Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

إسرائيل تخشى فقدان التفوق الجوي مع تقدّم تركيا والسعودية في سباق مقاتلات الجيل الخامس

18 نوفمبر، 2025

تشهد المنطقة سباقاً محموماً نحو مراكمة القوة الجوية المتقدمة، مع بحث الولايات المتحدة بيع مقاتلات الشبح F-35 لكل من السعودية وتركيا، الأمر الذي يثير قلقاً متزايداً داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

وفي حين تتعامل بعض الدول الإقليمية مع مقاتلات الجيل الخامس كأداة لرفع قدراتها الدفاعية، تنظر إسرائيل إلى الملف باعتباره تحدياً وجودياً يمسّ تفوقها العسكري النوعي الذي اعتمدت عليه لعقود.

وتعتبر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن أي صفقة لبيع مقاتلات F-35 لدول إقليمية — سواء السعودية أو تركيا — ستُحدث تحولاً جذرياً في ميزان القوى.

ويشير كبار ضباط سلاح الجو الإسرائيلي إلى أن إسرائيل يجب أن “تعارض بشدة” أي صفقة من هذا النوع، وأن تطالب الولايات المتحدة بتعويضات تكنولوجية ضخمة تحفظ تفوقها النوعي.

ولهذا، تستعد تل أبيب لطرح قائمة مطالب خلال الاجتماعات المرتقبة مع الإدارة الأميركية. وتتضمن هذه المطالب الحصول على الجيل التالي من المقاتلات الأميركية، إضافة إلى أسلحة متطورة سبق لواشنطن أن رفضت تزويد إسرائيل بها.

الطائرة الحلم: F-47… مستقبل التفوق الجوي الإسرائيلي

تتمحور استراتيجية إسرائيل الجديدة حول الحصول على مقاتلة الجيل المقبل F-47، التي تطورها شركة بوينغ الأميركية. ورغم أنها لا تزال قيد التطوير، فإن الإسرائيليين يرون أنها ستكون “ورقة التفوق” المقبلة في الشرق الأوسط.

وتحمل المقاتلة المنتظرة مزايا جوهرية: دمج مكثف للذكاء الاصطناعي في العمليات الجوية وقدرات شبكية متقدمة مع أسراب الطائرات المسيّرة وتخفٍ يفوق F-35 إلى جانب سرعة تتجاوز ماخ 2 ومهام متداخلة تشمل التفوق الجوي، والهجوم العميق، والاستخبارات والحرب الإلكترونية.

ومن المتوقع أن تبدأ التحليق في عام 2030، ما يجعل الحصول عليها مبكراً هدفاً استراتيجياً لإسرائيل قبل أن تتمكن القوى الإقليمية الأخرى من سد فجوة التفوق.

مطالب إسرائيل العاجلة

في المدى القريب، تدفع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باتجاه:

1. تسريع تسليم F-35

إسرائيل تعمل على شراء السرب الرابع من مقاتلات “أدير”، وتسعى إلى تقصير جدول التوريد والحصول على ترقيات تم رفضها سابقاً.

2. حزمة ذخائر متقدمة جداً

تتضمن أسلحة لم تسمح واشنطن سابقاً ببيعها إلى تل أبيب، مثل:
ذخائر اختراق المنشآت تحت الأرض
أنظمة منيعة ضد الحرب الإلكترونية
قدرات متقدمة في الحرب البحرية فوق وتحت سطح الماء

ويُعد هذا المجال الأخير مصدر قلق كبير للجيش الإسرائيلي في ظل التطور المتسارع للبحريتين السعودية والتركية.

3. مقاتلات F-15EX

تسعى إسرائيل لشراء سربين من هذا الطراز المتقدم، الذي يتميز برادار قوي وقدرة كبيرة على حمل الذخائر. هذه الطائرة لا تزال حكراً على الجيش الأميركي، ما يجعل امتلاكها مكسباً استراتيجياً لإسرائيل.

البُعد النووي: ما وراء صفقة F-35

أخطر جوانب الملف بالنسبة لإسرائيل هو الارتباط غير المباشر بين مقاتلات F-35 والقدرات النووية. فقد أجرت القوات الجوية الأميركية بالتعاون مع لوكهيد مارتن اختبارات حديثة نجحت في دمج إمكانية إسقاط قنبلة نووية تكتيكية من هذه المقاتلة الشبحية.

وبذلك، فإن أي دولة تمتلك F-35 ستتمكن قريباً من: حمل سلاح نووي تكتيكي وامتلاك منصة قادرة على تجاوز معظم أنظمة الدفاع الجوي وتقليل الاعتماد على الصواريخ الباليستية.

ويثير هذا السيناريو لدى إسرائيل مخاوف من أن يؤدي حصول السعودية على هذه المقاتلة إلى فتح الباب أمام قدرات نووية مستقبلية، سواء عبر تعاون سري أو تسهيلات أميركية لاحقة.

وتزداد هذه المخاوف مع إحياء الرياض لطلباتها السابقة بالحصول على تكنولوجيا نووية مدنية، وهي الطلبات التي عارضتها إسرائيل بشدة قبل الحرب، وأقنعت واشنطن بمنعها. وتخشى تل أبيب الآن من أن تُمنح السعودية ما لم يُمنح لغيرها في ظل تحولات السياسة الأميركية في المنطقة.

قانون التفوق النوعي… سيف ذو حدّين

تستند إسرائيل إلى قانون أميركي يُلزم واشنطن بضمان تفوقها العسكري النوعي (QME). لكن هذا القانون يضع الإدارة الأميركية في موقف معقّد: فمن جهة تحتاج واشنطن إلى تعزيز شراكاتها مع السعودية وتركيا، ومن جهة أخرى يجب ألا تسمح بتقويض التفوق الإسرائيلي.

وقد أثبتت تجارب سابقة — مثل بيع F-15QA لقطر — أن الحفاظ على هذا التوازن يزداد صعوبة مع كل صفقة جديدة لدول المنطقة.

ولهذا، أفاد مسؤولون أميركيون لوكالة AP بأن صفقة F-35 مع السعودية ليست واردة خلال الزيارة الحالية، نتيجة مخاوف تتعلق بالتفوق الإسرائيلي واحتمالات تسرب التكنولوجيا إلى الصين.

وبالإجمال فإن المشهد الإقليمي يقترب من لحظة حاسمة:

تركيا تطمح إلى قيادة إقليمية عبر سلاح الجو المتطور، والسعودية تسعى لتحديث شامل لقواتها الجوية، والولايات المتحدة تبحث عن ترتيب جديد للمنطقة، بينما تقف إسرائيل في مواجهة احتمال أكبر تهديد لتفوقها الجوي منذ عقود.

ولذلك، يتحرك الجهاز الأمني الإسرائيلي بسرعة للحصول على أحدث ما تنتجه الصناعات العسكرية الأميركية، قبل أن تفرض المتغيرات الجديدة واقعاً عسكرياً لم تعهده المنطقة من قبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى