كشفت وثائق مسربة عن تورط المدعو غسان الدهيني أحد أبرز الوجوه القيادية في ما يُسمّى “القوات الشعبية” التي شكّلها الاحتلال الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة بجرائم قتل وتمثيل بالجثث بحق مدنيين فلسطينيين.
وأظهرت الوثائق التي اطلعت عليها “قدس اليومية” أن الدهيني شارك في عمليات تصفية جسدية بحق مدنيين فلسطينيين، بعضهم من عائلة أبو اسنيمة، وذلك في سياق تصفية حسابات محلية أو بدعوى “التعاون مع المقاومة”.
وتشير المصادر إلى أن الدهيني أشرف – أو شارك بشكل مباشر – في عمليات قتل ميداني خارج إطار القانون، مستخدمًا السلاح المقدم له من الاحتلال، فيما تؤكد الشهادات أن بعض عمليات القتل جرى خلالها التمثيل بالجثث بطريقة تشبه ممارسات تنظيم داعش في سوريا والعراق.
وتقول مصادر محلية إن عمليات التمثيل بالجثث شملت بتر أطراف وتشويه وجوه في مشاهد صادمة لسكان المناطق الجنوبية، وسط غياب كامل لأي رقابة قانونية أو هيكل قضائي يمكن الرجوع إليه.
وتضيف مصادر من داخل عائلات جنوب قطاع غزة، أن الدهيني يروج لأفكار تتقاطع مع منهج تنظيم داعش، سواء في الخطاب أو في الممارسات العنيفة، حيث عمل في سنوات سابقة في إطار التنظيم المذكور وعمل لصالحه عبر إسرائيل ودول عربية أخرى.
وتشير شهادات من مقربين سابقين منه إلى أنه تبنى منذ سنوات خطابًا تكفيريًا، قبل أن يجد في الحرب الحالية على غزة مساحة لممارسة العنف المنفلت والدخول في أدوار أمنية بدعم من الاحتلال.
ويؤكد السكان أن وجود شخصية ذات نزعة دموية ومتطرفة في موقع قوة – خصوصًا مع امتلاكه السلاح وتغطية الاحتلال – يفتح الباب أمام سلسلة طويلة من الجرائم والانتهاكات، ويخلق حالة من الرعب في المناطق التي ينشط فيها.
ومنذ اجتياح الاحتلال الإسرائيلي لجنوب قطاع غزة، عملت وحدات الجيش على تشكيل مجموعات محلية تحت مسمى “القوات الشعبية”، وهي مجموعات مسلحة صغيرة تتلقى تمويلًا وتسليحًا مباشرًا من الاحتلال، وتتولى – وفق مصادر ميدانية – تنفيذ مهام “الأمن الداخلي” في المناطق التي يعلن الاحتلال السيطرة عليها مؤقتًا.
وتشير المعلومات إلى أن غسان الدهيني سرعان ما أصبح أحد العناصر الأكثر بروزًا داخل هذه التشكيلات.
ويستفيد الدهيني بحسب المصادر من علاقات مع ضباط في الجيش الإسرائيلي ومن اطلاع على مخططات الاحتلال لتحويل بعض مناطق الجنوب إلى “مربعات أمنية” تعمل فيها هذه القوات بدعم مباشر من الجيش.
ويرى محللون أن الاستعانة بشخصيات مثل الدهيني يعكس طبيعة التشكيل الذي عمل عليه الاحتلال في الجنوب، وهو تشكيل يقوم على تجنيد أفراد لديهم دوافع انتقامية أو خلفيات جنائية وإسنادهم مهام أمنية ضد المجتمع المحلي، بهدف خلق شرخ داخلي وإضعاف النسيج الاجتماعي.
ووفقًا لمختصين، فإن نموذج “القوات الشعبية” يُشبه إلى حد بعيد محاولات الاحتلال القديمة بإنشاء ميليشيات مثل “جيش لبنان الجنوبي”، غير أن الخطر اليوم مضاعف بسبب هشاشة الوضع الإنساني في غزة وانتشار السلاح وغياب المؤسسات الحكومية.
وقد أفادت مصادر حقوقية محلية بأن عائلة أبو اسنيمة قدمت خلال الأسابيع الماضية تقارير توثق جرائم قتل بحق عدد من أبنائها، وقالت إن “أفرادًا من القوات الشعبية بقيادة غسان الدهيني” تورطوا في قتل ثلاثة من أبناء العائلة على الأقل في مناطق شرق رفح وغربها.
وتطالب العائلة – ومعها منظمات حقوقية – بـ تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات، مؤكدين أن المنطقة تخضع لاحتلال عسكري مباشر، وبالتالي فإن إسرائيل مسؤولة قانونيًا عن جرائم الميليشيات التي تعمل تحت إشرافها.
ويحذر خبراء من أن ترك أفراد مثل الدهيني يمتلكون سلاحًا وسلطة سيؤدي إلى انفجار داخلي خطير، خصوصًا في ظل حالة النزوح الواسعة والسخط الشعبي على الاحتلال وعلى المجموعات المحلية التي تتعاون معه.






