رحبت منظمة العفو الدولية بإعلان إيطاليا تعليق مذكرة التفاهم الخاصة بالتعاون الدفاعي مع إسرائيل، في خطوة تأتي في سياق تصاعد الضغوط الحقوقية والشعبية المطالبة بإعادة النظر في العلاقات العسكرية مع تل أبيب.
وجاء القرار الإيطالي بعد اقتراب انتهاء العمل بالمذكرة في 13 أبريل 2026، والتي كان من الممكن تجديدها تلقائياً لمدة خمس سنوات إضافية، ما منح الخطوة طابعاً سياسياً واضحاً يعكس تحوّلاً في الموقف الرسمي.
ورحّبت منظمة العفو الدولية بالقرار، معتبرة أنه يمثل بداية ضرورية لمراجعة أوسع للسياسات الأوروبية تجاه إسرائيل، في ظل استمرار الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية.
وقال ريكاردو نوري، المتحدث باسم المنظمة في إيطاليا، إن إسرائيل “تواصل التصرف في تحدٍ للقانون الدولي وحقوق الإنسان”، مشيراً إلى استمرار ما وصفه بـ”الإبادة الجماعية في قطاع غزة”، إلى جانب التوسع في المستوطنات في الضفة الغربية وتصاعد العنف، فضلاً عن الهجمات وحالات النزوح الجماعي في لبنان.
وحذر نوري من أن أي تعاون عسكري بين إيطاليا وإسرائيل “ينطوي على خطر جعل روما متواطئة في انتهاكات القانون الدولي الإنساني وجرائم يشملها القانون الدولي”، في إشارة إلى حساسية استمرار العلاقات الدفاعية في ظل الظروف الحالية.
ودعا المسؤول الحقوقي الحكومة الإيطالية إلى اتخاذ خطوات إضافية تتسم بالاتساق، مطالباً بدعم تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وهو مطلب قال إنه حظي بتأييد أكثر من مليون مواطن أوروبي خلال فترة وجيزة.
وأوضح أن هذه التواقيع جاءت ضمن مبادرة المواطنين الأوروبيين، ما يعكس اتساع رقعة الضغط الشعبي داخل القارة الأوروبية لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه السياسات الإسرائيلية.
وأكد نوري أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من “التعبير عن الأسف أو الاستياء” إلى اتخاذ إجراءات عملية، داعياً الدول الأوروبية إلى ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية في قطاع غزة وإنهاء ما وصفه بالانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية والمناطق المجاورة.
وتأتي الخطوة الإيطالية في سياق أوروبي أوسع يشهد نقاشاً متزايداً حول طبيعة العلاقات مع إسرائيل، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية وتداعياتها الإنسانية والسياسية.
ويرى مراقبون أن تعليق التعاون الدفاعي قد يشكل سابقة لدول أوروبية أخرى، خصوصاً إذا تصاعدت الضغوط الداخلية من منظمات المجتمع المدني والرأي العام.
كما يعكس القرار تحولاً تدريجياً في مواقف بعض الحكومات الأوروبية التي باتت تواجه تحدياً متزايداً في التوفيق بين التزاماتها السياسية والعسكرية من جهة، والضغوط الحقوقية والقانونية من جهة أخرى.
في المقابل، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الخطوة ستؤدي إلى مراجعة شاملة للعلاقات الثنائية بين إيطاليا وإسرائيل، أم أنها ستبقى محدودة في إطار التعاون الدفاعي فقط.
لكن المؤكد أن القرار يمثل اختراقاً أولياً في مسار الضغط الأوروبي، وقد يفتح الباب أمام إعادة تقييم أوسع للسياسات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.





