قالت منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية إن القوات الإسرائيلية تواصل قتل الأطفال في الضفة الغربية المحتلة بوتيرة غير مسبوقة، مؤكدة أن عام 2025 سجل أعلى معدل لقتل القاصرين الفلسطينيين منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية عام 1967، في ظل غياب أي مساءلة قانونية عن هذه الانتهاكات.
وأوضحت المنظمة، في تقرير جديد، أن القوات الإسرائيلية قتلت 54 طفلاً فلسطينياً بالرصاص منذ بداية عام 2025، مشيرة إلى أن الأطفال يشكلون ما يقارب ربع الفلسطينيين الذين قتلوا برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهي النسبة الأعلى منذ بدء الاحتلال.
وأكدت “بتسيلم” أن ارتفاع أعداد الأطفال الشهداء يعكس سياسة إسرائيلية ممنهجة تعتمد قواعد اشتباك متساهلة تمنح الجنود صلاحيات واسعة لاستخدام القوة المميتة ضد الفلسطينيين، مع استمرار غياب المساءلة.
وأضافت المنظمة أنه لم يتم توجيه أي لائحة اتهام معروفة بحق جنود أو مسؤولين إسرائيليين على خلفية قتل أطفال فلسطينيين في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، معتبرة أن الإفلات من العقاب أصبح جزءاً من السياسة المتبعة.
وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة، يولي نوفاك، إن “القتل الواسع وغير المسبوق للأطفال والمراهقين الفلسطينيين في الضفة الغربية هو نتيجة مباشرة لسياسة إسرائيلية تسمح بقتل الفلسطينيين دون مساءلة حقيقية”، مضيفة أن النظام السياسي والعسكري لا يكتفي بحماية من يطلقون النار، بل يمنحهم فعلياً “ترخيصاً بالقتل”.
واستشهد التقرير بتصريحات أدلى بها قائد القيادة العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، آفي بلوث، في وقت سابق من العام، قال فيها إن الجيش الإسرائيلي “يقتل الفلسطينيين كما لم يقتل منذ عام 1967”.
ووفقاً للتقرير، دافع بلوث خلال اجتماع مغلق عن قواعد الاشتباك الحالية، معترفاً بوجود تمييز في التعامل بين الفلسطينيين والمستوطنين، إذ يتم إطلاق النار على الفلسطينيين في حالات لا يواجه فيها المستوطنون الإجراءات نفسها.
كما نقل التقرير عن بلوث قوله إن الجيش الإسرائيلي قتل نحو 1500 فلسطيني خلال السنوات الأخيرة، معتبراً أن هذا النهج يمثل جزءاً من قواعد التعامل في المنطقة.
وأشار تقرير “بتسيلم” إلى أن بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) تظهر أن القوات الإسرائيلية قتلت 1105 فلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ السابع من أكتوبر 2023، بينهم ما لا يقل عن 242 طفلاً.
وأضافت المنظمة أن القوات الإسرائيلية أخرت أو منعت في نحو ربع الحالات التي وثقتها وصول طواقم الإسعاف إلى الأطفال المصابين، الأمر الذي ساهم في وفاة عدد منهم متأثرين بإصاباتهم.
كما اتهمت المنظمة السلطات الإسرائيلية بالاحتفاظ بجثامين عشرات الفلسطينيين الذين قتلوا خلال العمليات العسكرية، مؤكدة أن من بينهم 18 طفلاً قتلوا خلال عام 2025 وما زالت جثامينهم محتجزة.
ورغم أن التقرير ركز على أوضاع الضفة الغربية، إلا أنه ربط بين ما يجري فيها وبين العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، معتبراً أن استهداف الأطفال الفلسطينيين يمثل نمطاً متكرراً في الأراضي الفلسطينية.
وقالت المنظمة إن ما وصفته باستمرار الإفلات من العقاب على المستوى الدولي شجع إسرائيل على مواصلة استخدام النهج نفسه في الضفة الغربية، محذرة من أن غياب المحاسبة يجعل حياة الفلسطينيين، وخاصة الأطفال، أكثر عرضة للخطر.
وأكدت “بتسيلم” أن استمرار هذه السياسة، إلى جانب غياب أي مساءلة قضائية، يعكس اتساع نطاق الانتهاكات بحق المدنيين الفلسطينيين، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات تضمن حماية السكان المدنيين، ووضع حد للإفلات من العقاب، وضمان التحقيق في عمليات قتل الأطفال الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عنها.





