Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشؤون دولية

مفاوضات مشروطة أم غطاء للحرب؟ إسرائيل تستخدم محادثات الدوحة للاستمرار في إبادة غزة

20 يوليو، 2025

بينما تتواصل المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة، تكشف الوقائع الميدانية في قطاع غزة أن تل أبيب تسعى لاستخدام هذه المحادثات كغطاء دبلوماسي لإطالة أمد حربها المدمّرة على القطاع، عبر استمرار الحصار والتجويع والقتل الجماعي، دون أي التزام حقيقي بوقف العدوان أو تخفيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة.

وفي وقت تشير فيه التسريبات الصحفية إلى أن المفاوضات الجارية هذه المرة “غير مسبوقة” وتشمل للمرة الأولى البحث في إمكانية إنهاء الحرب، يرى مراقبون أن الآلة العسكرية الإسرائيلية لم تُبطئ من وتيرتها، وأن الكارثة الإنسانية في غزة تتفاقم بشكل يومي، مما يؤكد أن المفاوضات تُستغل كأداة سياسية لشرعنة العدوان وليس لإنهائه.

غطاء تفاوضي لحرب إبادة مستمرة

طوال الأشهر الماضية، استخدمت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو الخطاب التفاوضي كوسيلة لتخفيف الضغوط الدولية، دون أن تقدم أي تنازلات حقيقية أو تلتزم بخطوات عملية لوقف القتل والتدمير. ووفق تقارير ميدانية من مؤسسات أممية ومحلية، فإن الوضع في غزة بات أقرب إلى حالة “الموت الجماعي”، كما وصفه المكتب الإعلامي الحكومي في القطاع، في ظل استمرار الحصار الكامل، ومنع دخول المساعدات، وانهيار المنظومة الصحية.

ورغم الترويج المتواصل من الإعلام الإسرائيلي والأطراف الوسيطة لتقدم في المفاوضات، لم تتوقف الغارات الجوية والقصف المدفعي والاعتقالات الواسعة، بل صعدت إسرائيل عملياتها في مناطق عدة من القطاع، بما في ذلك رفح وغزة المدينة، مع تشديد الحصار ومنع دخول الوقود والمساعدات الإنسانية.

هآرتس: مفاوضات لإنهاء الحرب وليس فقط تبادل الأسرى

في تطور لافت، نقلت صحيفة هآرتس العبرية عن مصدر سياسي إسرائيلي مطّلع على تفاصيل المفاوضات، قوله إن المحادثات الجارية في الدوحة هذه المرة “مختلفة جذرياً عن سابقاتها”، إذ تبحث إمكانية إنهاء الحرب وليس فقط إطلاق سراح الأسرى. وذكر المصدر أن المقترح الحالي يشمل هدنة لمدة 60 يوماً، يُفرج خلالها عن 10 أسرى إسرائيليين أحياء، مقابل بدء مفاوضات مكثفة حول ترتيبات إنهاء الحرب.

وبحسب المصدر، يتضمن الاتفاق بنوداً شاملة حول مستقبل غزة، ومصير الأسرى، وخريطة انتشار القوات، مع إمكانية إضافة قضايا جديدة خلال فترة الهدنة. وأضاف أن الوفد الإسرائيلي يحمل تفويضاً يتيح له مرونة تفاوضية غير مسبوقة، وهو ما اعتبره بعض المحللين إشارة إلى وجود رغبة دولية لإنهاء الحرب، لكن دون أن يتضح ما إذا كانت إسرائيل جادة فعلاً في إنهاء عدوانها، أم تستخدم ذلك لإعادة تموضع استراتيجي على الأرض.

تضارب الروايات وتحفظات حماس

من جهتها، نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية عن مصادر مقربة من المفاوضات وجود “تفاؤل حذر” بإمكانية التوصل لاتفاق خلال أسبوعين، لكنها أكدت أن حماس أبدت تحفظات على عدد الأسرى الفلسطينيين الذين سيفرج عنهم مقابل كل أسير إسرائيلي، فيما ساهمت الوساطة القطرية في تقريب وجهات النظر.

أما هيئة البث الإسرائيلية الرسمية فقد ذكرت أن “حماس لم تقدم بعد رداً رسمياً على المقترح”، ونقلت عن مسؤولين قولهم: “أظهرنا مرونة، لكن حماس لا ترد”. في المقابل، نقلت الهيئة عن دبلوماسي عربي من إحدى الدول الوسيطة أن الفجوات تقلّصت وأن ما تبقى مجرد “عقبات محدودة”.

أزمة ثقة ومأساة إنسانية بلا نهاية

وسط هذه الأجواء، تتزايد الأصوات في الأوساط الفلسطينية والدولية المحذّرة من أن إسرائيل تسعى لتثبيت واقع إنساني كارثي في غزة بالتوازي مع المفاوضات، لفرض شروطها لاحقاً من موقع قوة. فقد حذرت منظمات دولية من أن غزة تواجه أكبر مجاعة في العصر الحديث، مع انعدام الأمن الغذائي لنحو 80% من السكان، وانتشار الأمراض، وانهيار البنية التحتية.

ويرى محللون أن إسرائيل تستخدم المفاوضات كأداة علاقات عامة سياسية، لامتصاص الضغط الأمريكي والدولي، دون نية حقيقية لإنهاء الحرب، مستفيدة من حالة الانقسام الإقليمي والتراخي الدولي، بينما تستمر في تنفيذ سياسة “التجويع الممنهج والقتل البطيء” بحق 2.4 مليون إنسان في غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى