الرد المباشر على التهديدات الإسرائيلية
أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال ندوة القوات المسلحة بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لحرب أكتوبر 1973، رداً صريحاً وعلنياً على تصريحات بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف. وقد جاء الرد بعد أيام من تصريح سموتريتش لموقع «هشتيفلك» في الخامس من تشرين الأول/أكتوبر الحالي، حيث هدد بأن سيناء لن تكون موجودة إذا تعرضت إسرائيل لهجوم مصري، مشيراً إلى أن القاهرة تخشى احتلال تل أبيب للمنطقة مجدداً.
وقال السيسي إنه ليس لديه أجندة للحرب أو مطامع في أراضي إسرائيل، مؤكداً أن أرض مصر معه وحارب من أجلها وتم الأمر. وأضاف قائلاً: «لسه هواجس الستين سنة الأخيرة موجودة وأنني لدي مطمع في حاجة عندك»، موضحاً أن طموحه الوحيد هو الحفاظ على حدود بلاده وأرضها طالما يتم احترام أراضي الطرفين المتقابلين. وأكد وجود معاهدة سلام بين البلدين ونفي وجود أي أجندات خفية لدى الشعب المصري.
لقاءات مع نتنياهو وتصريحات حول التسليح
وفي سياق متصل، كشف السيسي عن تفاصيل لقاءاته السابقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك أثناء حضوره احتفال أكاديمية الشرطة بيوم الخريجين. ورداً على سؤال نتنياهو حول أسباب تسليح الجيش المصري، أوضح السيسي أنه قال لرئيس الوزراء الإسرائيلي: «عمري ما شفت قوة إسرائيل تهديداً لي، وأنت كمان محتاج تتعامل معانا على إن قوة مصر مش تهديد ليك».
تفاعلات محلية وإسرائيلية وقراءات استراتيجية
واجه رد السيسي انتقادات من معارضين مصريين وصفوه بـ«المهادنة»، معتبرين أن اللغة الناعمة والابتسامة المصاحبة للرد لا ترتقي لخطورة التهديدات الإسرائيلية التي تعكس رغبة في السيطرة على سيناء. وفي المقابل، خصصت صحف إسرائيلية مثل «يديعوت أحرونوت» و«معاريف» مساحة واسعة لتعليقاتها، مشيدة بهدوء الرد وعدم الدخول في صراع تصريحات.
من جانبه، يرى الخبير السياسي ممدوح المنير أن تصريحات السيسي تعكس ترتيب أولويات النظام الذي يعتبر العلاقة مع إسرائيل ركيزة لاستقرار حكمه وموقعه الإقليمي. ويؤكد المنير أن السيسي ينظر إلى رضا تل أبيب وواشنطن كأداة تثبيت للحكم، مما يدفعه لاحتواء التوتر حتى في ظل التهديدات المباشرة. ويشير إلى أن هذا السلوك قد يؤدي إلى استخفاف العدو بمصر وتراجع قدرتها على توظيف وزنها الإقليمي لصالح حسابات بقاء السلطة الداخلية.
التصعيد الأمني على الحدود
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الحدود المصرية الإسرائيلية تصعيداً أمنياً، حيث سيطرت إسرائيل على محور فيلادلفيا منذ الثاني والعشرين من أيار/مايو 2024، وأعلنت تحويل الحدود إلى منطقة عسكرية مغلقة في تشرين الثاني/نوفمبر 2025. كما تبني إسرائيل قاعدة عسكرية جديدة قرب رفح على مسافة سبعين متراً فقط من الحدود المصرية، وهو ما اعتبره محللون تدرجاً في بناء بنية أمنية تهدد الأمن القومي المصري.
أُعدّ هذا الخبر في غرفة تحرير قدس اليومية بالاعتماد على ما نشرته مصادر إخبارية فلسطينية وعربية.





