ناقش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اجتماع استمر نحو 90 دقيقة في البيت الأبيض مستقبل المواجهة مع إيران، وسط تصاعد التوتر الإقليمي، حيث استعرض الجانبان خيارات تتراوح بين مواصلة المسار التفاوضي وتشديد الضغوط الاقتصادية أو العودة إلى العمليات العسكرية واسعة النطاق.
وبحسب مسؤول إسرائيلي، أعرب نتنياهو خلال اللقاء عن تشككه في فرص نجاح المفاوضات الجارية مع طهران، معتبراً أن الفجوات بين الطرفين لا تزال كبيرة، في وقت يواصل فيه المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر اتصالاتهما مع الجانب الإيراني.
وجاء الاجتماع، وهو الأول بين ترامب ونتنياهو منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، قبل ساعات من إعلان إيران تنفيذ هجوم صاروخي استهدف قاعدة أمريكية في الأردن، في أول هجوم من نوعه منذ تعليق الضربات الأمريكية داخل إيران، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي إلى التعهد برد قوي.
وأوضح المسؤول أن نتنياهو أبلغ ترامب بأن إسرائيل سترد بشكل فوري وحاسم إذا تعرضت لأي هجوم مباشر من إيران، مؤكداً أن طهران لا تزال تمثل التهديد الأمني الرئيسي بالنسبة لإسرائيل.
وخلال الاجتماع، استعرض الجانبان ثلاثة مسارات رئيسية للتعامل مع الأزمة، تشمل التوصل إلى اتفاق مع إيران، أو مواصلة الحصار الاقتصادي والبحري وتشديد العقوبات، أو استئناف الضربات العسكرية وتوسيعها.
وأشار المسؤول إلى أن النقاش لم يهدف إلى ترجيح خيار بعينه، بل إلى تقييم مزايا وتداعيات كل مسار في ضوء التطورات الميدانية والسياسية.
وأضاف أن ترامب أبدى قلقاً من تأثير استمرار الحرب على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، بينما رأى نتنياهو أن إيران تحاول استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط لدفع الولايات المتحدة إلى تقديم تنازلات.
وأكد المسؤول أن نتنياهو عرض على ترامب مقترحات لمواصلة زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران، عبر وسائل عسكرية وغير عسكرية، مع الاستمرار في سياسة الحصار بهدف زيادة الضغوط على الاقتصاد الإيراني.
وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أشار إلى وجود خلافات داخل القيادة الإيرانية بين تيار يخشى التداعيات الاقتصادية المتفاقمة، وآخر يعتقد أن بقاء الأجهزة الأمنية والعسكرية تحت سيطرة النظام كافٍ لضمان استمراره.
وأضاف أن نتنياهو تحدث عن ما وصفه بتزايد الضغوط الاقتصادية داخل إيران، بما في ذلك نقص الوقود والديزل وظهور احتجاجات محدودة نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية، معتبراً أن هذه التطورات تثير قلق القيادة الإيرانية.
وفي الملف السوري، عرض نتنياهو على ترامب خريطة قال إنها تظهر اتساع مناطق النفوذ التركي في سوريا مقارنة بالمناطق التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل وجودها في المنطقة العازلة جنوب سوريا طالما استمرت التهديدات الأمنية.
وفي المقابل، نقل مسؤول أمريكي أن الوجود العسكري التركي في شمال سوريا يتم بموافقة الحكومة السورية، بخلاف الوجود الإسرائيلي في الجنوب.
كما تناول اللقاء ملف الاتفاق النووي المحتمل بين الولايات المتحدة والسعودية، حيث أوضح ترامب، وفق المسؤول، أنه ينظر إلى هذا الملف في إطار أي تقدم محتمل نحو تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.
وفي تطور لافت، كشف المسؤول أن نتنياهو أبلغ ترامب ونائب الرئيس جيه دي فانس ومستشاري الإدارة الأمريكية أنه يرغب في إنهاء اعتماد إسرائيل على المساعدات العسكرية الأمريكية خلال عشر سنوات.
وأوضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي دعا إلى بدء مفاوضات بشأن مذكرة تفاهم جديدة تنظم عملية تقليص المساعدات تدريجياً، مؤكداً أنه يريد تحقيق استقلال دفاعي أكبر لإسرائيل وعدم ربط قدراتها العسكرية بالتغيرات السياسية داخل الولايات المتحدة.
وأضاف أن نتنياهو أصدر توجيهات للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية بالعمل على تطوير مقاتلة إسرائيلية متقدمة خلال العقد المقبل، بهدف الحفاظ على قدرات سلاح الجو حتى في حال توقف الولايات المتحدة مستقبلاً عن تزويد إسرائيل بطائرات F-35 وغيرها من المنظومات المتطورة.
ووفقاً للمسؤول، تتضمن الرؤية الإسرائيلية الجديدة استمرار حصول إسرائيل على نحو 16 مليار دولار كمساعدات عسكرية مباشرة ضمن مذكرة تفاهم مستقبلية، إضافة إلى ما بين 5 و10 مليارات دولار لدعم برامج الدفاع الصاروخي.
كما اقترح إنشاء صندوق أمريكي إسرائيلي مشترك بقيمة 16 مليار دولار لتمويل الأبحاث وتطوير أنظمة التسليح المستقبلية، في إطار إعادة صياغة الشراكة الدفاعية بين البلدين على أسس طويلة الأمد، توازن بين استمرار التعاون العسكري وتعزيز الاعتماد الإسرائيلي على القدرات المحلية.





