Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

“عقوبة إعدام مالية”.. عقوبات أمريكية تشل حياة قضاة المحكمة الجنائية الدولية

27 يونيو، 2026

شكوى قضائية تكشف تجميد الحسابات البنكية وإلغاء التأمين الصحي وقيوداً على السفر والعمل بعد قرارات قضائية تخص أفغانستان وغزة

كشفت شكوى قُدمت أمام محكمة اتحادية في نيويورك عن التداعيات الواسعة التي خلفتها العقوبات الأمريكية المفروضة على ثلاثة من قضاة المحكمة الجنائية الدولية، بعدما تحولت الإجراءات، وفق مقدمي الدعوى، من عقوبات مهنية إلى ما وصفوه بـ”عقوبة إعدام مالية” مست جوانب حياتهم الشخصية والمهنية، بما في ذلك حساباتهم المصرفية، وتأمينهم الصحي، وقدرتهم على السفر وإجراء المعاملات المالية اليومية.

وتستهدف الدعوى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مطالبة بإلغاء العقوبات التي فرضت بموجب الأمر التنفيذي رقم 14203 الموقع في فبراير/شباط 2025، والذي أتاح فرض إجراءات عقابية على مسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية بسبب قراراتهم القضائية المتعلقة بتحقيقات في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وتشمل العقوبات القاضية الكندية كيمبرلي بروست، والقاضية الأوغندية سولومي بالونجي بوسا، والقاضية البنينية رين ألابيني-جانسو، اللواتي يشغلن مناصبهن في المحكمة منذ عام 2018. وجاء إدراجهن على قائمة العقوبات بسبب مشاركتهن في قرارات قضائية تتعلق بالتحقيق في جرائم مزعومة ارتكبها أفراد أمريكيون في أفغانستان، إضافة إلى إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.

ووفق الشكوى، لم تقتصر العقوبات على حظر التعامل مع القضاة داخل الولايات المتحدة، بل امتدت إلى تعطيل حياتهم اليومية في عدة دول، بعدما جُمدت حساباتهم المصرفية، وألغيت بطاقات الائتمان الخاصة بهم، وأصبحوا غير قادرين على إجراء معاملات مالية بالدولار الأمريكي أو استخدام عدد من الخدمات الرقمية العالمية المرتبطة بالنظام المالي الأمريكي.

وأوضحت الوثائق أن القاضية كيمبرلي بروست فقدت إمكانية الوصول إلى حسابها في أحد فروع بنك “إتش إس بي سي” بمدينة نيويورك، كما توقفت بطاقات الائتمان الخاصة بها عن العمل، بما في ذلك بطاقات صادرة عن مؤسسات مصرفية خارج الولايات المتحدة، الأمر الذي جعلها تعتمد على الأموال النقدية عند السفر خارج كندا والاتحاد الأوروبي.

كما أشارت الشكوى إلى أن بروست لم تعد قادرة على استخدام عدد من المنصات الرقمية، بينها خدمات الحجز الإلكتروني والتطبيقات الخاصة بالنقل والتجارة الإلكترونية، ما جعل حجز الفنادق ووسائل المواصلات وشراء الاحتياجات الأساسية عبر الإنترنت أمراً بالغ الصعوبة.

وأضافت أن شركة التأمين الصحي الخاصة بها رفضت تغطية نفقاتها الطبية رغم استمرارها في سداد الرسوم، فيما تعذر عليها الحصول على تأمين بديل بسبب العقوبات الأمريكية.

أما القاضية سولومي بالونجي بوسا، فأفادت الشكوى بأن حسابها في الاتحاد الائتماني الفيدرالي للأمم المتحدة في نيويورك جُمد بالكامل، بما في ذلك مدخرات كانت تحتفظ بها منذ أكثر من عقدين، كما أصبحت غير قادرة على استخدام بطاقات الائتمان أو تحويل الأموال أو دفع الفواتير بالدولار الأمريكي.

وأكدت الوثائق أن العقوبات أثرت كذلك على خدماتها التقنية، حيث فقدت إمكانية استخدام حسابها الشخصي على “جوجل”، إلى جانب صعوبات كبيرة في حجز الرحلات الدولية والإقامة خلال السفر.

وبالنسبة للقاضية رين ألابيني-جانسو، أوضحت الشكوى أن آثار العقوبات امتدت إلى أوروبا، رغم عدم امتلاكها حسابات مصرفية داخل الولايات المتحدة، إذ تأثر حسابها البنكي في فرنسا، وأصبحت غير قادرة على استخدام بطاقتها الائتمانية أو إجراء معاملات مالية مرتبطة بالدولار، فضلاً عن فقدانها التغطية الصحية وعدم تمكنها من التعاقد مع شركة تأمين جديدة.

وتطرقت الدعوى أيضاً إلى التداعيات الأمنية للعقوبات، مشيرة إلى أن ألابيني-جانسو لم تعد قادرة على التنقل سيراً على الأقدام إلى مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وأصبحت تعتمد على مرافقة أمنية دائمة خشية تعرضها لاعتداءات، كما اضطرت إلى تقليص زياراتها إلى موطنها الأصلي في بنين، وأصبحت جميع تحركاتها داخل أوروبا تتطلب تنسيقاً أمنياً مسبقاً.

كما أوضحت الشكوى أن العقوبات فرضت عزلة مهنية على القضاة الثلاثة، بعدما تعذر عليهم المشاركة في مؤتمرات وندوات قانونية داخل الولايات المتحدة أو التعاون مع عدد من المؤسسات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني الأمريكية.

ولم تتمكن بروست، بحسب الوثائق، من إلقاء محاضرات كانت مقررة في جامعات أمريكية، كما مُنعت من المشاركة حتى عبر الاتصال المرئي في بعض الفعاليات القانونية، فيما واجهت بوسا وألابيني-جانسو قيوداً مماثلة حدت من تواصلهما مع المؤسسات الحقوقية والجامعات.

وامتدت آثار العقوبات إلى أفراد أسر القضاة، إذ ألغى نجل ألابيني-جانسو خططه لدراسة القانون في الولايات المتحدة، بينما اضطرت إحدى بناتها إلى إلغاء رحلات عمل مرتبطة بوظيفتها في منظمة دولية غير حكومية، كما أعرب أفراد من عائلة بروست في كندا عن مخاوفهم من السفر إلى الولايات المتحدة بسبب ارتباطهم بأحد الأشخاص الخاضعين للعقوبات.

من جانبه، اعتبر جيمس جولدستون، المحامي المشارك في القضية، أن العقوبات تمثل “هجوماً غير مسبوق على استقلال القضاء”، مؤكداً أن الهدف منها هو ممارسة ضغوط على القضاة للتأثير في قراراتهم القضائية عبر تهديد مصالحهم المالية والشخصية.

ورغم هذه التداعيات، أكدت الشكوى أن القضاة الثلاثة واصلوا أداء مهامهم داخل المحكمة الجنائية الدولية، مشددة على أنهم متمسكون بمبدأ استقلال القضاء وسيادة القانون، وأنهم يرفضون الخضوع لأي ضغوط سياسية أو مالية قد تؤثر على أدائهم القضائي، رغم ما وصفته الدعوى بالكلفة الشخصية والمهنية الباهظة التي فرضتها العقوبات الأمريكية عليهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى