كشف تقرير نشره موقع Mondoweiss أن شركات عقارية إسرائيلية تنظم معارض في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة لتسويق وحدات سكنية داخل مستوطنات مقامة في الضفة الغربية المحتلة، مستهدفةً المشترين من أبناء الجالية اليهودية، في وقت تتواصل فيه عمليات مصادرة الأراضي الفلسطينية وتوسيع المستوطنات.
وأوضح التقرير أن أحد أبرز هذه المعارض أُقيم داخل كنيس يهودي في حي بروكلين بمدينة نيويورك، حيث عرضت شركة إسرائيلية مشاريع عقارية في مستوطنات بالضفة الغربية، ما أثار احتجاجات من متظاهرين اعتبروا أن هذه المشروعات تقوم على أراضٍ فلسطينية صودرت لصالح التوسع الاستيطاني.
وأشار إلى أن المعارض العقارية تضمنت مشاريع في مستوطنات معاليه أدوميم، وجفعات زئيف، وكارني شومرون، وكفار إلداد، وهي مناطق تشهد توسعًا عمرانيًا متزامنًا مع قرارات إسرائيلية بمصادرة أراضٍ فلسطينية مجاورة بهدف إنشاء أحياء استيطانية جديدة.
وأضاف التقرير أن الحملات الترويجية تستخدم أوصافًا تسويقية تركز على قرب المستوطنات من القدس وطبيعتها الريفية وجودة الحياة فيها، بينما تتجاهل، بحسب التقرير، أن هذه المشاريع أقيمت فوق أراضٍ كان يستخدمها فلسطينيون في الزراعة والرعي قبل مصادرتها بأوامر عسكرية.
ونقل التقرير شهادة المزارع الفلسطيني إبراهيم عطا الله من خربة بيت سكاريا، الذي قال إن عائلته فقدت أراضي مزروعة بالعنب واللوز بعد مصادرتها في ثمانينيات القرن الماضي، مؤكداً أن السكان الفلسطينيين مُنعوا لاحقًا من الوصول إليها مع توسع مستوطنات غوش عتصيون.
كما أشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية قررت خلال العام الجاري مصادرة نحو 700 دونم من الأراضي الفلسطينية لتوسعة مستوطنة كارني شومرون عبر إنشاء حي جديد يضم آلاف الوحدات السكنية، ضمن ما يعرف بـ”خطة السقف”، التي تهدف إلى مضاعفة عدد سكان المستوطنة وتحويلها إلى مركز حضري في شمال الضفة الغربية.
ولفت التقرير إلى أن مستوطنة معاليه أدوميم شهدت كذلك عمليات استيلاء واسعة على أراضٍ تابعة لبلدات أبو ديس والعيزرية، في إطار مشروع E1 الذي يهدف إلى ربط المستوطنة بمدينة القدس، وهو مشروع يقول منتقدوه إنه سيؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
وأوضح أن التوسع الاستيطاني امتد أيضاً إلى محيط مستوطنة جفعات زئيف شمال غربي القدس، حيث صدرت أوامر عسكرية جديدة لمصادرة أراضٍ في قرية الجيب ومنطقة النبي صموئيل بهدف إنشاء حي استيطاني يضم مئات الوحدات السكنية، إلى جانب شبكات طرق وبنية تحتية تربط المستوطنة بالقدس.
واستعرض التقرير الآلية القانونية التي تعتمدها السلطات الإسرائيلية في تحويل الأراضي الفلسطينية إلى مشاريع استيطانية، موضحاً، نقلاً عن الباحث المتخصص في شؤون الاستيطان خليل تفكجي، أن الأراضي تُصنف في كثير من الحالات باعتبارها “أراضي دولة” أو مناطق عسكرية مغلقة، قبل تحويلها إلى سلطة أراضي إسرائيل التي تؤجرها لاحقاً لمشاريع استيطانية طويلة الأجل.
وأضاف أن شركات التطوير العقاري تتولى بعد ذلك تقسيم الأراضي إلى مشاريع سكنية وتسويقها داخل إسرائيل وخارجها، بما في ذلك تنظيم معارض تستهدف اليهود في دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، حيث تُعرض الوحدات السكنية باعتبارها فرصاً استثمارية وسكنية بالقرب من القدس.
وأشار التقرير إلى أن قرب المستوطنات من القدس يشكل أحد أبرز عناصر الحملات التسويقية، إذ يجري تقديمها باعتبارها امتدادًا طبيعيًا للمدينة، في إطار مشروع “القدس الكبرى”، الذي يرى باحثون أنه يهدف إلى دمج الكتل الاستيطانية الرئيسية بالقدس وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على محيطها.
كما أوضح أن الحكومة الإسرائيلية تقدم حوافز اقتصادية واسعة للمستوطنين، تشمل إعفاءات ضريبية ودعمًا للنقل العام والبنية التحتية، بهدف تشجيع الانتقال إلى هذه المستوطنات وتعزيز نموها السكاني.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الفلسطينيين الذين فقدوا أراضيهم يرون أن المعركة القانونية غير متكافئة، إذ قال إبراهيم عطا الله إن القضية لم تعد تتعلق بإثبات الملكية، وإنما بفرض واقع جديد على الأرض، معتبراً أن ما يجري اليوم يمثل استمراراً لسياسة تهجير الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم بوسائل قانونية وإدارية مختلفة.





