Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون عربية

 الحرب على إيران تربك الخليج: دول المنطقة تعيد حساباتها مع واشنطن وتل أبيب

7 مارس، 2026

تدفع الحرب الدائرة ضد إيران دول الخليج إلى إعادة النظر في استراتيجيتها الإقليمية وعلاقتها مع الولايات المتحدة، في ظل تصاعد الضربات الانتقامية الإيرانية واتساع حالة عدم اليقين في المنطقة.

وتكشف التطورات المتسارعة أن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لم تغيّر فقط ميزان القوى العسكري، بل وضعت أيضاً منظومة الأمن الإقليمي الخليجي أمام اختبار غير مسبوق.

وأقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة تلفزيونية أن الرد الإيراني على الحرب كان “أكبر مفاجأة” حتى الآن، في تصريح اعتبره مراقبون مؤشراً على ضعف التخطيط الأمريكي لتداعيات الحرب.

وتعتمد استراتيجية إيران منذ سنوات على الرد بضرب إمدادات الطاقة العالمية واستهداف مصالح خصومها في المنطقة، وهو ما يجعل الهجمات على دول الخليج جزءاً متوقعاً من معادلة الردع الإيرانية.

لكن ما حدث فعلياً أجبر دول مجلس التعاون الخليجي على إعادة تقييم موقعها في الصراع، خاصة مع تعرض بعض أراضيها لهجمات صاروخية أو تهديدات مباشرة.

ومنذ اندلاع الحرب، تمسكت دول الخليج بموقف حذر يقوم على تجنب الانخراط المباشر في الصراع، رغم علاقاتها العسكرية الوثيقة مع الولايات المتحدة.

ورفضت هذه الدول حتى الآن السماح باستخدام قواعدها العسكرية في العمليات الهجومية ضد إيران، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الحياد وتجنب التصعيد.

وتعكس هذه السياسة رغبة دول الخليج في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي الذي تعتمد عليه اقتصاداتها بشكل كبير.

لكن الهجمات الإيرانية على بعض المنشآت والبنية التحتية في الخليج جعلت هذا التوازن أكثر صعوبة.

وتواجه السعودية على وجه الخصوص معادلة معقدة في ظل الحرب حيث ظهرت تقارير إعلامية تزعم أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ضغط سراً على واشنطن لشن هجوم على إيران، لكن هذه المزاعم لم تؤكدها مصادر موثوقة.

على العكس، دعت الرياض مراراً إلى حل دبلوماسي للأزمة، في محاولة لتجنب حرب إقليمية واسعة.

مع ذلك، تجد السعودية نفسها الآن في موقف حساس بين احتمال الاستفادة من إضعاف إيران وبين خطر انزلاق المنطقة إلى فوضى طويلة الأمد.

وقد يؤدي إضعاف إيران إلى تقليل التحديات التي تواجه النفوذ السعودي في المنطقة، لكنه قد يأتي أيضاً بثمن اقتصادي وأمني مرتفع.

وشهدت العلاقات بين الرياض وطهران تحسناً تدريجياً خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد الاتفاق الذي أعاد العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

لكن الهجمات الإيرانية على دول الخليج تهدد بتقويض هذا التقارب، حيث بالنسبة لدول الخليج، فإن الاستقرار الإقليمي يمثل أساساً لازدهارها الاقتصادي.

وتعتمد اقتصادات هذه الدول على قطاعات مثل الطاقة والسياحة والاستثمارات الدولية فيما تسعى مدن مثل دبي وأبوظبي والدوحة إلى ترسيخ صورتها كمراكز عالمية للأعمال والسياحة.

كما تعمل السعودية على تطوير قطاعات الرياضة والترفيه والسياحة ضمن خططها الاقتصادية الجديدة.

لكن الحرب الحالية تهدد هذه الصورة التي تعتمد على الاستقرار والأمان وقد يؤدي استمرار الصراع إلى تقويض ثقة المستثمرين والسياح في المنطقة.

كما أن الضربات العسكرية والهجمات الصاروخية تقوض فكرة أن الخليج منطقة آمنة بعيدة عن الصراعات الإقليمية، يضاف إلى ذلك المخاطر الاقتصادية المرتبطة بأسواق الطاقة.

واتخذت قطر، أحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، قراراً بتعليق إنتاجها من الغاز المسال مؤقتاً بسبب الحرب.

وتمثل قطر نحو 20 في المئة من الإمدادات العالمية للغاز الطبيعي المسال وسيؤدي توقف إنتاجها إلى تأثير كبير على الأسواق العالمية، خاصة في أوروبا وآسيا.

وتعتمد أوروبا بشكل خاص على الغاز القطري بعد أن خفضت وارداتها من الغاز الروسي عقب الحرب في أوكرانيا.

وقد يضطر بعض الدول الأوروبية الآن إلى العودة لشراء الغاز من روسيا لتعويض النقص. كما يشكل إغلاق مضيق هرمز تهديداً كبيراً لحركة النفط والغاز العالمية.

واقترحت الولايات المتحدة نشر قوات بحرية لمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق، لكن دول الخليج لم تبد حتى الآن حماساً كبيراً لهذا المقترح بسبب مخاوف من أن يؤدي الوجود العسكري الأمريكي المكثف إلى مزيد من التصعيد مع إيران.

وتوجه إيران رسالة واضحة إلى دول الخليج مفادها أن استضافة قواعد عسكرية أمريكية قد تجعلها أهدافاً في أي حرب.

وحتى الآن، اكتفت دول الخليج بإدانة الهجمات الإيرانية دون الانخراط في العمليات العسكرية. لكن هذه الحرب قد تترك آثاراً طويلة المدى على الحسابات الاستراتيجية في المنطقة.

ويطرح الصراع الحالي تساؤلات جديدة حول مستقبل التحالفات العسكرية في الشرق الأوسط ما قد يدفع دول الخليج إلى البحث عن توازن جديد في علاقاتها مع القوى الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى