Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءتقارير إخبارية

صحفي فلسطيني يروي مأساة ستة أشهر في السجون الإسرائيلية

30 يونيو، 2026

كشف الصحفي الفلسطيني مجاهد بني مفلح تفاصيل مأساة ستة أشهر  قاسية قضاها في الاعتقال الإداري داخل السجون الإسرائيلية، مؤكداً أن التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي الذي تعرض له أدى إلى إصابته بنزيف دماغي وسكتة دماغية كادت تودي بحياته.

ونشر موقع ميدل إيست آي البريطاني تقريراً مطولاً روى فيه بني مفلح كيف غيّرت أشهر الاعتقال حياته بالكامل، بعد أن دخل السجن بصحة جيدة نسبياً ولم يخرج منه إلا فاقداً كثيراً من وزنه وقدرته على الحركة والكلام.

وقال بني مفلح، وهو صحفي من بلدة بيتا جنوب نابلس ويبلغ من العمر 36 عاماً، إن رؤية صوره قبل الاعتقال وبعد الإفراج عنه كانت صادمة حتى بالنسبة له، مضيفاً: “يؤلمني أن أنظر إلى صور الشخص الذي كنت عليه”.

وأوضح أن ستة أشهر من الاعتقال دون توجيه أي تهمة أو تقديمه للمحاكمة تركته نحيلاً وشاحب الوجه وغائرتي العينين، فيما بدا أكبر من عمره بسنوات.

وأشار إلى أنه، باستثناء إصابته بمرض السكري، كان يتمتع بصحة جيدة قبل اعتقاله، إلا أن ما وصفه بأشهر من التعذيب الجسدي والنفسي والتجويع والإهمال الطبي أدى إلى انهيار حالته الصحية.

وقال: “لقد انهارت دفاعاتي تحت وطأة التعذيب والإذلال… لقد أرادوا منك أن تنسى من كنت”.

وأوضح التقرير أن بني مفلح اعتقل من منزله في بلدة بيتا بتاريخ 28 يونيو/حزيران 2025، ووضع رهن الاعتقال الإداري، وهو إجراء يسمح للسلطات الإسرائيلية باحتجاز الفلسطينيين دون توجيه تهم أو محاكمة استناداً إلى ملفات سرية لا يسمح للمعتقل أو محاميه بالاطلاع عليها، مع إمكانية تمديد الاعتقال إلى أجل غير محدد.

وبعد يومين فقط من الإفراج عنه في 12 يناير/كانون الثاني 2026، تعرض الصحفي الفلسطيني لنزيف دماغي حاد أعقبه سكتة دماغية، استدعت إجراء عملية جراحية طارئة أزيل خلالها جزء من جمجمته لتخفيف الضغط على الدماغ، قبل أن يدخل في غيبوبة استمرت شهرين.

ولا يزال بني مفلح يتلقى العلاج في المستشفى، بينما يؤكد الأطباء أنه يواجه رحلة طويلة وصعبة من التعافي وإعادة التأهيل.

ورغم حالته الصحية، قال الصحفي الفلسطيني إن فكرة واحدة كانت تمنحه القدرة على الصمود داخل السجن، وهي أن يخرج يوماً ليروي للعالم قصص المعتقلين الذين عاش معهم.

وأضاف: “لم أنسَ أبداً أنني كنت صحفياً. طوال فترة احتجازي ظللت أفكر في أنني سأروي يوماً ما قصص أولئك الذين لم يعودوا قادرين على التحدث عن أنفسهم”.

إلا أن إصابته بالجلطة الدماغية غيرت كل شيء، قائلاً: “قبل أن أتمكن من الكتابة عن المعذبين أصبت بجلطة دماغية، وبدلاً من كتابة قصصهم أصبحت أنا القصة نفسها”.

وسرد بني مفلح شهادات عن معتقلين قال إنهم فقدوا حياتهم داخل السجون الإسرائيلية نتيجة التعذيب وسوء المعاملة.

وأشار إلى المعتقل سمير الرفاعي، الذي قال إنه تعرض معه للتعذيب بعد عودتهما من جلسة محكمة، قبل أن يقتحم الحراس الزنزانة ويرشوا رذاذ الفلفل داخلها، ما أدى إلى انهيار الرفاعي ونقله خارج الزنزانة، مؤكداً أنه لم يعد بعدها، وأن المعتقلين أبلغوا لاحقاً بوفاته.

كما تحدث عن المعتقل أحمد تزازة، البالغ من العمر عشرين عاماً، قائلاً إنه تعرض لهجوم من كلب بوليسي أثناء التعذيب، ما تسبب في إصابات خطيرة بوجهه، قبل أن تتفاقم حالته نتيجة عدم تلقي العلاج اللازم.

وأضاف أن أحمد كان يحتاج إلى مضادات حيوية فقط، إلا أنه تُرك يعاني لأيام، وبدأ يتقيأ باستمرار قبل أن يُنقل من السجن، مؤكداً أنه توفي لاحقاً.

وأكد بني مفلح أن استعادة قدرته على الكلام تمثل بالنسبة له بداية الوفاء بوعد قطعه لرفاقه داخل السجن بنقل قصصهم، رغم أن العودة إلى العمل الصحفي لا تزال صعبة بسبب حالته الصحية.

وأشار التقرير إلى أن القوات الإسرائيلية اعتقلت أكثر من عشرين ألف فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأضاف أن منظمات حقوقية وتقارير إعلامية وثقت انتهاكات ممنهجة يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون، تشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي والعنف الجنسي.

وبحسب التقرير، فقد استشهد ما لا يقل عن 84 معتقلاً فلسطينياً معروفي الهوية، بينهم طفل، داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية خلال تلك الفترة، فيما تؤكد منظمات حقوقية أن العدد الفعلي قد يكون أعلى.

من جهتها، قالت زوجته نهى الشرفة إن عودة زوجها إلى المنزل كانت بمثابة عودة الحياة إلى الأسرة، رغم التغيرات الكبيرة التي طرأت على حالته.

وأوضحت أنه فقد نحو 25 كيلوغراماً من وزنه خلال فترة الاعتقال، ولم يحصل على الرعاية الطبية اللازمة رغم إصابته بمرض السكري، مضيفة أن حالته لا تزال هشة، إذ يواجه حتى اليوم صعوبة في شرب الماء والسوائل خوفاً من حدوث مضاعفات تؤثر على رئتيه.

وأكدت أن الأسرة تتمسك بالأمل في تحسن حالته تدريجياً، مشيرة إلى أن كل خطوة يحققها في رحلة العلاج تمثل إنجازاً جديداً.

أما بني مفلح، فيقول إن تجربة السجن غيّرت نظرته إلى الحياة بالكامل، مضيفاً: “خلال فترة احتجازي تعلمت ما هو الشعور الحقيقي بالجوع، وكيف يمكن لرغيف خبز بسيط أن يتحول إلى حلم، وكيف تصبح رشفة ماء بارد نعمة من السماء”.

وأضاف أن رحلة التعافي علمته أيضاً معنى العجز، حين يصبح مجرد النهوض من السرير أو المشي خطوة واحدة إنجازاً بحد ذاته، مؤكداً أن أعظم نعم الحياة ليست الإنجازات الكبيرة، بل التفاصيل اليومية البسيطة التي كان الإنسان يعيشها من دون أن يدرك قيمتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى