Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أهم الأنباءفلسطين

المجاعة في غزة “تنتشر” رغم ادعاء إسرائيل بـ”الهدنة الإنسانية”

28 يوليو، 2025

رغم التصريحات الإسرائيلية المتكررة بشأن ما تسميه “الهدنة الإنسانية” وتسهيلات مزعومة لإدخال المساعدات، تتسع رقعة المجاعة في قطاع غزة وتزداد الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المأساوي على الأرض.

وقد توفي رضيع فلسطيني يبلغ من العمر ثلاثة أشهر، يوم الاثنين، في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، نتيجة مضاعفات ناتجة عن سوء التغذية الحاد، ليُضاف إلى قائمة طويلة من الضحايا بلغت حتى الآن 134 حالة وفاة مؤكدة بسبب الجوع ونقص الغذاء، من بينهم 87 طفلاً، وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية في القطاع.

ورغم المطالبات الدولية المتزايدة، لا تزال إسرائيل تفرض قيودًا صارمة على دخول المساعدات الإنسانية، في ظل انهيار تام للبنية الغذائية والطبية في معظم مناطق غزة، وسط اتهامات متزايدة باستخدام “سلاح التجويع” كوسيلة من وسائل الحرب.

الأرقام تتحدث… والمأساة تتوسع

بحسب مسؤولين محليين، فإن غزة تحتاج إلى ما لا يقل عن 600 شاحنة مساعدات يومياً لتلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان من الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب. لكن ما يصل فعليًا لا يتجاوز في أفضل الأحوال 10 إلى 12٪ من هذه الكمية، وغالبًا ما يتأخر لساعات أو أيام عند المعابر بفعل إجراءات تفتيش إسرائيلية طويلة ومعقدة.

وفي ظل هذا النقص الحاد، يعتمد ملايين الفلسطينيين اليوم على وجبة واحدة أو أقل يومياً، وأصبح حليب الأطفال نادراً لدرجة أن العائلات تضطر لخلطه بالماء الملوث، ما أدى إلى انتشار أمراض معوية وجلدية بين الرضّع.

وتقول أماني أبو عودة، وهي أم لثلاثة أطفال في مخيم النصيرات:
“نبحث عن العدس كمن يبحث عن كنز. لم نرَ طحيناً منذ أسابيع، وأطفالي يبكون من الجوع. كيف يتحدثون عن هدنة إنسانية بينما نموت بهدوء؟”

“الهدنة” المزعومة… وتضارب الوقائع

كانت إسرائيل قد أعلنت، قبل أيام، عن تنفيذ “هدنة إنسانية مؤقتة” تشمل بعض المناطق في غزة للسماح بمرور المساعدات، وهو الإعلان الذي رحّبت به بعض العواصم الغربية. لكن على الأرض، لم يُسجل أي تغيير ملموس في حجم أو وتيرة المساعدات الواصلة، بينما استمر القصف في محيط رفح والشمال.

وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (OCHA) في بيان له يوم الاثنين:
“الوضع لا يزال كارثياً. الادعاءات بوجود هدنة إنسانية لا تعكس حقيقة ما يجري ميدانياً، حيث يُمنع وصول الإغاثة إلى مئات آلاف المدنيين”.

وأشار التقرير الأممي إلى أن بعض قوافل المساعدات تعرضت لإطلاق نار، وأخرى أُجبرت على التراجع من نقاط التوزيع بفعل الفوضى الأمنية.

الرضيع الضحية رقم 134… وآلاف ينتظرون المصير نفسه

بحسب بيانات وزارة الصحة، فإن الرضيع المتوفى يوم أمس هو الضحية رقم 134 للمجاعة منذ بدء الحصار المكثف على القطاع. وتم نقل الطفل إلى مستشفى الشفاء في حالة انهيار كامل، بعد أن فشلت أسرته في توفير الحليب أو المغذيات اللازمة، بسبب نفادها من الأسواق والمراكز الطبية.

وتعاني مشافي غزة من نقص شديد في الأدوية الأساسية وأجهزة التنفس والمواد الغذائية الخاصة بالمرضى، كما لم يتم تسجيل أي إدخال فعلي لكميات كافية من المحاليل الطبية أو الوقود اللازم لتشغيل الأقسام الحرجة منذ أكثر من أسبوعين.

وتحذر مؤسسات صحية محلية من أن عدد الضحايا مرشح للارتفاع في الأيام القادمة إذا استمرت القيود الحالية، خصوصاً مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة وسوء جودة المياه وانتشار القوارض.

في سياق متصل: سفينة “حنظلة” تصل ميناء أشدود بعد تعرضها لغارة إسرائيلية
في تطور موازٍ، وصلت سفينة الإغاثة الأوروبية “حنظلة” مساء الاثنين إلى ميناء أشدود الإسرائيلي تحت الحراسة المشددة، بعد أن كانت قد تعرضت لغارة إسرائيلية قرب الساحل قبل يومين أثناء محاولتها الإبحار نحو شواطئ غزة لنقل مساعدات طبية وغذائية عاجلة.

ورغم أن طاقم السفينة أعلن استعداده للتنسيق عبر القنوات الأممية، إلا أن القوات الإسرائيلية قامت باعتراضها واقتيادها إلى الميناء بزعم أنها تشكل تهديداً أمنياً.
وقد دانت منظمات إنسانية أوروبية الحادث واعتبرته “تخريباً متعمداً لمحاولة إنقاذ أرواح مدنيين”، داعية إلى تحقيق دولي في الحادث ومحاسبة المسؤولين.

دعوات للمحاسبة والتحقيق

في ظل هذه الوقائع، تتزايد الدعوات الحقوقية والدبلوماسية لمحاسبة إسرائيل على “جريمة التجويع الجماعي”، والتي تُصنّف بموجب القانون الدولي كجريمة حرب.

ودعت منظمات مثل “أطباء بلا حدود” و”هيومن رايتس ووتش” إلى فتح تحقيق دولي فوري ومستقل في استخدام المجاعة كسلاح في الحرب على غزة، مشيرة إلى أن هذه الأفعال لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.

في المقابل، لا تزال المواقف الدولية خجولة إزاء الكارثة، باستثناء بعض التصريحات الرمزية التي لم تؤدّ حتى الآن إلى تغيير فعلي في مسار الحصار أو تحريك آلية محاسبة حقيقية.

وفي ظل الحصار، الهدنة التي تتحدث عنها إسرائيل لا تُطعم جائعاً… بل تُغطّي جريمة تُرتكب كل ساعة بصمت القتل البطيء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى