تواجه خطة استثمارية كبرى لرجل الأعمال بشار المصري في القدس تجميدًا مفاجئًا، بعدما كانت على وشك المرور عبر القنوات التخطيطية الرسمية، وذلك على خلفية ضغوط سياسية وقانونية مرتبطة بدعوى قضائية مرفوعة ضده في الولايات المتحدة تتضمن اتهامات بشأن علاقات مزعومة بحركة حماس.
وبحسب ما نشرته صحيفة “معاريف”، كان مشروع المصري — الذي يتضمن إقامة فندق ومجمعات سياحية فاخرة في موقع استراتيجي مقابل أسوار البلدة القديمة وتحديدًا في منطقة جبل الزيتون — في طريقه للحصول على مصادقة اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في القدس.
إلا أن المشروع أُزيل من جدول أعمال اللجنة في اللحظة الأخيرة، بعد تحرك سياسي وقانوني مكثف قاده مسؤولون في بلدية القدس وأعضاء في الكنيست، إلى جانب ضغوط من عائلات ضحايا هجوم السابع من أكتوبر.
وجاء التحول المفاجئ بعد دعوى مدنية رُفعت في الولايات المتحدة من قبل نحو 200 عائلة يهودية تتهم المصري بأن ممتلكات مملوكة له في قطاع غزة استُخدمت في توفير بنية تحتية لأنفاق حماس، بما في ذلك المياه والكهرباء. وحتى الآن، لا يوجد حكم قضائي نهائي يؤكد هذه الاتهامات أو ينفيها.
وأكدت مصادر في البلدية الإسرائيلية في القدس المحتلة أن القرار بتجميد المشروع جاء بعد “تلقي معلومات جديدة” تتعلق بملكية الأرض وجوانب قانونية أخرى، مشيرة إلى أن المشروع يخضع لإجراءات تخطيطية منذ أكثر من خمس سنوات، وأن أي قرار نهائي لن يُتخذ قبل استكمال الفحص القانوني والتنظيمي الكامل.
في المقابل، تحركت جهات سياسية إسرائيلية بسرعة لإيقاف المشروع. فقد قاد نائب رئيس بلدية القدس أريه كينغ جهود إزالة المشروع من جدول الأعمال، فيما أعلن رئيس لجنة الداخلية وحماية البيئة في الكنيست عقد جلسة طارئة لبحث ما وصفه بـ“فحص تورط جهات يُشتبه بصلتها بالإرهاب في إجراءات التخطيط”.
وفي رسالة رسمية، أشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن الموقع المقترح للمشروع يُعد من أكثر المواقع حساسية في القدس من الناحية السياسية والدينية، معتبرين أن أي استثمار فيه يجب أن يخضع لتدقيق أمني وقانوني صارم.
من جهة أخرى، شددت بلدية القدس على أن تجميد المشروع لا يعني رفضه النهائي، بل هو إجراء احترازي مؤقت إلى حين انتهاء الفحوصات المطلوبة.
وأوضحت أن المشروع كان قد حصل سابقًا على موافقة اللجنة المحلية قبل اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، لكنه لم يحصل على المصادقة النهائية من اللجنة اللوائية خلال المهلة القانونية البالغة 18 شهرًا، وهو ما فتح الباب أمام مراجعة إجرائية وقانونية إضافية.
في السياق ذاته، لعبت ضغوط عائلات ضحايا هجوم السابع من أكتوبر 2023 دورًا محوريًا في القرار. إذ أصدر ثلاثة آباء فقدوا أبناءهم في الهجوم بيانًا مشتركًا وصفوا فيه تجميد المشروع بأنه “خطوة ضرورية”، داعين السلطات الإسرائيلية إلى التحقق بدقة من أي استثمارات مرتبطة بأشخاص يواجهون اتهامات مرتبطة بالهجوم، وفق تعبيرهم.
وتفتح القضية قاشًا أوسع حول العلاقة بين الاستثمار الفلسطيني في القدس الشرقية والاعتبارات الأمنية والسياسية الإسرائيلية، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة بعد الحرب الأخيرة. ويرى مراقبون أن القرار قد يشكل سابقة تؤثر على مشاريع استثمارية مستقبلية لفلسطينيين في مناطق حساسة داخل المدينة.





