Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

واقع قاتم للمواليد في غزة: الرعاية الصحية تنهار والأمهات يستجدين الطعام لأطفالهن

21 يوليو، 2025

في الوقت الذي يعيش فيه قطاع غزة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والطبية في تاريخه، يتكشّف يومًا بعد آخر الواقع الكارثي الذي يواجهه الأطفال حديثو الولادة وأمهاتهم، وسط انهيار ممنهج للرعاية الصحية، وشحّ غير مسبوق في الموارد الطبية، ومرافق صحية تعمل فوق طاقتها بعشرات المرات.

ولادة في الجحيم

تقول وزارة الصحة في غزة إن عدد الولادات انخفض بشكل حاد، حيث تم تسجيل 17 ألف ولادة فقط خلال النصف الأول من عام 2025، مقارنة بـ29 ألف ولادة في الفترة نفسها من عام 2022. هذا الانخفاض بنسبة 41% يعكس ظروفًا قاسية تمنع الكثير من النساء من الوصول إلى المستشفيات، وتدفع آخرين إلى تجنب الحمل في ظل الحرب والحصار وانعدام الأمن الغذائي.

من بين هذه الولادات، تم تسجيل 2600 حالة إجهاض، أي ما يعادل 15% من إجمالي الولادات، وهو معدل مرتفع للغاية يشير إلى تدهور صحة الحوامل وظروف الولادة. كما تم تسجيل 1460 حالة ولادة مبكرة، و1600 طفل يعانون من نقص الوزن، و2535 رضيعًا نُقلوا إلى وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة.

وحدات العناية المركزة مكتظة… وأطفال يتشاركون الحاضنات

تقول مجموعة الصحة، التي ترصد أداء المرافق الطبية في غزة، إن وحدات العناية المركزة للمواليد والأمهات تجاوزت قدرتها التشغيلية بنسبة تصل إلى 200%. وأفاد طبيب يعمل مع منظمة “أطباء بلا حدود” في مستشفى الحلو بمدينة غزة أن الوضع “تجاوز مرحلة الحرج تمامًا”. وأوضح: “بسبب سوء التغذية الواسع بين النساء الحوامل، وتلوث المياه، وسوء الصرف الصحي، يولد العديد من الأطفال قبل أوانهم. لدينا حالات يتشارك فيها أربعة إلى خمسة أطفال في حاضنة واحدة. لم أشهد مثل هذا الوضع في أي من زياراتي السابقة لغزة”.

وتابع الطبيب قوله إن بعض النساء الحوامل في الشهر السادس لا يتجاوز وزنهن 40 كيلوغرامًا، مضيفًا: “الأمهات لا يطلبن مساعدة طبية فقط، بل يطلبن الطعام. الرعب في أعينهن لا ينسى”.

تصاعد الأمراض وانتشار العدوى

تزامنًا مع الانهيار في رعاية الولادة، يسجل القطاع الصحي في غزة تفشيًا مقلقًا للأمراض المعدية، وخصوصًا لدى الأطفال. فقد بات الإسهال المائي الحاد مسؤولًا عن 44% من الحالات المرضية، بزيادة 5% عن الأسبوع الماضي فقط، في ظل أزمة مياه متصاعدة وتلوث واسع النطاق.

وأُبلغ عن ارتفاع في حالات الإسهال الدموي ومتلازمة اليرقان الحاد، وسط غياب حملات التطعيم ونقص في الأدوية الأساسية. كما تم رصد 178 حالة يُشتبه في إصابتها بالتهاب السحايا ما بين 1 و9 يوليو، غالبيتها بين الرضّع دون سن العام. وتُعدّ 29% من هذه الحالات من أصل بكتيري، ما يزيد من خطورتها، في ظل قلة التشخيص المخبري ومحدودية العزل.

تقول مصادر طبية في خان يونس إن المستشفيات أصبحت تضطر إلى استقبال ثلاثة مرضى على السرير الواحد، مع عجز تام في غرف العزل، ونقص متزايد في الأكسجين ومضادات الالتهاب واللقاحات.

شلل الأطفال يعود من جديد
في مؤشر خطير على تدهور الصحة العامة، تم تسجيل خمس حالات جديدة من الشلل الرخو الحاد في الأسبوع الماضي، ليرتفع عدد الحالات خلال عام 2025 إلى 28. وأكدت تقارير ميدانية اكتشاف سلالة جديدة من فيروس شلل الأطفال المشتق من اللقاح من النوع 2، في عينات بيئية جمعت في مايو الماضي. ويجري حاليًا تحقيق عاجل لاحتواء الانتشار.

ويشير مسؤولو الصحة إلى أن هذا التطور يعكس عواقب انهيار حملات التطعيم الروتينية، واضطرار العائلات إلى التنقل المتكرر بسبب أوامر الإخلاء، ما يزيد من تفشي الأمراض.

الأمهات وحديثو الولادة في دائرة الخطر

مع استمرار الحرب والحصار، تبقى النساء الحوامل وحديثو الولادة أكثر الفئات هشاشة في القطاع. وتقول منظمة “أطباء بلا حدود” إن المواليد يُولدون في مستشفيات تفتقر للكهرباء المستمرة، والتدفئة، والمضادات الحيوية، مشيرة إلى أن العدوى التي كانت تعالج في أيام، أصبحت اليوم تودي بحياة الأطفال لعدم وجود البروتين الكافي في أجسادهم.

وأضافت الدكتورة جوان بيري من المنظمة: “نرى أطفالًا بوزن كيلوغرام واحد فقط، يواجهون أمراضًا لا يمكن لجهازهم المناعي أن يتعامل معها. وحدة العناية المركزة لم تعد مكانًا للشفاء، بل غرفة انتظار بين الحياة والموت”.

نداء استغاثة

في ظل هذا الوضع، تطلق المؤسسات الصحية نداءات استغاثة عاجلة، تدعو فيها إلى إدخال معدات طبية، مولدات كهرباء، أدوية، وحليب أطفال. كما تطالب بوقف فوري للعمليات العسكرية والسماح بعمل الفرق الطبية دون استهداف أو تهديد.

وفي الوقت الذي تعاني فيه غزة من المجاعة وتفشي الأوبئة، أصبح الميلاد نفسه فعلاً من أفعال المقاومة، ومحاولة يائسة للتمسك بالحياة. لكن أمام مشهد الحاضنات المكتظة، والأمهات الجائعات، والأطفال الذين يموتون بلا دواء ولا دفء، تبدو الحياة أقرب إلى المعجزة في غزة اليوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى