دعت حملة “الأشرطة الحمراء” الدولية اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى استئناف الزيارات المستقلة للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بشكل فوري، محذرة من استمرار القيود الإسرائيلية التي تحول دون تنفيذ قرار صادر عن المحكمة العليا الإسرائيلية يقضي بإلغاء الحظر المفروض على وصول اللجنة إلى أماكن الاحتجاز.
وأكدت الحملة، التي انطلقت العام الماضي تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين وشهدت فعاليات في مدن عدة بينها نيويورك ولندن، أن استمرار منع الزيارات الإنسانية يتعارض مع القانون الدولي الإنساني ويحرم آلاف الأسرى من الرقابة المستقلة على أوضاعهم داخل السجون.
وطالبت الحملة، في بيان، اللجنة الدولية للصليب الأحمر باتخاذ إجراءات عاجلة لضمان التطبيق العملي لقرار المحكمة العليا الإسرائيلية الصادر في 3 يونيو/حزيران 2026، والذي ألغى الحظر الشامل على زيارات اللجنة الدولية للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين المحتجزين لدى إسرائيل.
كما دعت، عبر رسالة مفتوحة وُجهت إلى اللجنة الدولية الأسبوع الماضي، إلى استعادة الزيارات المنتظمة والمستقلة لجميع الأسرى، بما يتوافق مع أحكام القانون الدولي الإنساني والمعايير المعتمدة لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن مراقبة أماكن الاحتجاز.
وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد قضت بالإجماع بأن منع زيارات الصليب الأحمر منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 يخالف القانونين الإسرائيلي والدولي، معتبرة أن الحكومة لم تقدم أساساً قانونياً يبرر استمرار الحظر.
ورغم القرار القضائي، قالت الحملة إن مصلحة السجون الإسرائيلية فرضت قيوداً جديدة حدّت عملياً من إمكانية تنفيذ الحكم، عبر استثناء فئات من الأسرى من الزيارات، وقصرها على زيارة واحدة كل ثلاثة أشهر، مع السماح للجنة بطلب لقاء خمسة أسرى فقط في كل مرة.
وأضافت أن التعليمات الجديدة تحدد مدة الزيارة بثلاثين دقيقة كحد أقصى، مع منح إدارات السجون صلاحية إنهائها قبل موعدها، وهو ما اعتبرته الحملة إفراغاً لقرار المحكمة من مضمونه.
وقال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي إن استمرار منع الزيارات الإنسانية والمراقبة الدولية المستقلة للأسرى الفلسطينيين يمثل انتهاكاً خطيراً لأبسط المعايير الإنسانية والقانونية التي ينبغي تطبيقها على جميع الأسرى دون تمييز.
من جهته، أكد المنسق المقيم لحملة “الأشرطة الحمراء” في المملكة المتحدة عدنان حميدان أن أي رهينة أو أسير فلسطيني يجب ألا يُحرم من الحماية الإنسانية أو يُترك بعيداً عن الرقابة المستقلة، داعياً إلى ضمان وصول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى جميع أماكن الاحتجاز.
وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد أعلنت في 30 يونيو/حزيران الماضي استعدادها لاستئناف الزيارات فور السماح لها بذلك، لكنها أوضحت أنها لم تتلق حتى الآن أي جدول زمني أو موافقة من السلطات الإسرائيلية لبدء تنفيذ القرار.
وتشير تقديرات مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى الفلسطينيين إلى أن عدد المعتقلين في السجون الإسرائيلية تجاوز 9600 أسير حتى مطلع أبريل/نيسان الماضي، بينهم أكثر من 3532 معتقلاً إدارياً محتجزين من دون توجيه اتهامات أو محاكمات.
كما تضم السجون الإسرائيلية، وفق تلك المؤسسات، نحو 350 طفلاً و86 امرأة، وسط مطالبات متواصلة من منظمات حقوقية بتمكين الجهات الدولية من متابعة أوضاعهم والتحقق من ظروف احتجازهم.
وسجلت منظمات حقوق الإنسان وشهادات لمعتقلين سابقين مزاعم بشأن تعرض أسرى فلسطينيين للتعذيب والتجويع والعنف الجنسي والحرمان من الرعاية الطبية داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، مؤكدة أن غياب الرقابة الدولية المستقلة سمح باستمرار تلك الانتهاكات بعيداً عن المتابعة الخارجية.
وتؤكد الحملة أن استئناف زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر يشكل خطوة أساسية لضمان حماية الأسرى الفلسطينيين، والاطلاع على أوضاعهم الإنسانية، ومراقبة مدى التزام سلطات الاحتلال بالقانون الدولي الإنساني والمعايير الدولية الخاصة بمعاملة المحتجزين.





