Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون عربية

إسرائيل تصعّد الإرهاب النفسي وتدفع لبنان نحو “نموذج غزة”

22 مارس، 2026

تكشف التطورات الميدانية في لبنان تصعيدًا نوعيًا في أساليب الحرب الإسرائيلية، حيث انتقلت العمليات من الضربات العسكرية المباشرة إلى حملة حرب نفسية واسعة النطاق تستهدف المدنيين في بيروت ومحيطها، عبر منشورات تُلقى من السماء مرفقة بتهديدات صريحة بالدمار، في مشهد يعكس محاولة فرض واقع بالقوة والترهيب.

وقد ألقى جيش الاحتلال منشورات تحذيرية فوق مناطق واسعة من بيروت مع بداية التصعيد العسكري في مارس 2026، تضمنت أوامر مباشرة للسكان بإخلاء منازلهم فورًا، ما أدى إلى حالة هلع جماعي ونزوح واسع خلال أيام قليلة.

وترصد البيانات الميدانية نزوح نحو مليون لبناني خلال أقل من أسبوعين، أي ما يعادل ربع سكان البلاد، في واحدة من أكبر موجات النزوح السريع في تاريخ لبنان الحديث، نتيجة التهديدات الجوية والضربات المكثفة.

وتؤكد شهادات السكان أن أوامر الإخلاء لم تقتصر على التحذير، بل تضمنت توجيهات تفصيلية لمسارات النزوح، حيث طُلب من المدنيين التوجه شرقًا نحو جبل لبنان أو شمالًا نحو طرابلس، مع تحذير صريح من التوجه جنوبًا، في سلوك يعكس محاولة إسرائيلية للتحكم بحركة السكان.

وتعكس المشاهد المصورة تدفق آلاف المدنيين سيرًا على الأقدام أو عبر المركبات، وهم يغادرون منازلهم بشكل عاجل، تاركين ممتلكاتهم خلفهم، وسط حالة من الفوضى وانعدام اليقين.

وتوثق روايات ميدانية حالات نزوح مفاجئ أثناء أوقات الإفطار، حيث اضطر السكان إلى ترك الطعام على النار والهروب فورًا، ما يعكس حجم الضغط النفسي الناتج عن التهديدات المباشرة.

وتربط هذه المشاهد بذاكرة تاريخية ثقيلة، حيث قارن ناشطون ما يحدث بنكبة عام 1948، معتبرين أن ما يجري يمثل نسخة جديدة من التهجير القسري، لكن هذه المرة في لبنان.

وتعزز تصريحات مسؤولين إسرائيليين هذا الاتجاه، إذ أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن الضاحية الجنوبية لبيروت “ستشبه خان يونس”، في إشارة إلى الدمار الواسع الذي لحق بالمدينة في قطاع غزة.

وتكشف هذه التصريحات عن نية واضحة لتكرار نموذج التدمير الشامل، ما يعزز الطابع النفسي للحملة العسكرية، التي لا تستهدف فقط البنية التحتية، بل تسعى إلى كسر إرادة السكان.

وتُظهر المنشورات التي أُلقيت من الجو لغة تهديدية مباشرة، تتضمن عبارات من قبيل “أنقذوا حياتكم” و”أي شخص يبقى قد يواجه هجومًا عسكريًا”، ما يعكس خطابًا قائمًا على فرض خيارات قسرية بين النزوح أو التعرض للخطر.

ويتجاوز هذا الأسلوب التحذير التقليدي، ليدخل في إطار الحرب النفسية، حيث يتحول الانتظار بين التهديد والتنفيذ إلى أداة ضغط بحد ذاته، تدفع المدنيين إلى اتخاذ قرارات تحت الخوف.

وتستخدم إسرائيل تقنيات إضافية لتعزيز هذا التأثير، من بينها إدراج رموز رقمية (QR) في المنشورات، تقود إلى منصات تواصل مباشر، يُشتبه في استخدامها لأغراض استخباراتية أو لتجنيد متعاونين.

وتشير تقارير إلى أن بعض المنشورات صُممت على شكل مواد إعلامية مزيفة، مثل صفحات لصحف تحمل عناوين دعائية، في محاولة للتأثير على وعي السكان وتوجيه مواقفهم.

ويعكس هذا الأسلوب امتدادًا لتجارب سابقة في غزة، حيث استخدمت إسرائيل منشورات مشابهة لتهديد السكان، وربطت بين الامتثال للأوامر وتجنب الدمار، في إطار خطاب يخلط بين القوة العسكرية والدعاية النفسية.

ويظهر في هذه الحملة بعد رمزي، حيث تأتي الرسائل من السماء مصحوبة بالقصف، ما يعزز شعورًا لدى المدنيين بوجود قوة مطلقة تتحكم في مصيرهم، وهو ما عبّر عنه نازحون بقولهم إن إسرائيل “تقرر من يعيش ومن يموت”.

وتؤكد ردود الفعل الشعبية انتشار دعوات مضادة تحذر من التعامل مع هذه المنشورات أو مسح رموزها الرقمية، في محاولة للحد من تأثير الحرب النفسية.

ويرتبط هذا التصعيد بسياق أوسع من تراجع القيود الدولية على السلوك الإسرائيلي، حيث تشير معطيات إلى غياب ردع فعلي، ما يسمح بتوسيع نطاق العمليات العسكرية والنفسية دون مساءلة.

ويعكس المشهد الحالي انتقال إسرائيل إلى مرحلة متقدمة من الحرب المركبة، التي تجمع بين القوة النارية والضغط النفسي، بهدف إعادة تشكيل البيئة السكانية والسياسية فشي مناطق الصراع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى