Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءشئون إسرائيلية

بنوك إسرائيلية تستعد لقطع علاقاتها المالية مع البنوك الفلسطينية

25 يوليو، 2026

تتجه الأزمة المالية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية نحو مرحلة جديدة، بعد إعلان بنكين إسرائيليين عزمهما وقف خدمات المراسلة المصرفية مع البنوك الفلسطينية، في خطوة حذر خبراء ومسؤولون من أنها قد تؤدي إلى تعطيل حركة التجارة، وصرف الرواتب، واستيراد السلع الأساسية، وتفاقم الضغوط الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية.

وبحسب تقرير نشرته وكالة فرانس برس، أبلغ بنكا هبوعليم وديسكونت الإسرائيليان البنوك الفلسطينية بنيتهما إنهاء خدمات المراسلة المصرفية خلال الأسابيع المقبلة، وهي الخدمات التي تشكل الحلقة الأساسية التي تربط النظام المصرفي الفلسطيني بالنظام المالي الإسرائيلي.

ووفق التقرير، ستفقد خمسة بنوك فلسطينية تعتمد على بنك هبوعليم هذه الخدمات اعتبارًا من 13 أغسطس المقبل، فيما تواجه البنوك التي تتعامل عبر بنك ديسكونت المصير نفسه ابتداءً من 1 سبتمبر، بحسب مسؤولين مصرفيين فلسطينيين.

وقالت وزارة المالية الإسرائيلية إن القرار جاء نتيجة ما وصفته بـ”تزايد المخاطر العامة والمخاوف من دعاوى قضائية قد تستهدف المؤسسات المصرفية الإسرائيلية”، مؤكدة أنها تجري مباحثات مع البنكين لضمان استمرار الخدمات المصرفية “بطريقة آمنة ومسؤولة” مع الحفاظ على المصالح الأمنية والاقتصادية لإسرائيل.

وتؤدي علاقات المراسلة المصرفية دورًا محوريًا في الاقتصاد الفلسطيني، إذ تتيح تنفيذ المدفوعات بالشيكل بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية، وتسوية أثمان الواردات الفلسطينية القادمة من إسرائيل، والتي تمثل الجزء الأكبر من التجارة الفلسطينية، إضافة إلى تحويل أجور العمال الفلسطينيين العاملين داخل إسرائيل والمستوطنات.

كما تسمح هذه الآلية بإعادة فائض الأوراق النقدية من الشيكل المتراكم في البنوك الفلسطينية إلى النظام المصرفي الإسرائيلي، إلى جانب تسهيل التحويلات المالية بين الشركات الفلسطينية والإسرائيلية.

وحذر التقرير من أن انقطاع هذه العلاقة دون توفير بديل سيؤدي إلى اضطرابات كبيرة في حركة المدفوعات التجارية، وقد ينعكس على استيراد المواد الأساسية، بما فيها الغذاء والوقود والأدوية، فضلًا عن تفاقم أزمة تراكم الشيكل داخل البنوك الفلسطينية، وهي أزمة قائمة بالفعل نتيجة القيود المفروضة على إعادة الأموال النقدية إلى إسرائيل.

ومن المتوقع أن تواجه السلطة الفلسطينية، في حال تنفيذ القرار، صعوبات إضافية في دفع رواتب موظفي القطاع العام، نتيجة تعطل أو ارتفاع كلفة تحويل الأموال، إلى جانب احتمال انخفاض الإيرادات الضريبية بسبب تراجع النشاط التجاري، الأمر الذي قد يزيد من الضغوط المالية التي تعانيها السلطة منذ سنوات.

وقال الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم إن الخطوة تأتي ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة، معتبراً أن القرار يحمل أبعادًا سياسية إلى جانب آثاره الاقتصادية، وسيضيف أعباء جديدة على الاقتصاد الفلسطيني الذي يعاني أصلًا من نقص الوقود، وتأخر صرف الرواتب، وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن حالة عدم اليقين التي رافقت السياسات الإسرائيلية دفعت البنوك الإسرائيلية إلى تقليص المخاطر على مصالحها، إلا أن النتيجة ستكون زيادة الضغوط على القطاع الخاص والتجار الفلسطينيين.

وفي السياق ذاته، رأى المحلل السياسي محمد القيق أن القرار ينسجم مع توجهات إسرائيل الرامية إلى تقليص دور السلطة الفلسطينية وإضعافها اقتصاديًا، معتبرًا أن تقليص العلاقات المالية يمثل جزءًا من سياسة أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل العلاقة الاقتصادية والإدارية مع الفلسطينيين.

وأشار إلى أن استمرار هذه الخطوات قد يؤدي إلى تقويض قدرة السلطة الفلسطينية على إدارة شؤونها المالية، في وقت تواصل فيه إسرائيل توسيع سيطرتها الاقتصادية والإدارية في الضفة الغربية.

ويحذر مسؤولون فلسطينيون وهيئات دولية من أن تنفيذ القرار دون إيجاد آلية بديلة قد يقود إلى أزمة مصرفية واقتصادية أوسع، تمتد آثارها إلى مختلف القطاعات، بما في ذلك التجارة والاستثمار والخدمات الأساسية، وتزيد من هشاشة الاقتصاد الفلسطيني في ظل الأوضاع السياسية والأمنية الراهنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى