Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

الإنترنت الفضائي يتحول إلى ورقة ضغط في السياسة الخارجية الأمريكية

2 نوفمبر، 2026

تحوّل الإنترنت الفضائي من وسيلة لربط المناطق النائية إلى أداة جيوسياسية مؤثرة، حيث بات قادراً على تشكيل مسار الصراعات ودعم الحركات السياسية وتوسيع النفوذ الاستراتيجي للدول. ويُمثل نظام «ستارلينك»، الذي تديره شركة «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، نموذجاً بارزاً لهذا التحول الجوهري في طبيعة السياسة الخارجية الأمريكية. فالاعتماد على بنية تحتية فضائية مملوكة للقطاع الخاص يمنح واشنطن قدرة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية، مع إمكانية خضوع قرارات إتاحة الخدمة أو تقييدها لسلطة مسؤولين في شركات خاصة بدلاً من قرار مباشر صادر عن مسؤولين منتخبين.

أوكرانيا: الاعتماد على شبكة خاصة

كشفت الحرب الروسية الشاملة التي بدأت في شباط/فبراير 2022 عن القيمة العسكرية للإنترنت الفضائي. ومع تضرر البنية التحتية الأرضية للاتصالات جراء الهجمات الروسية، ساعد «ستارلينك» السلطات الأوكرانية على الحفاظ على الاتصال واستمرار الخدمات الأساسية. واستخدمت القوات الأوكرانية الشبكة لتنسيق تحركات الوحدات العسكرية، وتبادل المعلومات الميدانية، ودعم عمليات الطائرات المسيّرة، مما حوّل الخدمة التجارية إلى جزء من البنية التحتية العسكرية للبلاد.

لكن هذا الاعتماد خلق نقطة ضعف استراتيجية، إذ ظلت أوكرانيا تعتمد على شركة أجنبية لتأمين قناة اتصالات حيوية رغم امتلاكها لقواتها وأسلحتها المستقلة. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2026، أعادت الخلافات بشأن القيود المفروضة على استخدام النظام في العمليات العسكرية تسليط الضوء على هذه المعضلة. وأفادت تقارير بأن اضطراب الخدمة أثر في الاتصالات على خطوط المواجهة ومهام الطائرات المسيّرة قبل استعادتها. وأوضح إيلون ماسك أن «سبيس إكس» قيّدت سرعات الاتصال مخافة استخدام الخدمة المدنية في شن هجمات بالطائرات المسيّرة، ميّزاً بين «ستارلينك» ونظام «ستارشيلد» ذي الاستخدامات العسكرية الذي تخضع قيوده لسيطرة الحكومة الأمريكية.

إيران: الوصول كورقة ضغط

لا تقتصر تداعيات هذه التكنولوجيا على الحروب التقليدية، بل تمتد إلى التأثير في البيئة المعلوماتية الداخلية للدول. ففي إيران، أتاح الاتصال الفضائي بديلاً عندما تفرض السلطات قيوداً على الوصول إلى الإنترنت العالمي. وعقب الاحتجاجات التي بدأت عام 2022، دعمت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إجراءات تهدف إلى تسهيل وصول الإيرانيين إلى تقنيات الاتصال، ودخلت أجهزة «ستارلينك» البلاد عبر قنوات غير رسمية.

وخلال اضطرابات لاحقة وعمليات قطع الإنترنت، ساعدت الاتصالات الفضائية بعض المستخدمين على نقل الصور والمعلومات إلى الخارج متجاوزين الرقابة الحكومية. وفي عام 2026، أفادت تقارير بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب ناقشت أيضاً تفعيل الوصول إلى «ستارلينك» داخل إيران عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية، بهدف تحسين الاتصال في ظل الاضطرابات السياسية.

نفوذ واشنطن وحدوده

لا تسيطر الحكومة الأمريكية بصورة مباشرة على كل اتصال عبر «ستارلينك»، فشركة «سبيس إكس» كيان خاص تتأثر قراراتها بالاعتبارات التجارية والتقنية والأمنية. ومع ذلك، تمتلك واشنطن أدوات تأثير مهمة تشمل العقود الحكومية وضوابط التصدير والصلاحيات التنظيمية والشراكات الأمنية. وتشير تقارير وكالة «رويترز» إلى أن إدارات أمريكية متعاقبة طلبت من «سبيس إكس» تفعيل خدماتها أو تعطيلها في دول مختلفة، بما في ذلك مساعٍ لمنع جماعات مسلحة مرتبطة بإيران من الوصول إلى الأجهزة الطرفية.

وتوفر هذه العلاقة لواشنطن أداة استراتيجية ذات قيمة محتملة، حيث تستطيع البنية التحتية الخاصة دعم الحلفاء العسكريين ومساعدة السكان الذين يواجهون انقطاع الإنترنت وتعزيز المصالح الأمريكية دون الحاجة إلى إنشاء شبكة عالمية تديرها الحكومة مباشرة. لكن هذا الترتيب ينطوي على قدر من عدم اليقين، فقرارات الشركات لا تتطابق دائماً مع تفضيلات الحكومات، وقد يقرر مسؤول في شركة تقييد الخدمة لتجنب التصعيد أو حماية المصالح التجارية.

أُعدّ هذا الخبر في غرفة تحرير قدس اليومية بالاعتماد على ما نشرته مصادر إخبارية فلسطينية وعربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى