إذا رأت أنها تخالف هذه المعايير الفضفاضة.

وقالت حركة السلام الآن إن هذه التعريفات “واسعة إلى حد خطير”، وتفتح الباب لتفسير تعسفي ينهي فعليًا أي سيطرة مدنية فلسطينية، ويقوّض ما تبقى من أوسلو.

وتزامن ذلك مع تغييرات قانونية تسهّل على إسرائيل والمستوطنين الاستيلاء على الأراضي. فقد ألغت الحكومة قانونًا يعود إلى العهد الأردني كان يقيّد بيع الأراضي، ورفعت السرية عن سجلات الملكية التي كانت محمية سابقًا لمنع التزوير، وهو أسلوب شائع في توسع المستوطنات.

كما ألغيت لوائح كانت تنظم معاملات الأراضي وتحد من الاحتيال، ما جعل شراء الأراضي في الضفة الغربية أسهل بكثير للمستوطنين.

وبعد أيام فقط، وافقت الحكومة على إجراء يسمح بتسجيل مساحات شاسعة من أراضي الضفة باعتبارها “أملاك دولة”، ما يضفي شرعية داخلية على مصادرة الأراضي غير المسجلة أو المصنفة “مهجورة”.

وبموجب القانون الدولي، يُحظر على دولة الاحتلال تسجيل الأراضي المحتلة أو تغيير وضعها القانوني، إلا أن هذه الخطوات غير القابلة للتراجع تُستخدم، بحسب محللين، كأداة لتكريس السيادة الإسرائيلية بحكم الأمر الواقع.

وكانت الخليل من أبرز المدن المستهدفة بهذه الإجراءات. فقد نُقلت صلاحيات تراخيص البناء والموافقات الإنشائية من السلطة الفلسطينية إلى الجيش الإسرائيلي، بما يشمل البلدة القديمة ومحيط المسجد الإبراهيمي.

وتُعد الخليل حالة خاصة، إذ تضم نحو 200 ألف فلسطيني وقرابة 700 مستوطن داخل نسيجها الحضري. ومنذ تقسيمها إلى منطقتي H1 وH2 بعد مجزرة 1994، شكّلت بؤرة توتر دائمة.

ويرى مراقبون أن نقل الصلاحيات يفتح الباب أمام توسع استيطاني أعمق، وتغييرات حساسة في مواقع دينية، ما قد يشعل موجات عنف واسعة.

وبعد أقل من أسبوع، وافقت الحكومة الإسرائيلية على خطة لإنشاء مستوطنة جديدة توسّع فعليًا حدود بلدية القدس لتشمل أجزاء من الضفة الغربية. تستهدف الخطة مستوطنة آدم (جفعات بنيامين) شمال شرق القدس الشرقية، وتُقدَّم كـ“حي جديد” رغم عدم اتصالها العمراني بالمستوطنة الأصلية.

وإذا نُفذت، ستكون هذه أول مرة توسّع فيها إسرائيل حدودها البلدية رسميًا داخل الضفة منذ 1967. ووصفت صحيفة يديعوت أحرونوت الخطوة بأنها “طمس للخط الأخضر”، أي خط الهدنة لعام 1949 الذي يفصل إسرائيل عن الأراضي المحتلة.

وترسم هذه الإجراءات ملامح واقع جديد في الضفة الغربية، حيث تتآكل صلاحيات السلطة الفلسطينية، ويتحول الاحتلال العسكري إلى نظام سيادة مدنية إسرائيلية متدرّجة.

ورغم غياب إعلان رسمي بالضم، يرى خبراء أن ما يجري يحقق النتيجة نفسها: إنهاء أي أفق لدولة فلسطينية مستقلة، وفرض أمر واقع دائم بقوة القانون والإدارة والسلاح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى