تباين بين الرفض والموافقة على الإنفاق الدفاعي
كشفت نتائج استطلاع رأي حديث أجراه معهد “إبسوس” عن انقسام حاد في المشاعر البريطانية تجاه القضايا الدفاعية، حيث أظهرت البيانات أن نحو 48% من المشاركين صرحوا برفضهم حمل السلاح تحت أي ظرف من الظروف. وتثبت هذه النسبة ثباتها منذ نيسان/أبريل 2025، رغم تصاعد المخاوف إزاء التهديدات المتزايدة من دول مثل روسيا والصين وإيران، والدعوات المتكررة لإجراء حوار وطني حول أولويات الدفاع.
في المقابل، أشار فقط 36% إلى وجود ظروف معينة قد تدفعهم للمشاركة في القتال، وهي نسبة متقاربة جداً مع الـ35% التي سُجلت خلال العام الماضي. ويؤكد هاميش مانديل، الزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، أن هذه الأرقام تثير تساؤلات حول مدى استعداد بريطانيا لتقديم التضحيات اللازمة، لكنه يحذر من الخلط بين المواقف المعلنة في وقت السلم والسلوك الفعلي أثناء الطوارئ الوطنية.
تحديات التدريب لا العدد
وأوضح مانديل لوكالة “برس أسوشييشن” أن النتائج لا تعني بالضرورة عجز البلاد عن الحشد في حال اندلاع صراع، مشيراً إلى أن التحدي الحقيقي للمخططين العسكريين لا يكمن في العثور على عدد كافٍ من الأشخاص المستعدين للقتال، بل في القدرة على تدريبهم وتجهيزهم بشكل فعال. وأضاف قائلاً: “لا أعتقد أن أعداد المستعدين للقتال ستنخفض إذا ما تعرضت المملكة المتحدة لاعتداء من قوى خارجية خلال نزاع ما”.
انقسامات ديموغرافية وتمويل الدفاع
سجّل الاستطلاع تفاوتاً واضحاً بين الفئات العمرية والجندرية؛ إذ كان الرجال المجموعة الوحيدة التي تفوقت فيها نسبة المستعدين للقتال (48%) على نسبة الرافضين (40%). في المقابل، أبدت أغلبية النساء والأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و54 عاماً رفضهم المشاركة في القتال.
رغم هذا التردد الفردي، أظهرت البيانات تأييداً قوياً لزيادة الإنفاق الدفاعي، حيث صوت 51% لصالح ذلك، وهي نسبة تضاعفت تقريباً مقارنة بـ28% في حزيران/يونيو 2022. ومع ذلك، بقي الرأي العام منقسماً حول آليات التمويل؛ فقد رأى 37% من المؤيدين خفض إنفاق مجالات أخرى، بينما أيّد 36% زيادة ضرائبهم الشخصية. وكانت الطريقة الأكثر قبولا، بدعم 46%، هي فرض زيادة على ضريبة الدخل لمن يتجاوز دخلهم السنوي 125 ألف جنيه إسترليني.
وفي ختام تحليله، وصف مانديل الأرقام بأنها لم تكن مفاجئة، لكنه أعرب عن إحباطه لعدم ظهور قيادة حكومية تحدد مساراً واضحاً يمكّن بريطانيا من الوفاء بالتزاماتها تجاه حلف الناتو بإنفاق 3.5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع.
أُعدّ هذا الخبر في غرفة تحرير قدس اليومية بالاعتماد على ما نشرته مصادر إخبارية فلسطينية وعربية.





