تستعدّ «أيام قرطاج» الموسيقية لإطلاق دورتها الحادية عشرة خلال الفترة الممتدة من الخامس إلى التاسع من أكتوبر المقبل، في خطوة تصفها الإدارة بأنها تحول جذري عن النموذج التقليدي للمهرجانات. فقد تلقت المنظمة الفنية 378 طلب مشاركة، اختارت منها لجنة التحكيم 26 مشروعاً فقط، تمثلت نسبة المشاريع التونسية فيها بـ60 بالمئة، بينما شكلت المشاريع الدولية الـ40 بالمئة المتبقية حضوراً من 15 دولة مختلفة.
من الصالون المهني إلى الذكاء الاصطناعي
يؤكد المدير الفني للحدث، منذر فلاح، أن الدورة لن تقتصر على كونها فضاءً للعروض فحسب، بل ستتحول إلى مساحة للتفكير النقدي في الموسيقى عبر زوايا متعددة. وتهدف اللجنة إلى دعم المشاريع الناشئة وإمكانية تطورها نحو الفضاءات الدولية، مع إيلاء اهتمام خاص بإتاحة الفرص للموسيقيين ذوي الإعاقة. وهكذا تسعى التظاهرة لأداء وظيفة أقرب إلى «الصالون المهني»، حيث يلتقي الموسيقي بالمنتج والمبرمج والمؤسسة، بهدف جعل المهرجان محطة حقيقية في المسار المهني للفنان وليس مجرد وقفة في روزنامة الحفلات.
ويأتي البرنامج الفكري ليعكس هذا التوجه، حيث تستضيف ستة لقاءات متخصصة تناقش مهنة تأليف موسيقى الأفلام، والمسار الفني من الفكرة إلى الخشبة، وبرمجة الفنان الناشئ، والإخراج الركحي. وفي محور بارز، يستكشف لقاءٌ مخصص العلاقة بين الموسيقى والذكاء الاصطناعي بمشاركة سامي بن سعيد وزياد مدب الحمروني، تحت إدارة أحمد أمين عزوزي، لمناقشة تأثير التكنولوجيا على صناعة المحتوى وحدود دور الموسيقي في المستقبل.
التكوين والسجون خارج العاصمة
على صعيد التكوين العملي، تستضيف الدورة ورشة للجاز تجمع بين الجانب النظري والتطبيقي، بمشاركة مهدي عزيز وماتيو فابر ويوهان غودفروي وجريميني مارتينيز، وتستفيد من تجربة «Marseille Jazz Collective»، لتضم ثلاثين موسيقياً. كما تدخل «أيام قرطاج» المؤسسات السجنية للمرة الأولى عبر مشروع «نَفَس: إيقاع الحرية» بالشراكة مع الإدارة العامة للسجون والإصلاح. وينطلق البرنامج في الرابع من أكتوبر بعرض لمركز إصلاح الفتيات الجانحات بالمغيرة، قبل الانتقال إلى السجون المدنية ببرج الرومي والمسعدين وصفاقس وبلي، بمشاركة فرق مثل «دندري» و«جذب» وفنانين مستقلين.
وفي محاولة لتعزيز اللامركزية الثقافية، تختار ثلاثة عروض تونسية لتقديمها خارج العاصمة ضمن مهرجانات صيفية وشتوية، مما يتيح للمشاريع الناشئة بناء جمهور جديد واختبار عروضها خارج الدائرة الثقافية المعتادة في تونس العاصمة. وتختتم القائمة أسماء بارزة مثل «أوم» من المغرب، و«لاباس» من الجزائر، و«جدل» من الأردن، وسيسيليا كرول وداني دي مورون وكارلوس ميرينو من إسبانيا، على أن تختم الفنانة السورية فايا يونان الدورة.
أُعدّ هذا الخبر في غرفة تحرير قدس اليومية بالاعتماد على ما نشرته مصادر إخبارية فلسطينية وعربية.





