توقفت أنشطة منظمة الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين بعد أكثر من 35 عاماً من العمل في توثيق الانتهاكات بحق الأطفال الفلسطينيين، في ظل قيود وإجراءات فرضها الاحتلال الإسرائيلي، أدت إلى شلل عملها الميداني وتجفيف مصادر تمويلها.
وتُعد المنظمة واحدة من أبرز الجهات الحقوقية التي عملت منذ تأسيسها على رصد وتوثيق ما تصفه بانتهاكات منهجية بحق الأطفال، بما في ذلك الاعتقال، وسوء المعاملة، والقتل خلال العمليات العسكرية، إضافة إلى متابعة أوضاع القاصرين داخل مراكز الاحتجاز.
وقد واجهت المنظمة منذ عام 2021 تصعيداً غير مسبوق، عقب قرار إسرائيل تصنيفها ضمن قائمة “المنظمات الإرهابية”، استناداً إلى ما وصفته بتقارير سرية، وهو قرار قوبل برفض واسع من منظمات دولية وجهات حقوقية، أكدت عدم وجود أدلة موثوقة تدعم هذه الاتهامات.
ورغم ذلك، استمرت القيود المفروضة على المنظمة، بما في ذلك مداهمة مكاتبها، ومصادرة معداتها، وتقييد حركة موظفيها، إلى جانب ضغوط مالية متزايدة نتيجة تقليص التمويل الدولي تحت وطأة هذه الاتهامات.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن التحقيقات التي أجرتها جهات دولية لم تثبت صحة الادعاءات الإسرائيلية، إلا أن ذلك لم ينعكس عملياً على تخفيف القيود، ما أدى إلى تقويض قدرة المنظمة على مواصلة عملها.
في هذا السياق، أدى ما يُوصف بسياسة “تجفيف الموارد” إلى تقليص أنشطة المنظمة تدريجياً، وصولاً إلى توقفها، في ظل بيئة عمل تُوصف بأنها غير قابلة للاستمرار، خاصة مع القيود على الوصول الميداني وجمع الأدلة.
ويرى مراقبون أن إغلاق المنظمة يمثل ضربة لجهود توثيق الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية، خاصة في ظل اعتماد العديد من التقارير الدولية على البيانات التي كانت توفرها، والتي ساهمت في تسليط الضوء على أوضاع الأطفال في مناطق النزاع.
وتُبرز هذه التطورات تحديات أوسع تواجهها منظمات المجتمع المدني العاملة في المجال الحقوقي، خصوصاً تلك التي تعمل في بيئات نزاع، حيث تتعرض لضغوط سياسية وأمنية تعيق قدرتها على العمل.
كما يثير توقف المنظمة مخاوف بشأن تراجع مستوى الرقابة المستقلة على الانتهاكات، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى توثيق ميداني دقيق، خاصة مع استمرار التوترات وتصاعد الأزمات الإنسانية.
في المقابل، تؤكد الجهات الحقوقية أن استمرار القيود على عمل المنظمات المستقلة يحد من إمكانية الوصول إلى المعلومات، ويؤثر على مسارات المساءلة الدولية، التي تعتمد بشكل كبير على الأدلة الموثقة.
يأتي ذلك في وقت تشدد فيه تقارير أممية ومنظمات دولية على أهمية حماية الأطفال في مناطق النزاع، وضمان وصول الجهات الإنسانية والحقوقية إلى المناطق المتضررة دون عوائق.





