في ظل التوترات المتزايدة في تل أبيب، يراقب المسؤولون الإسرائيليون عن كثب الأجواء الإقليمية قبيل زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الخليج المقررة يوم الثلاثاء. هناك مؤشرات على قرب إعلان اتفاق إقليمي قد يتضمن اتفاقًا لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.
ووفقًا لدبلوماسيين عرب، تُبذل جهود هائلة للتوصل إلى اتفاق يضمن وقف إطلاق النار في غزة وإعادة الأسرى، كجزء من تحركات دبلوماسية تهدف إلى تحفيز المنطقة للانتقال نحو خطوات أخرى على صعيد التعاون الإقليمي. تُركّز هذه الجهود على تنفيذ وقف إطلاق النار فور وصول ترامب، على أن يكون الإفراج عن عدد من الأسرى في مقابل هذا التوقف.
شروط وقف إطلاق النار وآلية التفاوض
تتراوح الخيارات المطروحة بين مدة وقف إطلاق النار وشروط إضافية، مثل تزويد غزة بالإمدادات تحت إشراف حماس. وأفادت قناة “الشرق” السعودية أن الأميركيين قد يقبلون بتكامل حماس في المستقبل بعد فترة انتقالية تهدف إلى إعادة الإعمار وإدارة غزة، رغم عدم تأكيد مصادر أخرى لهذا الطرح.
في المقابل، تبقى إسرائيل ثابتة على موقفها، حيث تشترط أن يكون وقف إطلاق النار ضمن إطار “ويتكوف”، على أن يتم الإفراج عن نصف الأسرى الأحياء مقابل إطلاق سراح مقاتلين في إطار مفاوضات محددة.
دور السلطة الفلسطينية في المفاوضات
شهدت الأسابيع الأخيرة تطورًا في دور السلطة الفلسطينية في المفاوضات بعد فترة من التهميش. ففي الأسبوع الماضي، التقى حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية الجديد، بولي العهد محمد بن سلمان، حيث يُعد تعيينه إشرافًا سعوديًا على الإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية.
بعد الاجتماع، صرّح الشيخ لقناة “العربية” قائلاً: “نحن نتفاوض مع إسرائيل على أساس الواقعية والمصالح. الولايات المتحدة هي الوحيدة القادرة على إجبار إسرائيل على وقف الحرب. السعودية أكدت أنها لن تطبّع مع إسرائيل قبل قيام دولة فلسطينية. لقد توصلنا إلى تفاهمات مع السعودية حول من يجب أن يسيطر على غزة”.
وتابع الشيخ قائلاً: “على حماس تغيير سياساتها لتصبح جزءًا من الترتيب السياسي الفلسطيني. نحن مستمرون في التواصل معهم، ويجب أن تخضع الأسلحة الفلسطينية للقرار السياسي”.
التطورات الإقليمية واحتمالات الاتفاقات الشاملة
على الرغم من التركيز على المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية، تشير التقارير إلى أن اجتماع الحكام السوريين واللبنانيين قد يكون جزءًا من مساعٍ أميركية لدفع اتفاق إقليمي شامل.
يسعى ترامب، حسب التقارير، إلى بناء إطار لاتفاق قائم على أسس اقتصادية عميقة، بما يتماشى مع رؤية “صفقة القرن”.
التحديات النووية والمفاوضات مع إيران
تتزامن هذه التحركات مع جولة جديدة من المفاوضات النووية في سلطنة عمان، حيث يصر المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف على أن الولايات المتحدة لن تسمح بتخصيب اليورانيوم في إيران.
في المقابل، أكدت إيران على موقفها الرافض للتخلي عن التخصيب. ورغم التوترات، قد تكون رغبة ترامب في تسريع خطته الكبرى سببًا في الدفع نحو تسوية مبتكرة.
في تل أبيب، يؤكد المسؤولون الإسرائيليون أن كافة الرسائل الأميركية تُعزز ضمانات عدم المساس بمصالح إسرائيل وأمنها.
وقال مصدر إسرائيلي رفيع إن هذه الرسائل تم نقلها عبر عدة قنوات، بما في ذلك وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، الذي التقى الرئيس ترامب في البيت الأبيض الأسبوع الماضي لمناقشة التطورات في غزة، والاتفاق الإقليمي، والمفاوضات النووية.
ومن جهته، أكد ديرمر أنه خلال زيارته إلى واشنطن، ناقش مع المسؤولين الأميركيين مستجدات الوضع في غزة، والمفاوضات النووية، بالإضافة إلى الصفقة الإقليمية الكبرى. وأوضح مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع قائلاً: “لن يحدث شيء جوهري دون علمنا — نحن دائمًا في الصورة”.




