Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

الأمم المتحدة تنتقد خطة ترامب بشأن غزة وتؤكد استمرار “الإبادة الجماعية” الإسرائيلية

8 أكتوبر، 2025

أعادت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي فتح الجدل حول خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة بشأن غزة، مؤكدة أن الخطة تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وتُقصي الفلسطينيين من الحكم الانتقالي في القطاع، بينما تمنح إسرائيل السيطرة الأمنية الدائمة عليه. وفي مقابلة موسّعة مع موقع ميدل إيست آي، قالت بيلاي إن “استنتاج لجنة التحقيق الأممية التي ترأسها لا يزال قائمًا: إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة وما زالت ترتكبها.”

انتقاد للخطة واتهام بالاستعمار المقنّع

وصفت بيلاي خطة ترامب بأنها “إعادة إنتاج للتفكير الاستعماري”، إذ تمنح إسرائيل امتيازات أمنية كاملة وتُقصي الفلسطينيين من أي دور قيادي في المرحلة الانتقالية المقترحة. وتشمل الخطة، التي أعلنها ترامب الأسبوع الماضي إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تشكيل لجنة انتقالية دولية يشرف عليها ترامب نفسه بمشاركة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، لتولي إدارة غزة خلال مرحلة ما بعد الحرب.

وترى المفوضة الأممية أن هذا الترتيب يكرّس الوصاية الدولية على الشعب الفلسطيني ويمنعه من ممارسة حقه في تقرير المصير المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة. وقالت: “الأمر الرئيسي هو أن الفلسطينيين ليسوا جزءًا من هذه الخطة، ولا ينبغي أن يكونوا جزءًا فحسب، بل ينبغي أن يكونوا العنصر المسيطر لأنهم قادرون على حكم أنفسهم.”

خرق لأحكام محكمة العدل الدولية

أشارت بيلاي، وهي قاضية دولية جنوب أفريقية شغلت مناصب رفيعة في المحاكم الجنائية الدولية، إلى أن الخطة الأميركية تتناقض مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في يوليو/تموز 2024، الذي قضى بأن احتلال إسرائيل لغزة والضفة الغربية غير قانوني ويجب أن ينتهي دون قيد أو شرط. كما ذكّرت بأن الجمعية العامة للأمم المتحدة أصدرت في سبتمبر/أيلول 2024 قرارًا يُلزم إسرائيل بدعم حكم المحكمة خلال عام واحد، وهو ما لم تلتزم به حتى الآن.

وقالت بيلاي: “هذه الخطة تتعارض بشكل مباشر مع إعلان محكمة العدل الدولية، لأنها تُبقي السيطرة الأمنية بيد إسرائيل، ما يحد من استقلال غزة ويقوض سيادة الشعب الفلسطيني.”

الإبادة الجماعية مستمرة رغم “وقف إطلاق النار”

ورغم الحديث المتزايد عن اتفاق سلام محتمل، تؤكد بيلاي أن مجرد طرح خطة لوقف إطلاق النار لا يغيّر حقيقة ما جرى في غزة. وقالت: “وجود دعوة لوقف إطلاق النار لا يعني أن إثبات الإبادة الجماعية سيختفي. إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية وما زالت مستمرة في ارتكابها.”

وذكّرت بيلاي بأن لجنة التحقيق التي ترأسها، والمؤلفة من خبراء بارزين بينهم الأسترالي كريس سيدوتي والمقرر الأممي السابق ميلون كوثاري، خلصت في سبتمبر/أيلول إلى أن إسرائيل ارتكبت أربعة من الأفعال الخمسة المحظورة في اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948، وأن القادة الإسرائيليين أظهروا “نية تدمير الفلسطينيين في غزة كمجموعة قومية”.

أرقام مروّعة: دمار غير مسبوق

بحسب بيانات الأمم المتحدة، فإن الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ عامين تسببت في مقتل أكثر من 67 ألف فلسطيني، نصفهم من النساء والأطفال، وتدمير معظم البنية التحتية المدنية في القطاع، بما في ذلك المنازل والمستشفيات والمدارس. وتشير تقديرات المؤسسات الإنسانية إلى أن نحو 2.2 مليون شخص أصبحوا مشردين داخليًا، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية المعاصرة.

وتؤكد بيلاي أن هذه الأرقام وحدها كافية لإثبات ارتكاب إسرائيل “جرائم إبادة منهجية”، مشيرة إلى أن ما يجري في غزة يتجاوز إطار الحرب إلى “تدمير متعمد لأسس الحياة المدنية.”

انتقادات أممية ودعوات لمحاسبة

لم تكن بيلاي وحدها في موقفها؛ فقد أصدر 36 خبيرًا تابعًا للأمم المتحدة بيانًا مشتركًا ينتقد خطة ترامب لفشلها في إنهاء الاحتلال أو ضمان حق الفلسطينيين في تقرير المصير. وجاء في البيان أن الخطة “تُشرعن الاحتلال بدلًا من إنهائه، وتُحول غزة إلى كيان تابع تُدار سياساته وأمنه من الخارج.”

ويرى خبراء القانون الدولي أن أي خطة لا تشمل مشاركة الفلسطينيين في صنع القرار ولا تضمن محاسبة إسرائيل على جرائمها، تُعد مخالفة لقرارات الأمم المتحدة واتفاقية جنيف الرابعة.

بيلاي: العدالة ليست قابلة للتفاوض

في ختام تصريحاتها، شددت بيلاي على أن العدالة لا يمكن أن تكون “ملحقًا تفاوضيًا” لأي صفقة سياسية، مؤكدة أن المجتمع الدولي مطالب بمحاسبة القادة الإسرائيليين على جرائم الإبادة والتمييز العنصري. وأضافت: “أي مبادرة تتجاهل هذه الجرائم أو تضعها جانبًا بحجة الواقعية السياسية هي خيانة لمبادئ العدالة الدولية.”

واعتبرت أن الطريق الوحيد للسلام الحقيقي هو إنهاء الاحتلال ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، لا إعادة تدوير الوصاية الدولية باسم التسوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى