كشف تقرير حديث صادر عن «خدمة أبحاث الكونغرس» أن القوات المسلحة الأمريكية تكبدت خسائر جسيمة في أسطولها الجوي خلال الحرب مع إيران، حيث فقدت ما مجموعه 81 طائرة ومروحية وطائرة مسيرة، تراوحت بين المدمرة والمتضررة. وقد قُدرت تكلفة تعويض هذه الخسائر وإعادة بناء القدرات المتضررة بما يتراوح بين 1.9 مليار و3.3 مليارات دولار، استناداً إلى أرقام صادرة عن «مكتب الميزانية في الكونغرس» وخطة وزارة الدفاع الأمريكية للتعويض.
هيمنة الطائرات المسيرة على قائمة الخسائر
وتصدرت طائرات «إم كيو-9 ريبر» المسيرة القائمة الأكثر تضرراً، إذ شكلت 45 طائرة منها أكثر من نصف إجمالي الخسائر المسجلة. وتستخدم هذه الطائرات في مهام حيوية تشمل الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، والإسناد الجوي القريب، والبحث والإنقاذ القتالي. وأشار رئيس أركان القوات الجوية الأمريكية، الجنرال كينيث ويلسباخ، أمام الكونغرس في وقت سابق من العام الجاري، إلى أن طائرات «إم كيو-9» تُعد «العنصر الأهم والأكثر قيمة» لدى الجيش الأمريكي في سياق الحرب مع إيران.
وأوضح التقرير أن معدل فقدان هذه الطائرات في الشرق الأوسط خلال العام الحالي بلغ 45 طائرة، وهو ما وصفه تقرير صادر عن «المجلس الأطلسي» في سبتمبر/أيلول بأنه «معدل مثير للقلق». وتشير بيانات القوات الجوية الأمريكية إلى أن الولايات المتحدة فقدت نحو 35 بالمئة من أسطول طائرات «إم كيو-9» منذ دخول هذا الطراز الخدمة عام 2004.
خسائر في أصول عسكرية متقدمة وأسرار مالية
وضمت قائمة الخسائر أيضاً بعض أبرز الأصول العسكرية الأمريكية، منها مقاتلة من طراز «إف-35 إيه»، وطائرة «إي-3 سنتري» النفاثة رباعية المحركات المزودة بقبة رادار ضخمة، والتي تستخدم في تتبع الأهداف وإدارة المجال الجوي. وفي حين ركز تقرير الكونغرس على تكلفة التعويض المباشر للطائرات، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر أن التكلفة الإجمائية للحرب تتجاوز ذلك بكثير، لتبلغ 45 مليار دولار على الأقل، دون احتساب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في القواعد العسكرية الأمريكية بالمنطقة، بما فيها قواعد تعرضت لخسائر في الطائرات.
غموض البيانات وتأثيرات استراتيجية
واستند تقرير «خدمة أبحاث الكونغرس» إلى بيانات من «البنتاغون»، ومكتب المفتش العام للوزارة، والقيادة المركزية الأمريكية، إضافة إلى تقارير إخبارية. إلا أن التقرير طرح تساؤلات حول مدى كفاية المعلومات التي يحصل عليها المشرعون من البنتاغون، وما إذا كانت البيانات المتاحة تمكنهم من تقييم تداعيات الحرب بدقة. ويواجه الكونغرس ملفات تتعلق بتمويل عمليات إصلاح واستبدال الطائرات المتضررة، ومدى قدرة القاعدة الصناعية العسكرية الأمريكية على تلبية الاحتياجات الناتجة عن الحرب، بالإضافة إلى التداعيات المحتملة على مبيعات الأسلحة للدول الشريكة.
كما يثير حجم الخسائر تساؤلات بشأن تأثير الحرب مع إيران على القدرات العسكرية الأمريكية خارج منطقة الشرق الأوسط. وأشارت وقائع إلى أن بعض الطائرات قد عادت إلى الخدمة، مثل ثماني مقاتلات من طراز «إف-15 سترايك إيغل» تعرضت لأضرار طفيفة جراء ضربة إيرانية استهدفت قاعدة «موفق السلطي» الجوية في الأردن خلال سبتمبر/أيلول.
أُعدّ هذا الخبر في غرفة تحرير قدس اليومية بالاعتماد على ما نشرته مصادر إخبارية فلسطينية وعربية.




