قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن تطبيق حل الدولتين للصراع الفلسطيني الإسرائيلي قد يشكل بوابة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب للحصول على مكانة تاريخية لم يكن يتوقعها.
وتساءلت الصحيفة هل تشير عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة إلى نهاية الضغوط الأمريكية على الإسرائيليين والفلسطينيين لحل الدولتين؟ ليس بالضرورة: يعتمد ذلك على أي نسخة من دونالد ترامب ستكون في البيت الأبيض.
هل سيكون ترامب الذي عين مايك هاكابي مؤخرًا، المؤيد لضم الضفة الغربية، سفيرًا جديدًا له في القدس؟ أم سيكون ترامب الذي، مع صهره جاريد كوشنر، صاغ وأصدر الخطة الأكثر تفصيلاً لحل الدولتين منذ إدارة بيل كلينتون؟
كان ترامب أحد الرؤساء الأمريكيين النادرين الذين قدموا بالفعل خطة مفصلة للتعايش بين الإسرائيليين والفلسطينيين. إذا أعاد ترامب إحياء هذه المبادرة في عام 2025، فقد يُذكر كرئيس حافظ على إسرائيل كديمقراطية يهودية وساعد في ولادة دولة فلسطينية بجانبها.
ولكن إذا استمر في المسار الذي يشير إليه تعيين هاكابي، فمن المحتمل أن يُذكر كرئيس أشرف على نهاية إسرائيل كديمقراطية يهودية ودفن أي أمل في دولة فلسطينية.
آخر مرة تحدثت فيها مع ترامب، قبل أربع سنوات، اتصل بي ليشكرني على تأييدي لاتفاقيات أبراهام، التي مهدت الطريق لسلام تاريخي بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان والمغرب.
قل ما شئت عن ترامب (وهناك الكثير لقوله)، لكنه يميل إلى عقد صفقات كبيرة يمكن أن تكون لها عواقب عميقة، بل وتشكل التاريخ.
واعتبرت الصحيفة أن هنالك فرصة كبيرة وشهية لصفقة تغيّر قواعد اللعبة — إذا أراد ترامب تحقيقها وبشرط أن يقوم بذلك بالطريقة الصحيحة.
نقطة الانطلاق: لدى ترامب خطة يمكن أن يبدأ منها: خطة لحل الدولتين أصدرها في يناير 2020 بعنوان: “السلام من أجل الازدهار: رؤية لتحسين حياة الشعب الفلسطيني والإسرائيلي”.
لن يقبل أي من الطرفين بها كما هي مكتوبة حاليًا، والهجوم الذي شنته حماس في 7 أكتوبر 2023 والحرب التي أعقبته في غزة سيعقدان أي صفقة بشكل كبير. ولكن “الرؤية” في عنوان خطة ترامب يمكن أن تكون نقطة انطلاق للمفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية بعد غزة.
لا تزال هذه الخطة هي الخريطة التفصيلية الوحيدة التي قدمها أي رئيس علنًا لإنشاء دولتين منذ معايير كلينتون التي وضعها قبل 24 عامًا.
تضمنت الخطة منح إسرائيل الحق في ضم حوالي 30% من الضفة الغربية حيث تقيم أغلبية المستوطنين اليهود، مع تخصيص الباقي لدولة فلسطينية منزوعة السلاح في الضفة الغربية وغزة.
واقترحت توسيع غزة بأراضٍ من صحراء النقب الإسرائيلية لتعويض الفلسطينيين عن بعض الأراضي التي سيتنازلون عنها في الضفة الغربية.
والخطة شملت إنشاء عاصمة فلسطينية على أطراف القدس وربط غزة والضفة الغربية بشبكة من الطرق والأنفاق، لكن هذا لن يحدث إلا بعد إزالة حماس من السلطة في غزة.
وبحسب نيويورك تايمز إذا انتهز ترامب الفرصة، يمكنه أن يدعو كلا الجانبين إلى قمة في كامب ديفيد، بشرط قبول خطته كنقطة انطلاق للتفاوض، وليس كحد نهائي.
وسيكون ذلك بمثابة رسالة للطرفين بأن ترامب لا ينتظر أن تتحسن سياساتهما الداخلية قبل بدء النقاش، لأن إنهاء هذا الصراع يمثل مصلحة أمريكية حيوية قبل أن يغرق الولايات المتحدة في حرب أعمق في الشرق الأوسط.
ومبادرة ترامب لإحياء خطته ستوضح للعالم أن إسرائيل ليست لديها تفويض مطلق للاستمرار في القتال في غزة بدون رؤية مستقبلية واضحة، وستحث الفلسطينيين على ترتيب أوضاعهم الداخلية، وسترسل رسالة قوية لإيران أن ترامب يعتزم عزلها دبلوماسيًا وعسكريًا.
في النهاية، إذا فاجأ ترامب العالم بمثل هذه الخطوة، فقد يجد مكانًا في كتب التاريخ لم يكن يتوقعه، بحسب ما خلصت إليه نيويورك تايمز.





