أهم الأنباءتقارير إخبارية

النقب تواجه نكبة جديدة بهدف الترحيل ومصادرة الأراضي

تواجه منطقة النقب في الداخل الفلسطيني المحتل منذ عام 1948 نكبة جديدة بهدف الترحيل ومصادرة الأراضي في معركة وجود حاسمة.

وتتعرض النقب لحملة جديدة هدفها الاستيلاء على الأرض ومصادرتها، وهي حملة تشبه تماماً في جوهرها أحداث النكبة في العام 1948 مع فارق الوحيد هو في حجم الآليات والقوات المحتلة على الأرض في قرى نقع بئر السبع.

وستار هذه الحملة الجديدة هو مزاعم تحريش الأرض وزراعة الأشجار، وهو ما يشكل ترجمة لتصريح وزيرة الداخلية الإسرائيلية أيليت شاكيد، أخيراً، بأن مشروع بن غوريون في النقب لم يكتمل بعد.

وتشهد المنطقة حملة شرسة وضارية لتجريف أراضي السكان، التي يعتاشون منها بالزراعة وتربية المواشي، وتحويلها إلى أراضٍ مزروعة بالأشجار الحرجية، في مخطط رسمه الصندوق القومي اليهودي (المعروف بالعبرية باسم “الكيرن كاييمت ليسرائيل”)، باعتباره الأداة التنفيذية لسلطة أراضي إسرائيل والحكومة.

وتسانده في تنفيذه على الأرض أذرعها الشرطية، لا سيما وحدة “يواف” المخصصة للمواطنين البدو في النقب.

عمليات التجريف وزراعة الأشجار طاولت الإثنين والثلاثاء والأربعاء الماضي أراضي قرية سعوة، خصوصاً تلك التابعة منها لعائلة الأطرش، منذرة بقرب الاستيلاء على كامل مساحة الأرض هناك.

وتصل مساحة الأرض إلى قرابة 40 ألف دونم، تملكها العائلات الأصلية هناك. وتعود في غالبيتها لعشيرة القديرات ولعائلات أخرى هجّر بعضها من أراضيها الأصلية، وانتقلت للسكن في هذه الأرض.

وعمليات تهويد أرض النقب ليست محاولات طارئة، وإنما هي تسلسل لأحداث تعاقبت على المنطقة على مدار سنوات طويلة، منذ العام 1948.

ويقول الباحث الفلسطيني منصور النصاصرة، وهو ابن النقب، إن إسرائيل لم تعترف منذ العام 1948 بملكية البدو للأرض، رغم احتفاظ غالبيتهم بصكوك بريطانية وعثمانية، تحدد بعبارات واضحة وقانونية تلك الملكية.

ويشير إلى أن الكثير من أهالي النقب وبئر السبع يملكون، في هذه الأيام، صكوكاً عثمانية وانتدابية، تثبت دفعهم للضرائب، وتبين ملكيتهم للأرض، لكن السلطات الإسرائيلية تصرّ على أن هذه الوثائق التي يحملها البدو تعود إلى العهد التركي، وهي ليست دليلاً للملكية. وتدعي بناء على ذلك أن أراضي البدو هي أرض دولة، أو أتبعت للسلطان العثماني، وليست ملكية فردية.

ويؤكد أن عرب النقب لم يستسلموا لهذا القدر، فقد قدموا، منذ خمسينيات القرن الماضي للمحاكم والمؤسسات الإسرائيلية المختلفة آلاف الوثائق والمستندات التي تثبت ملكيتهم للأراضي.

ويوضح النصاصرة، أنه وفقاً للأرشيفات الإسرائيلية المتوفرة فقد “حصل البدو على وعود بعدم المسّ بملكية أرضهم، خصوصاّ بعد العام 1948.

يضاف إلى ذلك أن البدو، الذين جرى ترحيلهم من المنطقة الغربية إلى النقب، حصلوا على وعود بالعودة إلى أراضيهم. لكنهم سرعان ما اكتشفوا أن عودتهم إلى أرضهم مسألة شائكة، وستستغرق سنوات طويلة.

ووفقاً للنصاصرة فإن تلك الوثائق “تشير بوضوح إلى أن البدو الذين هجروا من المنطقة الغربية للنقب إلى منطقة السياج (وهو اسم أطلق على المنطقة التي جرى تركيز البدو فيها تحت الحكم العسكري في شمال شرق النقب، وهي 10 في المائة من الأراضي التي كانت تحت سيطرة القبائل البدوية قبل العام 1948)، أرسلوا طلبات مختلفة إلى الحكومة الإسرائيلية للسماح لهم بالعودة إلى أراضيهم، التي استولى عليها الوصي على أموال الغائب، لكن دون جدوى”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى