تستمر القوات الإسرائيلية في شن غارات جوية وعمليات هدم في مناطق متفرقة من قطاع غزة، وسط قيود صارمة على دخول المساعدات الأساسية، لا سيما مواد الإيواء والخيام، في انتهاك واضح لشروط اتفاق التهدئة الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول.
وتفاقم هذه السياسة من مخاطر كارثة إنسانية واسعة مع اقتراب موسم البرد وانخفاض درجات الحرارة.
وشهدت الساعات الماضية قصفًا متجدداً في مدن رئيسية من بينها خان يونس ومدينة غزة ورفح، مع تسجيل ضربات جوية ومدفعية استهدفت أحياء سكنية وملاجئ للنازحين.
وأفادت وسائل إعلام محلية باستشهاد وإصابة عدد من المدنيين، بينما تواصل القوات الإسرائيلية عمليات هدم للمباني، ما أدى إلى زيادة موجات النزوح الداخلي في أراضٍ تكاد تكون كلها مدمرة.
وقال مدير عام مكتب الإعلام الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، إن إسرائيل ارتكبت أكثر من 194 خرقًا منذ سريان وقف إطلاق النار، مؤكداً أن القيود على دخول المواد الأساسية تُضعف أي أثر إيجابي لآلية التهدئة.
وأوضح أن الاتفاق نص على إدخال أكثر من 300 ألف خيمة ومساكن متنقلة لإيواء ما يزيد على 288 ألف أسرة، لكن الالتزام الفعلي ظل ناقصًا.
وتشير أرقام المكتب إلى أن ما دخل من قوافل مساعدات منذ بداية التهدئة وحتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول لم يتجاوز 3,203 شاحنات من أصل 13,200 شاحنة متفق عليها — أي ما لا يتجاوز نحو رُبع الكمية المطلوبة.
وبلغ متوسط دخول الشاحنات نحو 145 يوميًا، مقابل خطة كانت تؤكد حاجة القطاع إلى 600 شاحنة يوميًا على الأقل لضمان توفير الغذاء والدواء والوقود والمعدات الثقيلة اللازمة للإنقاذ والإعمار.
وعلى وقع هذا العجز، حذر قادة منظمات المجتمع المدني العاملة في غزة من أن الشتاء سيزيد من معاناة النازحين الذين يقيم كثيرون منهم في خيام متهالكة غير صالحة لمواجهة البرد والأمطار.
وقال أمجد الشوا، رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في غزة، إن الحاجة الفعلية تصل إلى نحو 300 ألف خيمة جديدة قبل حلول موسم البرد لتفادي كارثة إنسانية وبيئية.
وتعاني البنى التحتية في غزة دمارًا واسعًا: أكثر من 90% من القطاع بحسب تقديرات محلية تضرر أو دمر جراء القصف المستمر، بما في ذلك المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والمباني العامة.
وأكد مكتب الإعلام الحكومي أن أكثر من 200 ألف طن من القنابل ألقيت على غزة خلال العامين الماضيين، ما أسفر عن خسائر بشرية ومادية هائلة. ووفق إحصاءات محلية، استشهد أكثر من 68,865 فلسطينياً وأصيب نحو 170,670 آخرين منذ بداية العمليات العسكرية.
كما يعرقل الحصار وقيود العبور وصول الوقود وقطع الغيار ومعدات التدفئة، الأمر الذي سيزيد من خطر تفشي الأمراض والوفيات المرتبطة بالبرد، بالإضافة إلى تداعيات بيئية وصحية للنفايات والملاجئ المؤقتة غير الملائمة.
وحذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ووكالات الإغاثة من أن عدم الوصول إلى المواد الأساسية، مثل الخيام والأغطية وأدوات التدفئة، سيجعل الملايين أكثر عرضة لخطر المجاعة والمرض خلال الأشهر المقبلة.
ودعت منظمات إغاثية دولية وسلطات محلية المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لضمان تنفيذ بنود التهدئة كاملة، وفتح المعابر أمام تدفق المساعدات بشكل منتظم ومؤمن، وإزالة العراقيل أمام إدخال الخيام والمواد الإنسانية قبل تدهور الأوضاع بسبب البرد.
كما طالبت الأمم المتحدة بتحركات عاجلة لتأمين أساليب توزيع محايدة وفعّالة وتزويد القطاع بمحطات طاقة وطاقة وقود مؤقتة لدعم المرافق الصحية ومراكز الإيواء.
في غضون ذلك، يواجه النازحون واقعًا قاسياً: خيام أقسام كبيرة منها متهالكة، وقلة حادة في الوقود والطعام والأدوية، وظروف معيشية ترزح تحت وطأة الحصار والدمار.
ومع كل يوم يمر دون فتح كامل للمساعدات وإدخال خيام ومعدات التدفئة، تزداد فرص وقوع كارثة إنسانية شاملة في غزة مع قدوم فصل الشتاء.





