تقود مصر حملة دبلوماسية لعقد قمة إسلامية لتوسيع المعارضة لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، بحسب ما ذكرته مصادر دبلوماسية مطلعة.
وقال ترامب إنه يريد تهجير 2.3 مليون فلسطيني من سكان غزة بشكل دائم، والسيطرة على القطاع المدمر بسبب الحرب وإعادة بنائه باعتباره “ريفييرا الشرق الأوسط”.
وذكرت المصادر أن السعودية وقطر شاركتا أيضا في الجهود الدبلوماسية لعقد قمة لمنظمة التعاون الإسلامي التي تضم 57 دولة ومقرها السعودية.
وقالت المصادر إن الاجتماع الإسلامي سيعقد بعد القمة العربية المقرر عقدها في القاهرة في 27 فبراير/شباط، لكن لم يتم الاتفاق على موعد محدد بعد. وأضافت المصادر أن الاجتماع سيعقد إما في مصر أو في السعودية.
وهذه هي الخطوة الأحدث في سلسلة من التحركات الدبلوماسية التي اتخذتها مصر لحشد معارضة دولية واسعة النطاق لمقترحات السيد ترامب ، التي تطالب مصر والأردن باستقبال الفلسطينيين النازحين من وطنهم. وقد هدد بسحب المساعدات من الدولتين الحليفتين للولايات المتحدة إذا رفضتا.
وقال مسؤولون إن الهدف من القمم هو إظهار تشكيل جبهة معارضة موحدة وواسعة النطاق ضد مقترحات ترامب بشأن غزة حتى يتم إقناعه بالتخلي عن الفكرة.
لكن المراقبين يقولون إن هذا المسار من العمل يبدو غير مرجح في الوقت الحاضر، نظرا للتكرار الذي يؤكد فيه الرئيس الأميركي التزامه بالخطط.
تقع مصر على حدود غزة وإسرائيل – التي وقعت معها معاهدة سلام برعاية الولايات المتحدة في عام 1979 والتي لطالما اعتبرت حجر الزاوية للاستقرار الإقليمي.
ومع ذلك، تعرضت المعاهدة لضغوط متزايدة منذ بدء الحرب بين إسرائيل وغزة في أكتوبر 2023. ودعم حق الفلسطينيين في تقرير المصير هو ركيزة أساسية للسياسة الخارجية المصرية، وهو الأمر الذي أدى في كثير من الأحيان إلى توتر العلاقات مع إسرائيل.
وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوقف المساعدات عن مصر والأردن إذا لم توافقا على مقترحاته بشأن غزة.
وقال أحد المصادر إن “حشد العالمين العربي والإسلامي ضد أفكار ترامب بشأن غزة يهدف إلى الضغط على الرئيس الأميركي والتأثير على الرأي العام في الغرب”.
وأضاف “إن ما اقترحه ترامب يمكن تقويضه وانهياره في نهاية المطاف، طالما أن هناك وحدة عربية وإسلامية. ومن المهم في هذه المرحلة إحياء المشاعر والعقلية القديمة للقومية العربية. إنها أفضل وسيلة للدفاع عن القضية الفلسطينية”.
وقالت المصادر إن القمة العربية ستتبنى مقترحا مصريا لعقد مؤتمر للمانحين الدوليين وأصحاب المصلحة الإقليميين بشأن إعادة إعمار غزة، حيث دمرت الحملة العسكرية الإسرائيلية معظم المناطق المبنية.
وقد تعرضت الهدنة الهشة التي أوقفت القتال في التاسع عشر من يناير/كانون الثاني لضغوط متجددة هذا الأسبوع، وسط تهديدات إسرائيل باستئناف هجماتها في غزة للقضاء على حماس. وفي يوم الخميس، أعلنت حماس أنها ستستأنف إطلاق سراح الأسرى، وهو ما قد يخفف من حدة هذه التوترات.
وبحسب المصادر، فإن مصر لديها خطة خاصة بها لإعادة إعمار غزة لمواجهة مقترحات ترامب. وسيتم تقديم هذه الخطة إلى القمة العربية ومؤتمر المانحين المقترح الذي سيلي ذلك.
ورفضت المصادر الكشف عن تفاصيل هذه الخطة، باستثناء أنها ستمتد على مدى 15 عامًا، مع التركيز في السنوات الثلاث الأولى على استعادة الخدمات الأساسية والبنية الأساسية. لكنهم أكدوا أن ذلك لا يعني ترحيل سكان غزة خارج القطاع.
والتوتر بين مصر والولايات المتحدة بشأن مقترحات ترامب بشأن غزة يتناقض مع تحالف وثيق يعود تاريخه إلى سبعينيات القرن العشرين ويتضمن تعاونًا واسع النطاق في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخباراتية، فضلاً عن التنسيق الدبلوماسي.
كما تلقت مصر مليارات الدولارات من المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأميركية على مر السنين، مع برنامج مساعدات عسكرية سنوي بقيمة 1.3 مليار دولار ساعد الدولة العربية الأكثر اكتظاظا بالسكان على تحديث قواتها المسلحة، بعد سنوات من الاعتماد على أسلحة الحقبة السوفيتية.
وقالت المصادر إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حرص على تجنب المواجهة العلنية مع ترامب بشأن مقترحات الزعيم الأمريكي، لكنه أظهر أيضا معارضة ثابتة للخطط، قائلا إن القاهرة لن تكون أبدا جزءا من الظلم ضد الفلسطينيين.
وفي الوقت نفسه، أشاد السيسي بترامب ووصفه بأنه “زعيم قوي” قادر على جلب السلام والاستقرار إلى الشرق الأوسط الذي مزقته الصراعات العربية الإسرائيلية منذ ما يقرب من قرن من الزمان. كما أشاد الزعيم المصري وحكومته بـ “الشراكة الاستراتيجية” بين القاهرة وواشنطن في تصريحاتهما.
لكن المصادر قالت إن السيسي أرجأ إلى أجل غير مسمى زيارته إلى واشنطن التي كانت متوقعة في وقت لاحق من الشهر الجاري لكن لم يتم تأكيدها رسميا من قبل القاهرة أو البيت الأبيض.
وقالت المصادر إن قرار تأجيل الزيارة جاء بعد تقييم للحالة المزاجية في إدارة ترامب وبين أعضاء الكونغرس الموالين، وهو ما يشير إلى أن الزيارة قد تؤدي إلى تأجيج التوتر إلى درجة قد تلحق أضرارا جسيمة بالعلاقات.





