توفي رضيع يبلغ من العمر سبعة أيام، جراء البرد القارس، في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي يعيشها القطاع مع استمرار العدوان والحصار ونقص مقومات الحياة الأساسية.
وأفادت مصادر محلية بأن الرضيع فارق الحياة داخل خيمة تؤوي عائلته، بعد تعرضه لانخفاض حاد في درجة حرارة الجسم، في وقت تعجز فيه آلاف الأسر النازحة عن توفير وسائل التدفئة أو الحماية من موجات البرد الشديد التي تضرب القطاع منذ أيام.
وذكرت المصادر أن الخيام المنتشرة في مناطق النزوح لا توفر الحد الأدنى من العزل، ما يجعل الأطفال حديثي الولادة وكبار السن الأكثر عرضة للخطر.
وبوفاة هذا الرضيع، يرتفع عدد الأطفال الذين قضوا بسبب البرد القارس داخل خيام النازحين في قطاع غزة إلى أربعة أطفال، وفق مصادر طبية ومحلية.
كما أشارت المصادر ذاتها إلى تسجيل 19 حالة وفاة أخرى نتيجة انهيار مبانٍ سكنية متضررة سابقًا بفعل القصف، في ظل غياب أعمال الترميم وانعدام مواد البناء.
وتعيش مئات آلاف العائلات في قطاع غزة داخل خيام مؤقتة أو مبانٍ مهدمة جزئيًا، بعد أن دمرت الحرب مساحات واسعة من المناطق السكنية والبنية التحتية.
ومع حلول فصل الشتاء، تفاقمت معاناة النازحين بسبب الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة، إضافة إلى الانخفاض الحاد في درجات الحرارة ليلًا، وسط نقص حاد في البطانيات والملابس الشتوية ووسائل التدفئة.
وقد حذرت الطواقم الطبية في القطاع من تزايد أعداد الوفيات، خصوصًا بين الأطفال الرضع، نتيجة البرد وسوء التغذية وضعف المناعة، في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
وأكدت أن المستشفيات والمراكز الصحية تعاني من ضغط هائل، مع محدودية قدرتها على التعامل مع الحالات الطارئة، خاصة في المناطق الوسطى والجنوبية من القطاع.
من جانبها، دعت مؤسسات إنسانية وحقوقية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لتوفير مأوى آمن للنازحين وإدخال المساعدات الإنسانية، بما يشمل مواد التدفئة والخيام المقاومة للعوامل الجوية، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي ينذر بمزيد من الوفيات مع استمرار موجات البرد.
ويأتي هذا التطور في وقت تتواصل فيه معاناة سكان قطاع غزة على مختلف المستويات، في ظل الحصار وإغلاق المعابر، ما يحول دون إدخال الاحتياجات الأساسية، ويعمّق الكارثة الإنسانية التي يدفع المدنيون، ولا سيما الأطفال، ثمنها الأكبر.





