شهد قطاع غزة فجر الخميس، حلقة جديدة من خرق وقف إطلاق النار الهش، بعدما أدت غارة إسرائيلية إلى استشهاد خمسة مواطنين على الأقل، بينهم طفلان، وإصابة آخرين، إضافة إلى تدمير خيام نازحين في منطقة المواصي جنوب القطاع.
ويأتي الهجوم في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل وحركة حماس منذ أكتوبر/تشرين الأول، بهدف إنهاء عامين من الحرب التي خلّفت دماراً واسعاً وتشريد مئات الآلاف.
وفقاً لمصادر طبية في مستشفى الكويتي في خان يونس، وصلت إلى المستشفى جثث تحمل حروقاً شديدة نتيجة القصف، فيما أظهرت لقطات مصوّرة اشتعال النيران في عدد من خيام مخيم المواصي المزدحم بالنازحين.
وأشارت مصادر محلية إلى أن الغارات تزامنت مع إطلاق دبابات الاحتلال النار على مدنيين في مناطق أخرى جنوب القطاع، ما زاد من حالة الذعر بين آلاف العائلات التي لا تزال تعيش في ظروف قاسية داخل المخيمات.
وجاءت الضربات بعد أن اتهم الجيش الإسرائيلي حركة حماس بإصابة أربعة من جنوده في جنوب رفح قرب الحدود المصرية.
وقالت إسرائيل إن الحركة “انتهكت الهدنة” عبر مهاجمة قواتها، فيما أدانت حماس الهجوم الجوي على مخيم النازحين واعتبرته “جريمة حرب” تعكس تجاهلاً فاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل “لن تتسامح مع أي هجوم يستهدف جنودها، وسترد وفقاً لذلك”، مؤكداً أن سياسة حكومته واضحة في هذا الشأن.
ويعكس هذا التصعيد حالة الانفلات التي تميز الهدنة منذ اليوم الأول، إذ استمرت عمليات الهدم وإطلاق النار اليومي والاقتحامات الليلية، رغم الإعلان الرسمي لوقف العمليات العسكرية الكبرى.
وتزامن القصف مع إعلان إسرائيل تسلم جثمان الأسير قبل الأخير من قطاع غزة، المزارع التايلاندي سودثيساك رينثالاك، فيما لا يزال جثمان الشرطي الإسرائيلي ران غفيلي داخل غزة.
واستكمال تسليم رفات الأسرى في غزة يمثل بنداً أساسياً في المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب، وهي خطة تتضمن ثلاث مراحل تشمل تبادل الأسرى، وترتيبات حكم غزة، وتموضع قوة دولية.
وأكد ترامب، خلال تصريحات يوم الأربعاء، أن المرحلة الثانية “ستُنفذ قريباً”، رغم ما وصفه بـ”بعض الحوادث” على الأرض، مثل انفجار قنبلة أدى إلى إصابات جديدة.
وأضاف الرئيس الأمريكي: “لدينا سلام في الشرق الأوسط، لكن الناس لا يدركون ذلك”، في إشارة إلى القنوات التفاوضية الجارية في القاهرة بين الوسطاء الدوليين والإقليميين.
ومن المتوقع أن تكون المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار أعقد بكثير من سابقتها، إذ تتناول مستقبل الحكم في غزة، ودور السلطة الفلسطينية، وإدخال قوة حفظ سلام دولية للإشراف على الاستقرار في القطاع، بالتنسيق مع مصر وقطر والولايات المتحدة.
وإعادة الإعمار، وهي جزء مركزي من الخطة، لا تزال رهينة الترتيبات الأمنية والسياسية. فمع بقاء الدمار واسعاً في غزة، ووجود مئات الآلاف في مخيمات لجوء مؤقتة، تصبح أي غارة أو اشتباك جديد بمثابة تهديد مباشر لكل المساعي الرامية إلى التعافي وإعادة البناء.
وفي تطور إضافي، أعلنت إسرائيل يوم الأربعاء نيتها فتح معبر رفح “حصرياً لخروج السكان” من قطاع غزة. وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق (كوغات) أن الخطوة ستكون “مؤقتة” وبالتنسيق مع مصر، بعد الحصول على موافقة أمنية إسرائيلية.
إلا أن القاهرة سارعت إلى رفض القرار، مؤكدة أن معبر رفح يجب أن يبقى مفتوحاً في كلا الاتجاهين، وفقاً لآليات وقف إطلاق النار المعتمدة. وترى مصر أن أي تغيير أحادي الجانب في عمل المعبر قد ينسف التفاهمات الجارية ويزيد من معاناة سكان القطاع.





